مصطفى دسوقي يكتب: تمصير الإخوان وأخونة مصر - منبر الشروق - بوابة الشروق
الثلاثاء 9 يونيو 2026 7:16 ص القاهرة

مصطفى دسوقي يكتب: تمصير الإخوان وأخونة مصر

نشر فى : الجمعة 24 مايو 2013 - 9:35 م | آخر تحديث : الجمعة 24 مايو 2013 - 9:35 م

تظهر بين الحين والآخر نعرات طائفية في مصر للبحث عن أصل المصري من حيث الجنس، فالبعض يرى أن المصري عربى، ويسوق الأدلة والأسانيد. والبعض يرى أن أصل المصرس متفرد، وأن العرب المسلمين غزاة.

 

الحقيقة أن الباحث المتميز جمال حماد له كتاب رائع بعنوان "مسلمون وأقباط من المهد إلى اللحد" يشرح فيه توافد آلاف الأجناس البشرية من الغزاة إلى مصر، بينما بقيت مصر التي تعد من أقدم الدول المركزية عبر التاريخ متفردة بطابع حضاري وإنساني مختلف، فقد مصرت كل الغزاة، وإن انهزمت منهم عسكريا وقبعوا بها لسنوات، لكنها كانت دائما تهزمهم حضاريا. وتبقى مصر كما هي، كل ما تفعل أنها تمصر الغزاة وكل ما أتوا به، بحيث صار صعبا عليك أن تعرف إلى أي جنس ينتمي المصري.

 

أزمة الإخوان الحقيقية أنهم لم يقرأوا أو يتعلموا من التاريخ، فالجماعة تظن أنها ستغير من نظام وتركيبة المصريين الاجتماعية. الإنجليز والأتراك –مثلا- أذكى أنواع المستعمرين الذين دخلوا مصر لذلك بقوا عقودا أو ربما قرونا لأنهم ابتعدوا عن جانب العادات والسلوك المجتمعي، وتركوا حكومات ضعيفة فة مواجهه الشعب، كلما انهارت استبدلوها، ليقنعوا الشعب بأنه صاحب القرار. بينما لم يستطع الفرنسيون البقاء في مصر شهرا واحدا دون احتجاجات، لأنهم دخلوا في المنطقة الشائكة الخاصة بعادات الحياة.

 

الحقيقه أن أزمة الإخوان الحقيقية أنهم افتتنوا بالغزو التركي لمصر تحت ستار الخلافة، وهي لم تكن يوما كذلك، بل كانت عملية سطو منظمة بالوكالة على الشعب عبر المماليك دون أي تطوير لإمكانيات مصر، حتى أن مصر بقيت تدفع الجزية لتركيا مثلا حتى ثورة يوليو -مقابل منح مصر استقلال شكلي.

 

ولم تدافع تركيا عن مصر ضد أي غزو فرنسي أو إنجليزى، بل ربما أصدرت فرمان لتكفير المقاومة المصرية لعرابي، واعتباره مارق، وربما كانت عاجزة وانكشف عجزها عندما تكونت دولة مصرية على يد محمد علي، استطاعت أن تهزم الرجل المريض عدة هزائم متتالية لولا وقوف حليفه الإنجليزي بجواره، وتوحد خصوم الأتراك النمسا وروسيا وفرنسا منذ عقود ضد محمد علي لخوفهم من تكوين دولة حقيقية في مصر، تمهيدا لتقسيم إمبراطورية الرجل المريض بعد ذلك.

 

الإخوان حلفاء الإنجليز في كل مراحل تكوينهم.. يعيشون في واقع منفصل، يحلمون بعودة الخلافة دون أن يفكروا أنهم من الأصل لم يستطيعوا توحيد دولة حكموها، بل فتتوا أي دوله حكموها من السودان لفلسطين، لأن فكرهم المغلق التكفيري المنعزل مرفوض مجتمعيا من أي مجتمع سليم، فتكون النتيجة الحتمية تكوين ميلشيات لقمع المجتمعات، تنتهي بالتفتت.

 

يحلم صديقي الإخواني بأخونة مصر، ولا يدري أن النتيجة الحتمية هي تمصير الإخوان وإجبارهم على الذوبان في المجتمع والتكيف مع عاداته التي يراها الإخواني جاهلية، وكنتيجة حتمية لذلك يجلس ليبرر ما لا يراه منطقيا مُفترضا حسن النية في إخوانه دائما، وسوء النية فيمن دونهم.

 

الحقيقة التي لابد أن يعلمها صبية الجماعة أنهم مهما بنوا في حصنهم للعزلة عن المجتمع لتكوين النخبة المؤمنة الربانية التي تحدث عنها سيد قطب، فستبقى جماعة رأسمالية انتهازية تكفيرية، بنيتها الأخلاقية هشة، وتشبه الغزاة في حكم مصر، ولن تتمكن من الصمود طويلا في معركة التمصير؛ فكلما طفت أفكارها ونعراتها على السطح، ازداد النفور منها.

 

الجماعة تستخدم الأشخاص والشعارات لمرحلة معينة، ثم تنقلب عليهم بـ"شقلباظ" ممتع في لحظات، مما يجعلها تخسر كل حلفائها العقلاء ويصبحون خصوما لها تدريجيا، مما يجعلها تطلب الدعم من الخارج بالانبطاح لإيران وأمريكا في نفس التوقيت للحصول على الدعم المادي اللازم لبقائها، بغض النظر عن أي اعتبارات للأمن القومي. ولا أظن أن الاحتلال الإنجليزي رغم بقائه 70 عاما كان يمتلك تلك الجرأة على الإقدام على البيع والعبث بكل مقومات الشعب وثوابته كما يفعلون، ربما لأن الإنجليز يمتلكون الحكمة اللازمة لمنع المواجهات، بينما يمتلك الإخوان الحماقة الكافية للاستمرار للنزول للمستنقع.

خلاصة القول.. تمصير الجماعة يقترب بشدة، فلا تقلقوا.

شارك بتعليقك