التحرش الجنسي من ظاهرة اجتماعية لأداة قمع سياسية - بوابة الشروق
الأربعاء 20 مايو 2026 8:43 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

تزامناً مع التظاهرات المناهضة للتحرش ..

التحرش الجنسي من ظاهرة اجتماعية لأداة قمع سياسية

سلمى خطاب
نشر في: الأربعاء 6 فبراير 2013 - 3:45 م | آخر تحديث: الأربعاء 6 فبراير 2013 - 4:25 م

لا يختلف المشهد كثيرا من حالة إلى أخرى، ولا تختلف طريقة الاستدراج، فخلال ثوانٍ معدودة تجد الفتاة نفسها بين مجموعة من الشباب، الذين قد يقول بعضهم إنه يحميها أو يحاول إخراجها من دائرة الخطر، بينما يسارع البعض الآخر بإبعاد أعين المارة عنها، ثم تبدأ عملية الانتهاك.  

 

 

فبعد أن كان التحرش الجنسي الجماعي ظاهرة اجتماعية تتجلى بوضوح في الأعياد وأماكن التجمعات الكبيرة، انتقل إلى ميادين التظاهرات، والأماكن التي يخرج فيها المحتجون للتعبير عن غضبهم، وعلى الرغم من رفع المتظاهرات في جمعة 25 يناير إلى العديد من صور رائدات الحركة النسائية في مصر، إلا أن هذا لم يمنع المتحرشون من الاعتداء والتحرش الجنسي ببعض المشاركات في المظاهرة.

 

 

فخلال أسبوعين فقط، شهدت مصر أكثر من 26 حالة تحرش جماعي في ميدان التحرير، 6 حالات منهن احتجن إلى رعاية طبية بعد ذلك، وفق إحصائيات مبادرتي "شفت تحرش" و"قوة ضد التحرش"، خلال مشاركتهن في مظاهرات الجمعة 25 يناير 2013، و"جمعة الخلاص".

 

 

عنف ممنهج

"تريزا سمير" الناشطة الحقوقية وعضو الهيئة العليا للحزب المصري الديمقراطي، تؤكد أن التحرش ظاهرة مجتمعية تظهر بوضوح في التجمعات والأعياد، لكن التحرش الذي حدث في الميدان ممنهج ومنظم، وله أغراض سياسية".

وتضيف سمير أن "الحزب الحاكم عمل على الترويج للمتظاهرين في ميدان التحرير على أنهم مجموعة من البلطجية ومن الفلول، فبالتالي دمهم مستباح وأجسادهم مستباحة، مما دعا البعض إلى الدفع بتلك المجموعات لانتهاك أجساد البنات وإرهابهن من النزول إلى الميدان والمطالبة بحقوقهن".

 

 

من جانبه، قال فتحي زيد، منسق مجموعة "شفت تحرش"، إن المجموعة عملت على رصد حالات الانتهاكات التي تقع في الأعياد وفي التجمعات، وخلال المظاهرات في ميدان التحرير، وذكر تقرير المبادرة أن التحرش الجنسي ووقائع التعدي على الفتيات والإناث أمر ممنهج وليس عارض أو ناتج عن التدافع أو خلافه من المسكنات أو المبررات الاجتماعية السلمية، وأنه تم رصد العديد من محاولات استهداف الناشطات والنشطاء الذين ينتمون إلى حملات مناهضة التحرش داخل الميدان، وإحداث إصابات بهم.

 

 

وأضاف زيد، "أن التقرير حمل قوى الإسلام السياسي بكل فصائله مسئولية التحرش والعنف الجنسي ضد النساء والفتيات بشكل خاص والعنف غير المبرر بشكل عام تجاه المتظاهرين سلميا في عموم مصر، نظرا لكونهم أصبحوا  هم صناع القرار، والمسيطرين على مقاليد القرار السياسي في مصر، وإن لم يكونوا محرضين بشكل مباشر فإن صمتهم هو مباركة لما يحدث للنساء في شوارع مصر، ولا ننسى الرسالة التي حملها حزب الحرية والعدالة صبيحة عيد الأضحى 2012 التي كانت تحمل عنوان (أختاه لا تكوني سببا في التحرش)".

وأشار إلى أنه خلال جمعة 25 يناير تعاملت المبادرة مع 19 حالة تحرش ومحاولات هتك العرض من بينهم 6 حالات احتجن إلى دعم طبي.

 

 

 

قوة ضد التحرش

ازدياد حالات التحرش، وعدم اتخاذ أيٍ من أجهزة الدولة لإجراءات حازمة تعمل على وقفها، دفع العديد من الشباب إلى تكوين مجموعات تعمل على التدخل السريع لوقف حالات التحرش وإنقاذ الفتيات بأقل خسائر ممكنة.

 

 

 "داليا عبد الحميد" إحدى متطوعات مجموعة "قوة ضد التحرش" ومسئولة برنامج النوع الاجتماعي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أوضحت أن المبادرة تكونت في نوفمبر 2012 بعد واقعة التحرش الجماعي التي حدثت لإحدى الفتيات داخل ميدان التحرير، وبدأنا في إنشاء خط ساخن لتلقي حالات لاستقبال حالات التحرش، وتكوين فرق للتدخل السريع على الأرض وإنقاذ الضحية، وتهدف تلك المجموعات إلى إنقاذ الفتاة وإخراجها من دائرة التحرش بأقل خسائر ممكنة، وتوصيلها إلى أقرب مكان آمن، أو إلى المستشفى إذا استدعى الأمر.

 

 

وأضافت، "بدأنا في تجميع المهتمين للتطوع، وقسمنا أنفسنا إلى ثلاثة مجموعات، مجموعة التدخل وهي المجموعة التي تتدخل في حالات التحرش لإنقاذ الفتاة، ومجموعة الأمان وهي التي تتولى عملية نقل الفتاة من مكان الواقعة سريعا إلى أقرب مكان آمن أو إلى المستشفى، ومجموعة التوعية، وهي التي تقوم بتوعية المواطنين الموجودين في الميدان بمعنى التحرش الجنسي، وكيف يتصرفون إذا ما شاهدوا واقعة تحرش كما تقوم أيضا بتوزيع أرقام الخط الساخن، والتعريف بدور المجموعة في الميدان".

 

 

ويقتصر تواجد المجموعة في الميدان على الأيام التي تدعو فيها القوى السياسية إلى تظاهرات، وترجع عبدالحميد السبب في ذلك إلى أن جميع المشاركين في المبادرة من المتطوعين الشباب، ولا أحد يعمل بشكل منتظم أو يتقاضى أجرا عن عمله، فنقوم بتقسيم أنفسنا في الوقت من الثانية ظهرا إلى الثانية صباحا، لافتة إلى أن أغلب البلاغات بحالات التحرش دائما ما تأتي في الوقت ما بين السادسة إلى الحادية عشر مساء.

 

 

المجموعة التي تعمل ضد التحرش في الميدان، لم يسلم أعضاؤها من حالات تحرش حسبما تؤكد عبد الحميد "أن بعض فتيات المجموعة تعرضن بالفعل لحالات تحرش أثناء محاولة إنقاذهن لفتيات آخريات، كما أن العديد من شباب المجموعة أصيبوا بإصابات طفيفة أثناء اشتباكاتهم مع المتحرشين لتخليص الفتيات، مشددة على أن ذلك لا يضعف من عزيمتهم بل على العكس يزيدهم قوة وتحديا".



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك