البحث عن الإثارة لزيادة نسبة المشاهدة يؤدى إلى أخطاء مهنية جسيمة
منذ أن أصدرت المحكمة حكمها ببراءة المتهمين فى القضية المعروفة باسم «حمام باب البحر» التى فجرها برنامج «المستخبى» الذى تقدمه منى العراقى، انتشرت حملات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعى تطالب بمحاكمة مقدمة البرنامج وسجنها «لأنها كانت سببا فى سجن هؤلاء الرجال وتلويث سمعتهم بزعم انهم شواذ»، ووصفها بعضهم بالمخبر حينما بادرت بالإبلاغ عنهم لكى تنفرد بتصوير لحظة القبض عليهم وهم شبه عراة والتشهير بهم.
هذه القضية طرحت العديد من الاسئلة عن الدور الحقيقى للاعلامى، وكيفية تعامله مع قضايا الجريمة ،وهل يجوز ان يبادر بابلاغ السلطات عن حادثة ما قبل نشرها، وماذا عن البرامج التى تتسبب فى سجن ضيوفها كما حدث فى برنامج «العاشرة مساء»، حينما تم القبض على الدكتور محمود شعبان فور انتهاء فقرته مع الاعلامى وائل الابراشى ..أسئلة عديدة يجيب عنها الخبير ياسر عبدالعزيز فى حواره لـ«الشروق».
يقول: هناك قواعد لضبط العمل اذا التزم بها الاعلامى يتفادى كل الاخطاء التى قد يقع فيها. وقبل الحديث عن هذه القواعد اؤكد ان الاعلامى مسئول امام الجمهور وحده وليس اى جهة او مسئول ايا من كان، فنحن نقدم الخبر للمتلقى وهو المواطن، ولا نعمل لأى سلطة تنفيذية او قضائية، لأنه إذا حدث هذا يكون قد تحقق التوصيف المرفوض وهو المخبر، اى ان الاعلامى ينحرف عن مساره الصحيح ، فمن احد اهم ادوار الاعلامى هو رقابة السلطات التنفيذية وتقييم ادائها، فاذا توقف دور الاعلامى عند ابلاغ هذه السلطات لضبط الخروقات يكون مجندا لها او مخبرا ويتم حرمان الجمهور وهو المستهدف الاول من حقه فى المعلومة.
ويتابع :هناك قاعدة تقول ان المتهم برىء حتى تثبت إدانته، وعليه يجب على الاعلاميين ان يتعاملوا مع المتهمين بالقضايا المختلفة على انهم مشتبه بهم وليسوا جناة، ما لم يتم الحكم عليهم حكما باتا، وعدم الكشف عن هوياتهم طالما لا يشغلون مناصب عامة، لان ذلك يتعارض مع قاعدة الانصاف.. فمن حق الاعلامى ان يعرض القضية للجمهور ليقدم خبرا ومعلومة، وليس لكى يقيم حفلة تشفى فى صاحب القضية، او بغرض جذب المزيد من المشاهدين وفقا للمفهوم التجارى «انه كلما زادت الاثارة زادت نسبة المشاهدة»، فإذا هيمن هذا الاعتبار على الاعلامى عليه ان يبدأ فى احصاء عدد الاخطاء التى يرتكبها.
ولكن ماذا اذا ارتأى الاعلامى ضرورة ابلاغ السلطات عن جريمة ما لحماية المجتمع؟
يجيب: لو كان هذا الكلام صحيحا لكنا قد حرمنا من اكثر قصة صحفية حدثت من 10 سنوات مرت، وهى قصة صور سجن ابو غريب التى نشرها سيمور هيرش، فلو كانت هذه القاعدة صحيحة لذهب هيرش بهذه الصور للجيش الامريكى ليمنع تكرارها، ولو كان الصحفى الذى فجر قضية «ووترجيت» ذهب للمسئولين وقال لهم انه هناك من يسجل للحزب الجمهوري، لم نكن لنعرف آلية التنفيذ وكذلك الصحفى الذى كشف قضية التصنت الاستخباراتيه التى فضحت امريكا.