اختار أبو بكر البغدادى زعيم تنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام (داعش)، أن يخفى هويته وألا يظهر فى فيديوهات تكشف ملامحه، منذ أن أنخرط فى العمل المسلح فى العراق، فلا توجد له صورة متداولة سوى تلك التى التقطت له أثناء فترة اعتقاله، وهى الصورة التى نشرتها وزارة الداخلية العراقية فى فبراير الماضى، كأحد أهم المطلوبين للعدالة مؤخرا. وجه مستدير، وملامح جادة زادتها تجربة الاعتقال قسوة، ثم العمل المسلح ضد الدولة.
ولد إبراهيم عواد إبراهيم السامرائى فى العام 1971 وسط عائلة متدينة فى مدينة سامراء، تنتمى جذورها إلى عشيرة البوبدرى التى كان والده أحد وجهائها، وفى هذه البيئة المحافظة، اختار الشاب اليافع فى بداية التسعينيات أن يدرس العلوم الشرعية، فاتجه إلى الجامعة الإسلامية فى بغداد، وتابع دراسته حتى أنهى مرحلة الدكتوراه. وحتى اليوم لا تخفى روح الخطابة التقليدية فى كلماته المسجلة على الانترنت، ورغم أنه تعرض لرقابة من السلطات فى فترة حكم الرئيس الأسبق صدام حسين، لكن نقطة التحول الرئيسية كانت بعد الاحتلال الأمريكى للعراق.
تروى المواقع الجهادية عن سيرة أمير «داعش» أنه انخرط فى العمل المسلح بعد الاحتلال الأمريكى للعراق بفترة قليلة، إذ تبنى تحريض العشائر العربية على القتال، وساهم فى تأسيس مجموعات مسلحة فى نطاق محافظات (ديالى وسامراء وبغداد)، ونظرا لتفقهه فى الدين، فقد كانت له مصداقية عالية فى تلك الأوساط.
لكن الأمور لم تجر بسهولة مع أبو بكر البغدادى، إذ تعرض للاعتقال على يد قوات الاحتلال الأمريكى فى العام 2005، حتى العام 2009 بينما كانت التنظيمات المسلحة التابعة فكريا لتنظيم القاعدة، قد تطورت فى أثناء فترة اعتقاله، إذ تحول مجلس شورى المجاهدين إلى تنظيم «دولة الاسلام فى العراق» فى عام 2006، وخرج أبو بكر ليعمل تحت إمرة ضابط سابق فى جيش صدام حسين، اعتنق مبكرا السلفية الجهادية، هو أبوعمر البغدادى، وبعد مقتل أبو عمر، لاحت الفرصة أمام أبو بكر ليقود هذا التنظيم، ويصبح أميرا لدولة الإسلام فى العراق. وبعد يوم واحد من تغيير اسم التنظيم من الدولة الإسلامية فى العراق والشام إلى تنظيم الدولة الإسلامية وإعلان الخلافة ووجوب البيعة لأبوبكر البغدادى الذى وصفوه بأمير المؤمنين فى الأرض التى يسيطر وسيسيطر عليها التنظيم، دعا البغدادى المسلمين للهجرة قائلاً «إن الهجرة إلى دار الإسلام واجبة» معاهدًا أنصاره بأن تتسع رقعة «الدولة الإسلامية».