لم تحمل المجموعة الاقتصادية فى الحكومة الجديدة أسماء غير مألوفة للرأى العام، حيث جاء اغلبهم من الصف الثانى فى بيروقراطية الحكومات السابقة، وهو الاتجاه الذى اعتبره البعض تكريسا لنفس السياسات الاقتصادية، بينما رأى آخرون أنهم الأدرى بدهاليز البيروقراطية المصرية والأقدر على إعادة الاستقرار.
«جاء تشكيل رئيس الوزارء المصرى بمجموعة من البيروقراطيين والإسلاميين وهو ما أثار احباط من أرادوا حكومة أقدر على حمل مسئولية الثورة»، كان توصيف تقرير لوكالة رويترز الإخبارية عن تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما ينطبق على تشكيلة المجموعة الاقتصادية التى جاء كل وزارئها من داخل الجهاز الحكومى باستثناء وزارة الصناعة والتجارة الخارجية التى تولاها حاتم صالح، رجل الأعمال المقرب من جماعة الاخوان المسلمين.
«قد تكون هناك ميزة بالاستعانة بمسئولين سابقين كوزراء للمجموعة الاقتصادية، فالأسماء الجديدة كان ممكن أن تواجه مقاومة من بيروقراطية تلك الوزارات مما كان يعطل عملية اصلاح الاقتصاد فى تلك الفترة الحرجة»، تقول أميرة الحداد، استاذة الاقتصاد بجامعة القاهرة.
واعتبر البعض أن تكرار الاسماء القديمة قد يحمل رسالة للاستقرار «هذه الحكومة الجديدة إيجابية من حيث أن هناك نوعا من الاستقرار ولا مفاجآت»، كما نقلت وكالة رويترز الاخبارية عن سعيد الهرش فى كابيتال إيكونوميكس.
فيما تشير الحداد إلى أن الوجوه البيروقراطية فى الحكومة الجديدة قد تفتد للرؤية السياسية، ويتفق معها فى هذا الصدد عمرو عادلى، مدير وحدة العدالة الاجتماعية بالمبادرة المصرية للحقوق الاقتصادية «هذه حكومة وكلاء وزارات، وهو ما سيجعلها اقرب إلى حكومات تسيير الأعمال فى فترة نحن فى حاجة فيها إلى من يتمتع برؤية اقتصادية لمواجهة الأزمة الاقتصادية الحالية».
وكان ممتاز السعيد، الذى استمر وزيرا للمالية فى الحكومة الجديدة، قد قال فى أول تصريحاته بعد اعلان التشكيل الحكومى إن توقيع اتفاقية قرص صندوق النقد الدولى، بقيمة 3.2 مليار دولار، ستكون على رأس اولوياته، وهو القرض الذى قد يحدد السياسات العامة للحكومة الجديدة، حيث يرتبط تنفيذ القرض ببرنامج اقتصادى يتم الاتفاق عليه بين الحكومة والصندوق «هناك تناقضات واضحة بين ما سيطلبه الصندوق وبين السياسات الشعبوية التى يسعى مرسى للحفاظ عليها لكسب الرأى العام لصفه».
ويشير العادلى فى هذا الصدد إلى ملفى دعم الطاقة وتعديل سعر الجنيه، حيث يضع صندوق النقد إعادة هيكلة الطاقة على رأس أولوياتهم، بينما تقول مصادر من داخل وزارة البترول إن حزب الحرية والعدالة مارس ضغوطا لتأجيل بعض إجراءات إعادة الهيكلة خوفا من رد الفعل الشعبى.
وعلى صعيد سعر الجنيه، أكد السعيد فى تصريحاته لبلومبرج أن الحكومة لن تتخذ إجراءات لتخفيض سعر الجنيه، بينما «يعتبر صندوق النقد أن تعديل سعر الجنيه فى مواجهة الدولار بعد تدهور الوضع المالى فى الفترة السابقة أصبح أحد العوامل الأساسية لتحقيق التعافى الاقتصادى»، بحسب عادلى.
وبينما يأتى اختيار شخصية حاتم صالح، كاستثناء بين وزراء المجموعة الاقتصادية التى تنتمى بقيتها للجهاز الحكومى، يعتبر عادلى أن اختيار صالح قد ينطوى على تكريس نفس سياسات الحكومات السابقة أيضا «وزارة الصناعة والتجارة الخارجية ترتبط بمصالح حساسة لرجال الأعمال كتوزيع الأراضى ودعم الطاقة لذا فقد يكون اختيار رجل أعمال مثلهم هدفها طمأنة شبكات المصالح داخل هذا القطاع».