سعيد سالم يكتب: فوز هولاند وثقافة الأغلبية! - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 17 مارس 2026 2:30 م القاهرة

سعيد سالم يكتب: فوز هولاند وثقافة الأغلبية!

نشر فى : الأربعاء 23 مايو 2012 - 2:10 ص | آخر تحديث : الأربعاء 23 مايو 2012 - 2:10 ص
فرانسوا هولاند
فرانسوا هولاند

لم تكُن مفاجأة أن يفوز فرانسوا هولاند برئاسة فرنسا خلفاً لنيكولا ساركوزي، فقد اعتدنا من شعوب الدول الديمقراطية تغيير رؤسائها من خلال صندوق الإنتخابات عند نهاية الفترة الرئاسية الأولى، وقليلة هي المرات التي  نرى فيها دولة ديمقراطية يحكُمها رئيس لفترتين متتاليتين!

 

ولم تكُن المفاجأة في خسارة ساركوزي منصبه الرفيع كرئيس لجمهورية فرنسا  وتركه لقصر الأليزيه، فمنذ أن تقلد الحكم وهو يواجه مشاكل اجتماعية عديدة مع مواطني ضواحي فرنسا خاصة ضاحية الجنوب، بالإضافة إلي أنه لم يُحسن التعامل الاقتصادي مع الأزمة المالية العالمية عام 2008 وتداعياتها المريرة على جميع شعوب العالم، فقد حصلت فرنسا في إثرها علي زيادة في أعداد الفقراء وفي نسب الفقر، وعلى زيادة مُضطردة في نسب البطالة، وكذلك زيادة في تهميش المناطق المُهمشة، والمواطنين المُهمشين في مختلف ضواحي فرنسا!

 

كما أن المفاجأة ليست في أن فرانسوا هولاند الفائز برئاسة فرنسا كان زوجاً للسيدة / سيجولين روايال، وهي السيدة التي خسرت الإنتخابات أمام نيكولا ساركوزي نفسه عام 2007، فقد اعتدنا في الدول الديمقراطية أن المنافسة تتم بين أحزاب، وبين سياسات، وليست بين أشخاص، فقد كانت السيدة روايال وقتئذ هي مُرشحة الحزب الاشتراكي اليساري وخسرت المنصب بفارق 6 نقاط ، وهو ذات الحزب الذي رشح  فرانسوا هولاند كمنافس للحزب الديمقراطي الذي رشح  ساركوزي!

 

كما أنني لا أري أي مفاجأة في أن نسبة التصويت في الإنتخابات الفرنسية قد بلغت 72 %، وهي نسبة عالية إلي حد ما، ورغم ذلك فلا غرابة فيها، حيث اعتدنا من الدول الديمقراطية شعور مواطنيها بالمسئولية تجاه أوطانهم، وأنهم قد أدركوا أن ترجمة هذه المسئولية تنحصر في ضرورة تصويتهم لصالح  من يروه مناسباً لتبوء أهم منصب في وطنهم.

 

إنما المفاجأة عندي هي أن فرانسوا هولاند أصبح رئيساً لفرنسا بعد حصوله علي نسبة 51.8 %  من أصوات الناخبين مقابل 48.2%  للخاسر/ ساركوزي !

 

كما أن المفاجأة عندي هي في إقرار واعتراف الخاسر بخسارته،  ومباردته بتهنئة الفائز بفوزه المُستحق، دون تشكيك في نزاهة الإنتخابات، ودون اعتصامات ودون إضرابات، ودون هجوم بالسب والقذف علي القائمين بفرز الأصوات، ودون تجريح أو تخريب لمؤسسات الدولة، ودون تعطيل لمصالح المواطنين سواء منهم الذين صوتوا للفائز، أو صوتوا للخاسر!

 

إنها ثقافة الأغلبية ياسادة.. حتي لو كان الفارق بين الفائز والخاسر هو نسبة 3.6 % من أعداد أصحاب الحق في التصويت!

 

إنها ثقافة الديمقراطية ياسادة، دون عبادة الأشخاص وتزكيتهم، فلا تزكية لأحد عن أحد إلا للمصلحة العليا للوطن، فالله عز وجل أعلم بمن اتقى، وأعلم بما في القلوب وما في النوايا.

 

إنها ثقافة النهضة ياسادة، فالنهضة لا تتحقق بمجرد فوز شخص بالرئاسة، إنما هي تتحقق بثقافة شعب قادر علي تحقيقها، وقادر علي إحداث التغيير وفقاً لمواعيد، ووفقاً لضوابط وآليات حددها الدستور.

 

شارك بتعليقك