الرئيـس أمـام العـرش - بوابة الشروق
الجمعة 4 سبتمبر 2026 10:39 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد مقترح الجهاز الفني لمنتخب مصر بشأن تقليل عدد المحترفين الأجانب في الدوري؟

فى ذكرى ميلاد الأديب العالمى نجيب محفوظ:

الرئيـس أمـام العـرش

نجيب محفوظ - امام العرش
نجيب محفوظ - امام العرش
بوابة الشروق
نشر في: الجمعة 14 ديسمبر 2012 - 11:50 ص | آخر تحديث: الجمعة 14 ديسمبر 2012 - 12:15 م

طبعا لا تجوز المقارنة بين قصصه والوضع الراهن، ولكن ما باليد حيلة، حيث لدينا جو عام وظروف بلد لم تخطر على بال أديبنا العظيم نجيب محفوظ، لكن ربما تكون قصص «أمام العرش.. حوار بين الحكام»، الصادرة عن دار الشروق، تبوح بشىء ما يفسر أدبيا ما نشهده من بلد متخبط.

 

(1)

 

انعقدت المحكمة بكامل هيئتها المقدسة فى قاعة العدل بجدرانها العالية المنقوشة بالرموز الإلهية وسقفها المذهب تسبح فى سمائه أحلام البشر. أوزوريس فى الصدر على عرشه الذهبى، إلى يمينه إيزيس على عرشها، وإلى يساره حورس على عرشه، وعلى مبعدة يسيرة من قدميه تربع تحوت كاتب الآلهة مسندا إلى ساقيه المشتبكتين الكتاب الجامع، وعلى جانبى القاعة صفت الكراسى المكسوة بقشرة من الذهب الخالص تنتظر من سيكتب لهم الخلاص من القادمين.

 

وهتف حورس:

 

ــ على سندس.

 

فدخل رجل قوى البنية متوسط القامة ومضى حتى مثل أمام العرش.

 

ودعاه أوزوريس للكلام فقال:

 

ــ سقاء، عشت جل حياتى فى ظل الدولة الإخشيدية، وكانت مصر قد عادت إلى الخلافة العباسية وتتابع عليها الولاة بالعشرات يصبون المظالم على المصريين غير مفرقين بين مسيحى ومسلم حتى تولى أمورنا محمد أطفيح، مملوك، من سلالة ملوك فرغانا، فاستقل بمصر ولقب نفسه بالإخشيدى كما جرى عليه العرف بين ملوك فرغانا، وصد عن مصر الطامعين فيها، وكان ــ لدى كل حملة ــ يطالب المسيحيين بالمعاونة، ثم آل الحكم إلى وزيره الخصى كافور الذى لقب نفسه بالإخشيدى، وفى عهده حكمت مصر الحجاز والشام، وطارد الموظفين الفاسدين فتحسنت الأحوال فى عهده.

 

وسأله رمسيس الثانى:

 

ــ كيف رضيتم بأن يحكمكم ملوك وخصى؟

 

فأجاب على سندس:

 

ــ ما كان يهمنا كمسلمين إلا أن يحكمنا حاكم مسلم عادل، والعبد العادل خير من الأمير الظالم.

 

فسأل رمسيس الثانى:

 

ــ ومن أين لعبد أن يتفوق على أمير؟

 

فأجابه إخناتون:

 

ــ بفضل عبادة الإله الواحد، لقد دعوت فى حياتى للمساواة بين البشر فرميت بالجنون!

 

فقال أوزوريس:

 

ــ لتصحبك السلامة إلى محكمتك الإسلامية.

 

(47)

 

ونادى حورس:

 

ــ حليم الأسوانى.

 

فدخل رجل طويل نحيل، مضى فى كفنه حتى مثل أمام العرش.

 

ودعاه أوزوريس للكلام فقال:

 

ــ تاجر غلال من أسرة كبيرة اعتنق نصفها الإسلام، وحدث أن انتقلت الخلافة إلى أسرة جديدة، عاصرت منها خليفة يدعى أبا جعفر المنصور، وتتابع الولاة على مصر لا يمكث أحدهم إلا عاما أو بعض عام، ولا يجد فرصة للتفكير فى الإصلاح، فساءت الأحوال، وثار الأقباط فى سخا، واشتدت الحال سوءا فعم البلاء والجوع حتى أكل الناس الكلاب والآدميين.

 

فسأله الحكيم أمحتب وزير الملك زوسر:

 

ــ وكيف كان حال المسلمين؟

 

ــ عانوا مثلنا وبلغ بهم السخط غايته واتهموا الولاة بالخروج عن الشريعة، واتحدت مشاعرنا رغم اختلاف الدين ولكن الحاكمة كانت أقوى من الجميع..

 

فقال إخناتون:

 

ــ لو اعتنقتم جميعا ديانة الإله الواحد لبادر إلى إنقاذكم.

 

فقال له أبنوم:

 

ــ كانت مشكلة خبز لا مشكلة لاهوتية.

 

فقال أوزوريس:

 

ــ لعلك تجد الحكم العادل فى محكمتك.

 

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك