أضرم شاب تونسى عاطل عن العمل النار فى جسده بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة تونس صباح أمس، فى حادثة هى الأولى من نوعها فى هذا الشارع الذى يعتبر رمزا للثورة التونسية التى اطاحت فى يناير 2011 بالرئيس زين العابدين بن على.
ووفقا لشهود عيان، صرخ الشاب بصوت عال قبل أن يضرم النار فى جسده قائلا: «هذا هو الشباب الذى يبيع السجائر، هذا ما تفعله البطالة». وسكب الشاب مادة حارقة على جدسه، ثم أضرم النار أمام مقر المسرح البلدى، فهرع إليه مواطنون لإطفاء النيران التى ألحقت به حروقا بالغة.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، أثارت ألسنة اللهب، التى انبعثت من جسم الشاب، هلع المارة، وخصوصا النساء، اللاتى شرعت بعضهن فى الصياح. ونقلت سيارة إسعاف الشاب، الذى كان واعيا بما يدور حوله، إلى مستشفى الحروق البليغة بجنوب العاصمة لتلقى الإسعافات.
وقال مصدر فى المستشفى إن حروق الشاب «خطيرة»، وإن «حالته حرجة». وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان قصة البائع المتجول الشاب محمد البوعزيزى، الذى أضرم النيران فى جسده يوم 17 ديسمبر 2011 فى مركز ولاية سيدى بوزيد (وسط غرب)؛ احتجاجا على مصادرة شرطة البلدية عربة الفاكهة والخضراوات التى كان يعيش منها. وبفضل حادث البوعزيزى، الذى لقى حتفه فى وقت سابق، اندلعت الثورة التونسية، التى أطاحت بالرئيس التونسى، لتطيح بعدها عدة ثورات عربية بقادة مصر وليبيا واليمن.
جاء ذلك فيما تشهد الأوساط السياسية جدلا حول موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، وهى القضية التى بدأ المجلس الوطنى التأسيسى (البرلمان المؤقت) مناقشتها أمس.
إذ اقترح رئيس المجلس، مصطفى بن جعفر، خلال مؤتمر صحفى أمس الأول إجراء الانتخابات فى 27 أكتوبر المقبل، مضيفا أنه سيطلب من نواب المجلس التصديق على هذا الموعد. غير أن عدة أحزاب تونسية معارضة، ممثلة فى المجلس التأسيسى، رفض هذا الاقتراح. وقال محمد الحامدى، رئيس كتلة حزب «التحالف الديمقراطى» (اجتماعى وسطى): «نحن نستنكر الاستباق بالإعلان عن هذه المواعيد خلال مؤتمر صحفى قبل أن تصل إلى النواب».
ووصل الأمر حدا طالب معه ازاد بادى، النائب عن كتلة حزب «حركة وفاء»، الذى يضم منشقين عن حزب المؤتمر (يسار وسط)، شريك حركة النهضة الإسلامية فى الائتلاف الحاكم، بسحب الثقة من بن جعفر، بسبب وصول وثيقة مواعيد الانتخابات إلى وسائل الإعلام، قبل أن تعلم بها أغلب الكتل البرلمانية.
فى المقابل، أيد رئيس كتلة النهضة البرلمانية، صحبى عتيق، اقتراح بن جعفر، قائلا: «نود أن يكون هذا التاريخ موعدا للانتخابات». ولن تجرى الانتخابات فى تونس قبل التصديق على الدستور الجديد الذى يعكف المجلس التأسيسى على صياغته. وقد توقع بن جعفر أمس الأول أن يتم التصديق على هذا الدستور أواخر يونيو أو بداية يوليو المقبلين.