نصر سليمان محمد يكتب: طلقة نحو الاتحادية - منبر الشروق - بوابة الشروق
السبت 20 يونيو 2026 8:59 م القاهرة

نصر سليمان محمد يكتب: طلقة نحو الاتحادية

نشر فى : الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 - 4:55 م | آخر تحديث : الثلاثاء 11 ديسمبر 2012 - 4:55 م
نصر سليمان محمد
نصر سليمان محمد

(خرجت من عملي وطلقة إلى قصر الاتحادية ), عبارة موجزة قاطعة استوقفتني وأنا اتابع أحد البرامج الحوارية للمذيع المتألق يسرى فودة عشية خطاب مرسى رئيس الجمهورية، عقب يوم من الأحداث الدامية التي وقعت بمحيط قصر الاتحادية الرئاسى, قالتها بطريقة عفوية  إحدى الشابات الثائرات التي لم يتجاوز عمرها الخامسة والعشرين عاما  وهى تسرد الاعتداء الذى وقع عليها عند خروجها من عملها واتجاهها مباشرة لمكان الاعتصام أمام قصر الإتحادية لتنضم للثوار في اعتراضهم على الإعلان الدستوري الذي شق الصف وجعل الشعب المصري فريقان مقتتلان, وأصبح رفقاء (الثورة) فرقاء (الإعلان). فرقهم قصر الاتحادية ليتبادل الطرفان الاتهامات واللكمات ويتحول محيط القصر لساحة معارك تدور بين إخوة أشقاء جمعتهم أرض مصر الطيبة.

 

استوقفتى عبارة الثائرة وأنا جالس كغيرى من المصريين اللذين كتب عليهم منذ قيام الثورة أن يقضوا ساعات طويلة أمام الفضائيات لمتابعة الأحداث الجسام التي تمر بها البلاد وتكاد تعصف بها وتلقينا للمجهول, أحداث توهمنا نهايتها بنجاح الثورة وانتخاب رئيس شرعي للبلاد وتنفسنا الصعداء وانتظرنا جني الثمار وها نحن نجي المرار من قرارات مستبدة ودستور يقسم البلاد ويشعل الفتنة بين العباد ويتقاتل المصريون في مشهد لم نتخيله في أسوء كوابيسنا  ويعود بنا إلى عصور الظلام وبداية تاريخ هابيل وقابيل وأخ ملوثة يداة بدم آخية, وتنطلق الأمم للأمام ونعود  لماضي الزمان وعتمة الجاهلية وحياتها البدائية.

 

(طلقة) على قصر الاتحادية, قالتها الفتاة وهي تبتسم ووجهها مخضب بالدماء وآثار الكدمات على كل جزء من جسدها ويبدو عليها الوهن والإجهاد, ورغم ما تعانية بدت في عينيها نظرة ثقة وتحدي, روح متوهجة وإرادة قوية وتصميم نافذ وهدف واضح, تابعت حديثها وتعرضها لاعتداء شباب الجماعات الإسلامية أمام قصر لاتحادية، وكيف أوسعوها ضربا وكالوا لها السباب واللكمات ولم يشفع لها كونها فتاة ولم يراعوا فيها خلق ولا دين, والتهديد والإرهاب الجسدي والمعنوي الذى لم يفل من عزمها أو يدخل الخوف لقلبها, رأيتها  في ضعفها ووهنها وضآلة جسدها قوة هادرة وثورة متفجرة, عزيزة, شامخة, رأيت فيها مصر الباقية في ضعفها قوية وجرحها أبية.

 

لاخوف على مصر وهذا شبابها.. عزيمة ماضية وإرادة طاغية, قلب نابض وعقل دارك، شباب نفخر به ونفتخر, كلماتة موجزة وأعمالة منجزة وثوراته معجزة, لن تمت مصر وأبنائها نبت أرضها شعلة تتوهج تحرق قلوب أعدائها وتضيء طريق أجيالها.

شارك بتعليقك