زيارة معرض الشارقة الدولى للكتاب، تحمل ملحوظتين واندهاشا.
الأولى أن مصر اكتفت بدور «ضيف الشرف» على خطى الأفلام السينمائية، لقطة هنا ومشهد هناك وينتهى الدور، ولولا مشاركة بعض الأدباء المصريين مثل جمال الغيطانى ويوسف زيدان، لكان «ضيف الشرف» دورا صامتا لبعض الكتب المرصوصة فوق الرفوف.
ولولا أيضا مشاركة بعض دور النشر المهمة، وبعض ترجمات المركز القومى للترجمة، لخرج معرض الشارقة دون ذكر للثقافة المصرية.
ولعل ما أنقذ الأمور هنا، هو مبادرة الشيخ سلطان القاسمى بإهداء المجمع المصرى الذى احترق، 4 آلاف عنوان من مخطوطات وكتب نادرة، فأحدثت بعضا من الشو الإعلامى للثقافة المصرية، حيث كانت هذه المبادرة حديث الناس والمثقفين خلال الأيام الأولى للمعرض. والملحوظة الثانية والمبهرة هى مدى حضور أهالى الشارقة، وخاصة أطفال المدارس والعائلات للمعرض، لا يأتون ليأكلوا الفول والطعمية بالحمص، بل يقتربون قليلا قليلا من المثقفين والكتاب، وسط اهتمام من أهاليهم، فى جو حميمى، يحمل الكثير من الروائح واللغات الأجنبية.
أما الاندهاش فيجىء من تصميم المسئول المصرى منذ إقامة معرض القاهرة للكتاب فى دورته الأولى وحتى دورته الأخيرة على أنه معرض «دولى» للكتاب، وهو يبعد بمسافات هائلة عن هذه الصفة.
تعالوا وانظروا معرض الشارقة للكتاب، لتعرفوا ما هو المعرض الكتاب الدولى بدرجة ما. لتعرفوا أن هناك مدى مشاركة ناشرين أجانب، لا مشاركة المراكز الثقافية التابعة للسفارات كما هو الحال فى معرض القاهرة للكتاب.