لكى لا يكون النيل نجاشى.. لأحفاد النجاشى دون غيرهم! - في أوروبا والدول المتخلفة - المعصرة - بوابة الشروق
في أوروبا والدول المتخلفة
لكى لا يكون النيل نجاشى.. لأحفاد النجاشى دون غيرهم! أخر تحديث: الأربعاء 3 يوليه 2013 - 3:30 م
لكى لا يكون النيل نجاشى.. لأحفاد النجاشى دون غيرهم!

نايل الشافعي مؤسس موسوعة المعرفة يكتب عن علاقاتنا مع إثيوبيا كيف فسدت وكيف آن لها أن تنصلح وماذا نفعل لكي نبدأ في إصلاحها فورا:

 

حسب الأساطير اليونانية، لا تغرد البجعة إلا قبل وفاتها أو رحيلها، وتكون أغنية شجية طويلة. ويبدو أن مشروع سد النهضة هو أغنية البجعة الأخيرة لحاكمة إثيوبيا الفعلية “أزِب مسفن”. وهذا ليس تقليلاً من أهمية مشروع السد أو انتقاصا من قدر القائدة المحنكة. فإثيوبيا المهمة جدا لمصر ذات حضارة قديمة تتزامن مع حضارة مصر القديمة. ورباط النيل يحتم علينا أن نعمل على تنقية العلاقات معها من الأدران التي شابتها على مر القرون. ولكي نفعل ذلك فعلينا فهم الشعب الإثيوبي بكافة عناصره. إذ أن الدولة نفسها في إثيوبيا تعتمد التصنيف العرقي أساساً للتقسيم الاداري. ولذلك علينا أن ندرك جيدا الدور المحوري لأزب مسفن على رأس هرم السلطة الفعلية في إثيوبيا، وأهمية أن تمد مصر جسور الود والصداقة مع كل من أعراق إثيوبيا الكبرى “على حدة”. وأخيراً، التأكيد على أن التفاوض حول مياه حوض النيل يكون مع واشنطن، ولا أحد غيرها. ففي إثيوبيا، فالقرارات الكبرى، بل والمتوسطة على مستوى المحافظات، لا تتم بدون توسط أطراف أمريكية.

 

إثيوبيا ذات الأربعة وتسعين مليون نسمة تتألف من تسعة أعراق رئيسية شديدة التمايز عن بعضها البعض، ولذلك سُميت « الحبشة» («حابشا»)، أي «الخليط». وتنقسم إثيوبيا حالياً إلى تسع أقاليم على أساس عرقي. يهمنا من العروق الأمهرة،  في الوسط وهم حكام البلد علي مر التاريخ؛ التگراي في الشمال والعفر في الشرق والهرر والأورومو والصوماليون في الجنوب وبني شنقول في الغرب (حيث سد النهضة).

 

حكم الأمهرة الهضبة الحبشية منذ عام 900م حتى القرن العشرين. وحتى الشيوعيون الذين أطاحوا بالامبراطور هيلاسلاسي في 1974، كانوا أمهرة. عمل السادات ونميري على مناهضة نظام الدرگ الشيوعي في إثيوبيا. فدعم السادات القيادات الإسلامية في هرر، كما دعم الرئيس الصومالي سياد بري في حرب الأوجادين لضم الإقليم الصومالي (بإثيوبيا) إلى باقي التراب الصومالي. تلك التحرشات لم تكن بسبب النيل، بل كانت ضمن الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي. ومن ضمن تلك العمليات المناهضة لإثيوبيا قيام ضباط المخابرات السودانيون الفاتح عروة وعثمان السيد وعمر الطيب بترحيل يهود الفلاشا من إثيوبيا في عام 1984.

 

قاد هؤلاء الضباط، أنفسهم، انقلاب  « الإنقاذ الوطني »  في 1989، وأتوا بعمر البشير. وبدأت المخابرات السودانية على الفور في تجنيد وتدريب منظمات عسكرية انفصالية في أرجاء إثيوبيا الشيوعية. أهم منظمتين شقيقتين تمركزتا في السودان كانتا للقوميتين الشقيقتين بشمال البلاد، ألا وهما التگراي والتگرينيا، واسما المنظمتين: جبهة تحرير شعب التگراي بقيادة ملس زناوي وزوجته أزب مسفن (اللذين أنجبا «سمهل» كبرى بناتهم في الخرطوم). بينما اتخذ التگرينيا اسم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، الفاتح عروةبقيادة أسياس أفورقي، كبديل غير عربي لجبهة التحرير الإرترية المولودة بالقاهرة (1960).

 

 ومع انهيار الاتحاد السوڤيتي في 1991، حدث انقلاب في إثيوبيا أطاح بنظام الدرگ الماركسي واتفقت المنظمتان على الفور على إجراء استفتاء لانفصال إرتريا  ( النافذة البحرية لإثيوبيا)، وتولى حكمها التگرينيا بقيادة إسياس أفورقي. بينما استولى التگراي على الحكم في إثيوپيا، بقيادة ملس زناوي ليكون أول حاكم   غير أمهري لإثيوبيا. أحاط زناوي نفسه بأبناء عشيرته التگراي. فانتفض الأمهرة في الوسط والمسلمون في الشرق، أما الجنوب الذي لم يخضع قط لسلطة أديس أبابا فقد تصاعدت فيه حربان انفصاليتان (الأوجادين الصوماليون والأورومو).

 

ويتهم أبناء القوميات الأخرى في إثيوبيا “الفاتح عروة” بأنه المخطط لانقلاب 1991. وتقوم المعارضة الإثيوبية بمظاهرات أمام مقر الأمم المتحدة بنيويورك يتهمون فيها أزب مسفن بأنها الحاكم الفعلي لإثيوبيا. في حين أن منصبها الرسمي هو عضوية البرلمان الإثيوبي، إلى أنها تسيطر على شبكة واسعة من المنظمات غير الحكومية التي تتلقى أموالاً هائلة من المعونات الأجنبية، مثل سوزان مبارك.

 

الطبيعة الجبلية الوعرة لإقليم تگراي، غير الصالحة للزراعة، أثرت على أفكار زناوي للتنمية. فتبنى خطة وطنية شاملة للنهضة،   تقوم علي استغلال ما أسماه  « الذهب الأبيض »  وهو تصدير الكهرباء المولدة من مساقط المياه. وكان مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي قد اقترح في عام 1964 خطة من أربع مجموعات سدود، إلا أن إثيوبيا لم تنفذها لارتفاع تكلفتها بالمقارنة بمردودها. إلا أن النظام الحاكم التگراني الحالي بدأ تنفيذ نسخة موسعة من تلك الخطة بنشاط. فكثير من تلك السدود سيكون في تگراي وجارتها الوعرة بني شنقول.

 

أكبر تلك السدود، سد النهضة، سيتكلف نحو 5 مليار دولار، لم تجمع منهم إثيوبيا على مر السنوات الثلاث الماضية سوى حوالي 370 مليون دولار، جزء كبير منها من الحكومة السعودية عبر الشيخ محمد العمودي. وما لم يجد جديد في المعطيات الدولية، فلا أرى تمويلاً للسد في السنوات الخمس القادمة، إلا إذا دفعت تصرفات سلبية مصرية دول الخليج لتمويل السد نكاية في النظام الحاكم في مصر. ولكن في كل الأحوال فإن اتخاذ إثيوبيا قرارً لبناء سد على النيل الأزرق دون توافق مع مصر هو في حد ذاته إيذان ببدء مرحلة جديدة في أمن مصر المائي.

 

منذ مطلع الألفية دخلت مختلف أعراق إثيوبيا في حالة تمرد شديدة على نظام التگراي. فاضطر زناوي لإقالة عمدة أديس أبابا برهانو نگا، زعيم حزب گنبوت 7 المعارض الممثل للأكثرية الأمهرية، وحكم عليه غيابياً بالاعدام. واشتعلت مجدداً حرب انفصالية في الاوجادين (الصومالية)؛ ونشطت جبهة تحرير أورومو، مما اضطر زيناوي إلى عدم عقد الانتخابات في إقليم الأورومو (أكبر الأقاليم سكاناً بزعمهم) وتعيين نواب بدلاً من انتخابهم. الهرر والعفر وبني شنقول (العرب) لم يكون أقل ثورةً. ولكن زناوي انتهز فرصة الحرب الأمريكية على الارهاب، فشن حرباً على المسلمين في البلد، لفرض عقيدة الأحباش، راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف المعتقلين. كما أرسل جيشاً إلى الصومال، وهو الأمر الذي تقدره أمريكا. لذا نرى الدبلوماسيون الأمريكان من أجيال مختلفة يلعبون دوراً علنياً كبيراً في التوفيق بين عناصر الأمة، حتى في أمور صغيرة بين الأقاليم (العرقية). وانهمرت الاستثمارات الخليجية للزراعة والصناعة في إثيوبيا. إلا أن ذلك لم يقلل من المعارضة الداخلية المسلحة والسلمية. فقكان إطلاق مشروع السدود في 2003، بمثابة أغنية البجعة الأخيرة للنظام الحاكم ولملس زناوي وزوجته أزب مسفن.

 

برحيل ملس زناوي في أغسطس 2012، تزايد الغضب الوطني على حكم عرق واحد. وارتفعت الأصوات بحتمية بناء نظام حكم تعددي. إلا أن سيدة إثيوبيا القوية، أزب مسفن، استولت على مقاليد الأمور، ونقلت المنصب  إلي وزير خارجيته الوفي هيلامريم دسالن، المنحدر من قبيلة الولايتا الضئيلة من الأمم الجنوبية  ( المهمشة )  ولا قاعدة شعبية له وهو واجهة لاستمرار حكم أزب مسفن. وسارعت الولايات المتحدة إلى مباركة رئيس الوزراء الجديد. كما قامت بعملية تطهير داخل صفوف جبهة تحرير شعب التگراي، الحاكمة، فأبعدت برهانه گبره-خريستوس، الرجل الثاني بعد زناوي في الجبهة على مر العشرين سنة الماضية. وتواصل أزب مسفن الاستعانة بوزير الإعلام العجوز بركات سيمون، كممثل صوري لعرق الأمهرة. وهو شخصية مرفوضة من أبناء جلدته، إلا أنه كان زميل دراسة زوجها، ويشبه دوره في النظام الحاكم دور صفوت الشريف في نظام عبد الناصر ثم في نظام مبارك. وتسعى أزب مسفن، في انتخابات 2015، الإعلان عن انتهاء ثورة التگراي وبدء تحالف تعددي (شكلي) تمثل هي فيه التگراي ويمثل بركات سيمون الأمهرة. ولكن دون السماح لزعيم الأمهرة برهانو نگا بالمشاركة في الانتخابات.

 

وفي 27 يونيو 2013، ادعى مصدر حكومي في التلفزيون الإثيوبي أن لديه تسجيلات لبرهانو نگا يعترف فيها بتلقيه نصف مليون دولار مؤخراً من المخابرات المصرية عبر المخابرات الإرترية. وهذا الخبر، إن صح، سيكون خطأ فادحاً من مصر، يزيد من توتر العلاقات. وكنت قد اقترحت اسم برهانو في مقالين في أغسطس 2012، بصفته معارض هام محكوم عليه بالإعدام، وشددت على أن تتواصل معه “علناً” أحزاب معارضة مصرية، لا تقترب منه أي جهة حكومية مصرية. وبالرغم من أهمية التواصل مع إرتريا، لكن حذاري من الاعتماد على نظام الحكم التگريني الحالي في أسمرة، في العمل ضد أبناء عمومتهم التگراي الحاكمين في إثيوپيا. فالعداوة عابرة ووشائج القربى ستشي بأي تحركات مصرية.

 

ولكن ماذا عن سد النهضة؟

 

 

يجب أن ندرك أن بناء أي سد على النيل، حتى لو لتوليد الكهرباء، يحمل تهديداً جدّياً للدول التي تتقاسم مياهه، نظراً لإمكان تحويل السدّ من توليد الكهرباء، إلى سد يخدم الزراعة عبر التصرف في المياه التي يحتجزها وتحويلها الى ترعة تخدم استصلاح الأراضي. واستطراداً، فالأرجح أن تجد مصر نفسها، عند اكتمال السدود التي تعتزم دول مختلفة تشييدها على النيل، منجرة إلى مفاوضات صعبة حول أنماط استهلاك مصر للمياه وتسعيرة (بدأ الكلام عنها بالفعل) للمياه الزائدة.

 

ومع تصاعد أصوات ومصالح المناطق الأخرى في إثيوبيا (عدا التگراي)، خاصة مع انتخابات 2015، ستدفع قوى المعارضة بأن إثيوبيا بحاجة للكثير من السدود الصغيرة لاستصلاح الأراضي وليس لسد كبير لتوليد الكهرباء. وهو الأمر الذي قد يدفع لتفضيل سدود استصلاح الأراضي أو البحث في استخدام سدود توليد الكهرباء في استصلاح الأراضي. مما يفرغ طمأنة المسؤولين لمصر بأن تلك السدود لن تؤثر على مصر بعد الملء الأول لخزان كل منها.

 

مخطط سد النهضة  هو «بلاي إجيگو بگاشاو»  وزير الزراعة السابق الأمهري. ويعمل حالياً   أستاذ بمعهد الأرض، جامعة كلومبيا الأمريكية. ويلعب دوراً   محورياً   تحت جفري ساكس في قيادة مشروع الألفية بالأمم المتحدة.   وقد تحدثت معه مطولاً، وحساسيته تجاه مصر بادية ويؤمن بشدة بعدم قانونية معاهدات النيل السابقة الموقعة في زمن الاحتلال الإنجليزي لمصر. الأمهرة بالرغم من أنهم أقل من 24% من السكان إلا أنهم حكام الحبشة التقليديون ويرون أنفسهم حماة للمسيحية الأرثوذكسية في أفريقيا، لذلك فاهتمامهم كبير بمكانة إثيوپيا المعنوية. أنصح أن يتواصل أساتذة الري والهيدروليكا المصريون معه، ويمكنني تسهيل ذلك. كما ألفت نظر صناع القرار بمصر إلى الوصاية التي أوشك معهد الأرض أن يفرضها على التخطيط لحوض النيل، ضمن برنامج أهداف الألفية للأمم المتحدة.

 

الاعلام الإثيوبي (صحافة وتلفزيون) دائماً ما يستعين بآراء دبلوماسيين أمريكان (دون غيرهم) حاليين وسابقين في مختلف القضايا الصغيرة بالبلد، مثل تقييم مشاريع القطاع العام، ومشاريع التنمية الصغيرة في مختلف الأقاليم. ولا غرابة في ذلك إذا ما أخذنا في الاعتبار ما ذكرناه أعلاه من تاريخ نظام الحكم التگراني. لذلك فإنه من السذاجة أن نظن هذا النظام، وهو في أضعف حالاته، يُقدِم على اطلاق مشروع له آثار دولية كبيرة، مثل سد النهضة، دون تصريح وموافقة ودعم من واشنطن. لذلك أنصح الرئيس المصري أن يوجه خطابه مباشرة إلى الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بهذا السد.

 

علاقات آن لها أن تنصلح

 

 

بالرغم من أواصر النيل والمسيحية الأرثوذكسية والإسلام،   إلا أن الإثيوبيين يشعرون بمرارة من مسار العلاقات التي تعكرها مشاحنات سخيفة علي مر القرون. المصريون لا يدركون ذلك. لذلك فأول خطوة نحو تنقية الأجواء تكون بتوعية كل طرف بمآخذ الطرف الآخر. الحبش يدرسون في تاريخهم عدو واحد متكرر، هو «مصر». بدءاً   من زعم أن تحالف الفراعنة مع بلاد بونت الصومالية كان ضدهم. ثم مناوشات مع مصر البطلمية. ثم دعم المماليك لممالك الطراز الحبشية الإسلامية ضد أكسوم الأمهرية في القرون 13-15.  وتعمد سلاطين مصر تأخير إرسال أساقفة أقباط ضروريين لترسيم الأباطرة الجدد. تدور القصة الشعبية «سيف بن ذي يزن»  حول حروب مصر مع الحبشة في العصر المملوكي .  ثم تحالف الحبش مع البرتغاليين في   غزو موانئ مصر علي البحر الأحمر في القرن 16. وفي 1832، أوعزت بريطانيا إلى الامبراطور سهله دنگل بالشكوى إليها من توسع محمد علي في السودان وتهديده مدينة گوندر. كما أوعزت له بالمطالبة بدير السلطان في القدس. ثم أرسل سعيد باشا، حاكم مصر، البابا كيرلس الرابع إلى الحبشة، سنة 1856، لتحسين العلاقات، فما كان من الامبراطور توضروس الثاني إلا أن حبسه قرابة السنة بتهمة أنه جاسوس.

 

ثم كان الصدام الأكبر في حملة الخديوي إسماعيل علي الحبشة (1874-1877)  التي دفعتنا إليها فرنسا لمجابهة احتلال بريطانيا لجزيرة بريم اليمنية في باب المندب،   لذا ساندت المدفعية البريطانية يوحنس الرابع في إبادة جيشين مصريين متتاليين، عن بكرة أبيهم، في مرتفعات تگراي.  إلا أن ذلك لم يمنع المصريين من مد نفوذهم في الساحل والجنوب الحبشيين. فعمّرنا مدن هرر وزيلع وغيرهم. ويدرس الإثيوبيين معارك الحملة المصرية بتفصيل وفخر شديدين، إذ أنهما كانا أكبر نصر عسكري في تاريخ إثيوبيا. وحتي الآن فإن أرفع وسام عسكري يحمل اسم «گوندت»، المعركة التي أبادوا فيها جيش الخديوي إسماعيل.

 

وفي 1979، يكسر الزعيم الماركسي منجستو هايله مريم زجاجات مملوءة دماً   علي اسمي مصر والسعودية .  وفي التسعينات ،   نجد أن الرواية المقررة بالمرحلة الثانوية،  « تفري سلاسي»، هي عن ملك خيالي يكافح ضد قس مصري ماكر،   وشيخ أزهري هرري .   تعليقات القراء في المواقع الشهيرة مثل  « نظرت »  تسب الرئيس الإرتري،   أفوِرقي،   بأن  « وجهه عربي قذر».

 

كل تلك الأحداث ليست بالكثير بين أمتين عريقتين متجاورتين. مما يدفعنا للظن أن أكبر مكامن الغبن هو شعور إثيوبيا بالتجاهل .  فتواصل الشعبين انحصر في النخب الدينية في أساقفة الكنيسة القبطية وكنيسة التوحيد الإثيوبية التي انشقت عنها في 1959. والمصريون يذكرون الشيخين الأزهريين من الحبشة، الجبرتي الفقيه الأب وابنه المؤرخ الذي شارك في أول حكومة مصرية وضعها ناپليون. ببساطة نحتاج تواصل إعلامي مكثف ومبادرة صداقة بين الشعبين المرحين المحبين للحياة.

 

أعتقد أنه ليس بالخارجية أو المخابرات المصريتين شخص واحد يقرأ الأمهرية، اللغة الرسمية، ناهيك عن اللغات الأصغر.

 

لكن ماذا نفعل لكي نبدأ إصلاح علاقاتنا مع إثيوبيا فورا:

 

الكلام في تحسين العلاقات يجب أن يكون مع الحاكم الفعلي لإثيوبيا، أزب مسفن. أقترح أن يقوم المجلس القومي للمرأة مثلاً، بدعوة أزب مسفن، المعروفة بحبها لمباهج الحياة رغم شظف المنشأ، إلى زيارة “شيك” إلى مصر.

 

الكلام في موضوع سد النهضة وسدود حوض النيل كلها، لا يكون إلا مع باراك أوباما.

 

يجب أن تسعى مصر لإنشاء “تجمع دول البحر الأحمر”، الذي يقترحه أستاذنا حلمي شعراوي. فالتجمع ورقة ضغط جيدة.

 

يجب أن تفتح مصر قنوات مع قيادات الأعراق الأربع الكبري ومع المعارضة والانفصاليين والدول المحيطة. وأن تفتح السفارة موقعاً   إلكترونياً   باللغات الأربع المحلية: الأمهرية، التگراي، الأورومو، والصومالية، بالاضافة للعربية والإنگليزية.

 

افتقاد الدولة المصرية لمتكلمين باللغات الإثيوبية يشكل خطراً فادحاً. لنتذكر أن وزارة الخارجية الأمريكية ووكالات المخابرات الأمريكية تنشر باستمرار إعلانات توظيف في مختلف وسائل الإعلام، لمن يتكلم “اللغات المهمة” التي يجري تحديدها بوضوح في الإعلانات. في حال مصر، تضمّ “اللغات المهمة”: الأمهرية، التگراي، الأورومو، الصومالية، الدنكا، الشلك، النوير، رواندا-روندي، السواحيلية. ثمة هامش خاص يجدر تخصيصه للغة المندرين الصينية، مع توسع الحضور الصيني في إثيوبيا وفي القارة الأفريقية عموماً. لم تعد هذه اللغات ترفاً أكاديمياً بل حاجة مائية واقتصادية وأمنية ملحة. إن شخصاً واحداً يتكلم لغة منطقة معينة، هو أكثر فائدة من عشرة يعتمدون على ما يترجمه الأجانب. وعموماً، لا معنى لإرسال أفراد إلى بلدان لا يتحدثون لغاتها.

 

الفصل الدامي من العلاقات في عهد الخديوي إسماعيل لن يندمل تلقائياً. لابد من رئيس مصري أن يزور مدينة أكسوم التاريخية، ويلقي فيها بخطاب يعتذر فيه عن حملة الخديوي إسماعيل، بعد أن يذكر تحرش البلدين ببعضهما البعض وإتاحتهما الفرص لتدخل الدول الأجنبية بينهما. وبعدها مباشرة، يدعو البلدين لتنقية مناهج التاريخ من العبارات المثيرة للبغضاء بين البلدين.

 

تبادل الطلاب لا   غني عنه. وفتح معهد أزهري في هرر وكلية إكليريكية في بحر دار.

 

تخصيص 20 منحة سنوياً من الأزهر لأبناء إثيوبيا. وإحياء “رواق الأحباش”.

 

اهداء دير في مصر إلى كنيسة التوحيد الإثيوبية، يكون ملاصقاً لدير قبطي. دعماً لأواصر الأخوة بين الكنيستين.

 

إنشاء قسم للغات والآداب الحبشية في جامعتي القاهرة والأزهر والكلية الإكليريكية، واستقدام أساتذة إثيوبيين للتدريس.

 

الاهتمام بعلم النفس العرقي، لتعريف سمات شخصيات الثقافات المختلفة في إثيوبيا وفي حوض النيل. هذا الملف يجب أن يتزود به أي مفاوض مصري، بالاضافة للمعلومات الاستخباراتية عن أشخاص بعينهم.

 

تشجيع السياحة بين البلدين. مصر للطيران ينبغي أن تطرح باقات للإثيوبيين المسافرين من أديس أبابا إلى أمريكا واوروبا أن يتوقفوا ليوم أو أكثر في القاهرة بأسعار مناسبة.

 

يجب على مصر أن توضح للدول الخليجية أن دعمها لمشروعات في إثيوبيا يجب ألا يكون ضغطاً على مصر.

 

موسوعة المعرفة www.marefa.org تضم مقال مفصل عن الأشخاص المذكورين،   بالاضافة لعشرات المقالات عن إثيوبيا ونحو 300 مقال عن النيل .