سيطرت حالة من «الإحباط» على القيادات العمالية فى محافظة الغربية ــ وخاصة مدينة المحلة الكبرى ــ بالتزامن مع احتفالات مصر بعيد العمال، والذى يحل هذا العام فى ظل مخاطر تهدد الصناعة فى البلاد بغلق مصانع، وخفض معدلات الإنتاج، وتشريد عمال، حسب القيادات العمالية التى التقتها «الشروق» فى مدينة المحلة (قلعة صناعة الغزل والنسيج فى مصر).
وتعانى الصناعة فى مدينة المحلة، وأماكن أخرى من البلاد من أزمات جراء « نقص الخامات، وتدهور حال المعدات، وانخفاض معدلات الإنتاج، وعدم قدرة الشركة على دفع مستحقات العمال المالية، مما أدى الى تدهور المستوى المعيشى للعمال» بحسب العمال أنفسهم فى المحلة ومدينة سمنود القريبة منها، حيث شركة وبريات سمنود، والتى تعانى من أزمة طاحنة أجبرتها على التوقف لأكثر من مرة على مدار الأشهر القليلة الماضية، بسبب مطالبة العاملين بالشركة بمستحقاتهم المالية التى لم يحصلوا عليها منذ 3 أشهر.
كمال الفيومى، القيادى العمالى فى غزل المحلة، قال لـ«الشروق»: العامل يعيش أسوأ ايام حياته، بسبب انخفاض المستوى المعيشى، وقلة الحوافز والأرباح، وغلاء الأسعار، وتراكم الديون، بالإضافة إلى أنه يعلم أن الشركة على حافة الهاوية ومعرضة للغلق بين عشية وضحاها، للفقر فى المواد الخام، ما قد يؤدى الى تشريد نحو 23 ألف عامل وأسرهم».
وأضاف الفيومى: «عيد العمال سيكون انطلاقة لاحتجاجات عمالية على المستوى المعيشى الذى وصل له حال العمال.. فالشركة فى ظل حكم الإخوان أصبحت أسوأ بكثير من أحوالها أيام حكم مبارك، فحكم الإخوان جعل العامل ذليلا فى سبيل الحصول على لقمة العيش».
وكشف أن العمال «سيبدأون الاحتجاجات والإضراب العام فى إطار ما يمكن أن نطلق عليه ثورة الجياع، والتى دعت لها قوى سياسية فى مدينة المحلة.. والدعوة سوف تشمل العصيان المدنى العام، ودعوة فئات أخرى لمساندة العمال حتى لا تنهار الصناعة المصرية».
وقال مصطفى عبد العزيز، النقابى العمالى بغزل المحلة «حقوق العمال أهدرت فى عهد الإخوان»، مشيرا إلى «تجاهل حقوقهم فى الدستور المصرى، رغم مطالبتهم بوجود مواد تحفظ حقوق العمال فى مصر.. علاوة على انخفاض معدل الإنتاج داخل شركة غزل المحلة، وانهيارها فى آخر 8 شهور منذ بدء حكم الرئيس محمد مرسى، فلم تشهد الشركة ضخ أى استثمارات كما وعد من قبل، وعلى الرغم من تنويه العمال الى ضياع الاقتصاد وانهيار الصناعة المصرية، إلا أن الوضع يزداد سوءا فى ظل تجاهل تام من الحكومة».
واعتبر عبد العزيز العصيان المدنى «هو الحل الوحيد أمام العمال، حتى تنصت لهم الحكومة، وتحقق مطالبهم، لأن الحكومة تسير فى اتجاه عكس أهداف الثورة التى نادت بها، والتى خرج بها العمال فى 6 ابريل 2008.. العمال لم يثقوا فى وعود الإخوان، فالإخوان سيشهدون ثورة عماليه قادمة حتى تنهى عهدهم».
فيصل لقوشة، القيادى العمالى فى الشركة، كان له رأى آخر: «العصيان لن يجدى مع الحكومة مثلما يحدث فى بورسعيد، فلا أحد ينظر لمطالب الشعب، والأسلوب المتعنت التى تتعامل به الرئاسة مع الشعب هو سبب تدهور الأوضاع، فقد وصل الحال بالعمال للندم على قيام الثورة، فمنذ قيام الثورة وتحديدا منذ عهد مرسى والشركات الصناعية فى تدهور تام، ولا وجود للاستثمار، ولا ضخ لأموال لشراء الخامات وزيادة الإنتاج، فالشركة قل إنتاجها لأكثر من 20 % قبل حكم مرسى».
وقال هشام البنا، القيادى العمالى فى شركة وبريات سمنود: «الله يرحم عمال مصر»، واصفا حكم الإخوان بـ«قابض روح الصناعة المصرية، بعدما فتحت الحكومة أسواقنا أمام الدول الصناعية الأخرى، مما أدى الى تدهور الصناعة بعدما كانت بدأت بالانتعاش بعد الثورة مما جعلها تنهار تماما».
وقال جمال عثمان القيادى العمالى فى شركة طنطا للكتان: «حمرة الخجل لم تعرف طريقها إلى وجه الحكومة، فهى تدعو للاحتفال بعيد العمال الذين ضاعوا على يديها.