شريف الصاوي يكتب: السلطة في نُصح الشعب - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 9:02 ص القاهرة

شريف الصاوي يكتب: السلطة في نُصح الشعب

نشر فى : الخميس 23 مايو 2013 - 12:05 ص | آخر تحديث : الخميس 23 مايو 2013 - 12:05 ص

استمرارا للسياسة التي تتبعها مؤسسات الدولة والنظام الحاكم للتعامل مع الأزمات الموجودة في الشارع المصري، وعلى غرار تصريحات رئيس الوزراء المصرى هشام قنديل للمصريين- بارتداء الملابس القطنية، وتخفيض عدد التكييفات، والتجمع في غرفة واحدة لترشيد استهلاك الكهرباء.

 

وأيضا ردود وزير الإعلام "الخلوق" صلاح عبد المقصود في حفل توزيع جوائز قطبي الصحافة المصرية مصطفى وعلي أمين على الصحفية المصرية التي سألت سيادته "هي فين حرية الإعلام دي؟" فأجابها ساخراً: "ابقي تعالي أقولك فين"، ثم خاطب وزير الإعلام بعض الحاضرين بقوله: "ابقوا قولوا لها فين حرية الصحافة". ورده على المذيعة السورية زينة يازجي، حينما قال لها في مقابلة تلفزيونية: "بس الأسئلة ماتكونش ساخنة زيك"، ولكن المذيعة ردت بأن أسئلتها هي الساخنة، واستمرت في الحوار وكأن شيئاً لم يكن.

 

أصدرت صفحة "الجهاز الإعلامي لوزارة الداخلية" على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بيان يتعلق بأزمة انقطاع التيار الكهريائي كان نصه "نظراً لانقطاع التيار الكهربي في أماكن متعددة من المحافظات وفي أوقات متغيرة، لذا كن حذر من السير في الشوارع الجانبية بالسيارة أو مترجلاً بمفردك، وحاول أن تسير بالشوارع المتواجد بها أشخاص ومحلات، وابتعد عن الأماكن الهادئة في حالة انقطاع التيار الكهربي بها حرصاً لعدم تعرضك للسرقة".

 

إذا كانت الداخلية تعلم ما يحدث من بلطجة داخل الشارع المصرى.. فكيف تُغمض لهم عينُ وشعب مصر يتعرض لمثل هذه البلطجة؟ وماذا يعني هذا البيان يا سيادة الوزير ويا دكتور مرسي؟ هل هذا هو الأمن والأمان الذي تتحدثون عنه؟ هل هذه التصريحات تصدر فعلا ممنً يحكمون مصر وبعد الثورة! هل على الشعب أن يحمي نفسه ويحل مشكلاته ويوفر لنفسه كل ما يجب أن توفره له الدولة؟!

 

وكأن دور مؤسسات الدولة أصبح النُصح وإصدار البيانات والتصريحات وفقط، وعلى الشعب أن يتخذ هو الإجراءات في الحل، وكأن الثورة جاءت لتغير مفاهيم الحكم ويصبح الشعب هو من يخدم الحكومة، والحكومة تعرض مشكلات وتطالب الشعب بحلها، لكن هذا ليس غريبا على حكومة ونظام يُصدر رئيسه تصريحات على غرار "وجود أصابع تعبث داخل مصر"!

 

لو كنت خارج البلاد تلك الفترة وسمعت أو قرأت مثل هذه التصريحات للحكومة ورئيسها وللدولة المصرية ما كنت لأصدقها مهما كانت مصداقية الناشر، فهذا لا يدل إلا على انهيار مفهوم الدولة وانهيار مؤسساتها، وما أدراك ما بعد ذلك.

 

أطالب الحكومة والنظام فقط بتعريف المفاهيم التالية:

"دولة، رئيس الدولة، مؤسسات الدولة، حكومة، رئيس الحكومة، وزير، شعب".

 

للمواطن المصرى أن يتخيل ما وصلت إليه الدولة المصرية ومؤسساتها وشعبها من انهيار وضياع هيبتها، وما تتعرض له من انهيار اقتصاديا وسياسيا وأخلاقيا، ويفكر جيدا ماذا سوف يحدث بعد ذلك وإلى أي مسار يقودنا هذا النظام وحكومته "ذات التصريحات الفكاهية". وعلى العاقل أن يفهم ما معنى ذلك ونتائجه على دولة بحجم مصر داخليا وخارجيا إذا كان لا يزال بيننا عاقل.

شارك بتعليقك