هل تعمد حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان إرسال قانون الانتخابات الأول إلى المحكمة الدستورية العليا قبل شهور وهم يعلمون أن المحكمة ستحكم بعدم دستوريته؟!.
لو أن أحدا طرح هذا السؤال قبل شهور لتم اتهامه فورا بأنه مجنون غير موضوعى ويتصيد للإخوان.
لكن بعض المؤشرات والشواهد الآن تقول إن الأمر ربما لا يخلو من وجود شبهة تعمد فى إرسال قانون غير مكتمل، حتى تعيده المحكمة مرة أخرى لمجلس الشورى.
يضيف أصحاب هذه النظرية أن التقديرات داخل جماعة الإخوان تقول إنه لو أجريت الانتخابات النيابية الآن فإنهم لن يحصلوا على أكثر من 30 أو 35٪ من المقاعد ومثلها أو أقل منها قليلا للقوى السلفية شاملة حزب النور، والبقية تذهب للقوى الليبرالية والتقليدية مجتمعة وهذه النسبة قد تنخفض أكثر إذا تم تطبيق خطة التقشف الاقتصادى التى يطلبها صندوق النقد الدولى.
هذه النتيجة من وجهة نظر الإخوان تجعلهم «تحت رحمة السلفيين» طوال الوقت، وبالتالى فهناك إمكانية لتحالف مؤقت بين السلفيين والليبراليين قد تطيح أغلبية الإخوان فى البرلمان المنتظر، إذا صح هذا الظن ومع الصلاحيات القوية الممنوحة لرئيس الوزراء فى الدستور الجديد، فإن مثل هذا التحالف قد يعرقل كل آمال وطموحات وأحلام الإخوان فى التمدد والانتشار والتمكين.
أصحاب هذه النظرية «التآمرية» لهم وجهة نظر، تقول إنه ليس من مصلحة الإخوان المسلمين إجراء الانتخابات النيابية الآن أو بعد 3 شهور أى فى أكتوبر، كما رجح الرئيس محمد مرسى قبل ذلك وعزز ذلك ما ذكره الدكتور جمال جبريل المستشار القانونى للرئيس ــ لجريدة الوطن أمس ــ بأن الانتخابات لن تجرى هذا العام بل العام المقبل.
أصحاب وجهة النظر هذه يضيفون أن الإخوان يشكرون ــ فى سرهم ــ كل ليلة المحكمة الدستورية العليا التى حلت مجلس الشعب وكذلك المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى صدق على الحكم ونفذه فورا.
سبب ذلك أن المجلس الأعلى حصل على صلاحيات التشريع بعد حل المجلس، ثم آلت هذه الصلاحيات لرئيس الجمهورية الذى حولها بدوره فى الإعلان الدستورى إلى مجلس الشورى، وبالتالى فإن الإخوان استراحوا للأبد من الجلسات الصاخبة لمجلس الشعب والمجموعة المشاغبة التى كان يمكن أن تصيبهم بصداع دائم.
فى هذا الوضع الراهن يستطيع الإخوان تمرير ما يشاءون من قوانين، وربما يفسر لنا هذا الأمر تراجع الرئيس والجماعة عن الوعد بعدم وجود إخوان أو إسلاميين وأنصارهم فى قوائم المعينين التسعين حتى لا تختل الأغلبية الكاسحة لهم داخل المجلس.
عندما ردت المحكمة الدستورية قانون الانتخابات وقالت إن بضعة مواد غير دستورية، فضل الإخوان صنع قانون جديد بدلا من تعديل المواد المطلوب تعديلها، وهذا يستغرق وقتا بالطبع، لكن الطريف أن خبراء يقولون إن هناك مواد غير دستورية فى القانون الجديد، وهناك إصرار على إرسالها هكذا، وبالتالى ندخل فى متاهة قانونية، حتى يتحقق المراد من وجود مجلس الشورى بوضعه الاستثنائى الراهن ويؤدى مهمته على أكمل وجه.
نرجو أن يكون كل ما سبق من كلام مجرد استمرار لاعتناق البعض لنظرية المؤامرة، ونتمنى أن يرسل الإخوان فى مجلس الشورى قانون انتخابات دستورى ومكتمل، والأهم يوفرون ضمانات حقيقية وقاطعة لإجراء انتخابات نزيهة.
عموما شهر أكتوبر ليس ببعيد وكما يقولون «الميه تكدب الغطاس».