مشكلة العنوسة
العنوسة واحدة من المشكلات الهامة التي يعاني منها مجتمعنا المصري ويكاد تأثيرها يطول كل بيت, وهى نتاج تفكك المجتمع وتدهور العلاقات الأسرية به، وباتت تتطلب المزيد من الدراسات وتضافر الجهود للعمل على إيجاد الحلول لهذه المشكلة الاجتماعية الخطيرة التي جعلت شبابنا ينصرف عن الزواج وتزداد نسبة العنوسة بمجتمعنا بصورة غير مسبوقة.
وحسب الإحصاءات الرسمية يوجد في مصر 13 مليون شاب وفتاة تجاوزت أعمارهم 35 عاما لم يتزوجوا، منهم 2.5 مليون شاب و10.5 مليون فتاة فوق سن 35، ومعدل العنوسة في مصر يمثل 17%من الفتيات اللاتي في عمر الزواج، وهذه النسبة في تزايد مستمر.
وقد تداخلت عوامل كثيرة أدت إلى تفاقم هذه المشكلة، منها ما يخص المجتمع والحالة الاقتصادية العامة, وأسباب أخرى تتعلق بتغير أفكار الشباب، وخاصة نظرتهم للزواج وتكوين الأسرة، فارتفاع تكاليف الزواج, بالإضافة لنظرة الأهل الضيقة ومغالاتهم وعدم التيسير في مطالبهم المادية في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية ضاغطة وخانقة من ارتفاع جنوني فى أسعار العقارات والشقق, والتكاليف الباهظة لتأسيس عش الزوجية, وما يقابل ذلك من بطالة منتشرة ومتزايدة بصورة مضطردة، مع انتشار الأفكار الغربية بين شبابنا وإيثارهم عيشة الحرية وعدم تحمل المسئولية في ظل تغيرات متداخلة ومتشابكة في أسرنا ومجتمنا المصري.
والكثير من الأسباب الأخرى التي طرأت على حياتنا وغيرت مفاهيم كثير من شبابنا، مما أدى لظهور أساليب مختلفة للزواج لجأ إليها شبابنا كحل بديل للزواج الرسمي دون وعي وإدراك للنتائج الخطيرة المترتبة على هذه الظواهر الاجتماعية المستحدثة من مشاكل وتدهور قيمي وأخلاقي للمجتمع المصري، فانتشر الزواج العرفي الذي أصبح ظاهرة خطيرة تهدد أبنائنا وخاصة شباب الجامعات، وزادت بدع الزواج في مجتمعنا مثل زواج الدم، وزواج الفرند، وزواج النت.. إلخ, وما ترتب على تلك الزيجات من مشاكل للمرأة وضياع حقوقها وحقوق الأبناء، وباتت تنذر المجتمع بمزيد من تدهور العلاقات الأسرية، وانتشر التحرش الجماعي كظاهرة غريبة على مجتمعنا، ونتيجة مباشرة لتأخر سن الزواج والانحلال الخلقي لشبابنا وما أصابه من تفكك وتصدع.
لذا يجب أن نتكاتف جميعا للوقوف على الأسباب الحقيقية التي أدت إلى النتائج السابقة، والعمل معا لإيجاد حلول عصرية وإيجابية للقضاء على مشكلة العنوسة وما يصاحبها من مشاكل تهدد مجتمعنا الشرقي وأسرنا المصرية.