إذا كنا نتحدث طوال الوقت عن وجود مؤامرة خارجية ضدنا، وإذا كانت هناك مؤشرات على بعض المواقف الدولية المتربصة وغير الودية، فماذا فعلنا لمواجهة هذه المؤامرة؟ للأسف الشديد نحن نتحدث كثيرا ونصرح طويلا، لكن لا نفعل شيئا على الأرض لنكون مستعدين لمواجهة المؤامرة حال حدوثها.
قلت مرارا فى هذا المكان إن المؤامرة لا تنجح إلا إذا كانت هناك أرضية خصبة فى الداخل لإنجاحها. والأمثلة على هذا الأمر كثيرة ولا تحصى، فإسرائيل مثلا تريد تفكيك سوريا وجيشها منذ عام ١٩٤٨، لكنها لم تنجح إلا حينما تآمر بعض أبناء سوريا على أنفسهم وبلدهم، ودخلوا فى صراع أهلى حقق لإسرائيل كل ما تتمناه من دون أن تطلق رصاصة واحدة. إسرائيل أيضا حاولت مرارا ضرب مصر، وفصل سيناء عن الوادى والدلتا، وفشلت، لكن بعض المتطرفين والإرهابيين يسعون بكل السبل لتحقيق الهدف نيابة عنها.
تريد إسرائيل تفكيك كل المنطقة، وهى لا تخفى ذلك، لكن خلافاتنا وانقساماتنا وضعفنا وتخلفنا وجهلنا هى التى تحقق المؤامرة، وليس التدخل الخارجى فقط. كيف نتحدث مثلا عن المؤامرة الأمريكية البريطانية فى المنطقة، وغالبية بلدان المنطقة تتحايل وتترجى البلدين ليتدخلا لحمايتهم من داعش، رغم أن البلدين تحديدا لعبا دورا مشبوها وإجراميا فى تفكيك العراق وتدميره، ما قاد إلى معظم الشرور التى نعانى منها الآن؟!.
لن نناقش سؤال: هل هناك مؤامرة ضد مصر أم لا، فالصراعات الإقليمية والدولية كثيرة، وما يعتبره البعض مؤامرة، قد يعتبره البعض الآخر تنافسا عاديا ومسعى طبيعيا ليكون هو الأفضل. لكن دعونا نفترض أن هناك مؤامرة علينا، وبالتالى نكرر السؤال: ماذا فعلنا لكى نحبطها؟!.
ما يحدث الآن على أرض الواقع، أن يخرج علينا محلل أو مذيع أو كاتب صحفى أو مسئول سابق أو حتى حالى ليحدثنا عن المؤامرة، وتفاصيلها، ثم يعود إلى بيته آمنا مطمئنا. المواطنون الذين يستمعون أو يقرأون هذا الكلام يصدقونه تماما، ثم ينامون، وتمضى حياتهم وكأن شيئا لم يكن.
لكى نواجه المؤامرة فنحن نحتاج إلى شىء محدد، أن نعمل وننتج ونكون الأفضل.إذا كنا لا نعمل فعلينا بالعمل، وإذا كنا نعمل بمقدار مائة فى المائة، فنحن نحتاج لرفع المعدل إلى مائتين فى المائة. فهل نفعل ذلك؟! الإجابة ببساطة وصراحة هى أننا لا نفعل شيئا فى معظم الأحوال.
لكى نواجه المؤامرة، يفترض أن نضمن وجود المسئول السليم فى المكان السليم، فهل نحن واثقون أننا فعلنا ذلك فى كل المواقع، أو حتى على الأقل فى المواقع الحساسة والمهمة؟! الإجابة نتركها لكم!.
لكى نواجه المؤامرة، يفترض أن يكون كل مسئول فى كل موقع اتخذ كل الاستعدادات لمواجهة كل الاحتمالات، وأن يكون درب كل موظفيه، وتأكد أنهم فى أفضل حالة ممكنة.
يفترض أن نقول لمن تأكدنا من تآمرهم: انتبهوا نحن نعرف كل شىء، بعد ذلك يفترض أن نتخذ موقفا واضحا منهم، لأنه لا يصح مثلا أن نتحدث عن ضلوع هذه الدولة أو تلك فى المؤامرة، ثم نلهث وراءها نطلب صداقتها أو معونتها!. مثل هذا التصرف يصيب المواطنين العاديين بالارتباك والتشوش وربما عدم تصديق أى شىء لاحق.
لمواجهة المؤامرة يفترض أن نسد كل الثغرات الواضحة خصوصا فى الأماكن الحساسة، أو التى يفترض أن تأتى منها الضربات، مثل المناطق الحدودية والمنافذ والموانئ والمطارات. علينا أن نضمن أن العمل فيها يسير بأفضل طريقة نموذجية ممكنة، والعاملون مؤهلون ومحصنون من أى نوع من الاختراق، يفترض أن تكون عيونهم فى وسط رءوسهم.
لا يمكن أن أتحدث عن مؤامرة وعندى ثغرات فى أكثر من مكان حساس. لابد أن أعالج عيوبى بأسرع وقت ممكن، لأننى لا يمكن أن ألوم المتآمر إذا نفذ مؤامرته.
ندرك أن حالة المجتمع نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من تراكم السلبيات والأخطاء والتجريف، لكن لكى ندخل فى خناقة مفتوحة مع بلدان كبرى، فعلينا أن نضمن أننا جاهزون على الأقل، حتى لا تكون الخسارة مضاعفة.