كتب ــ آية أمان وعلياء حامد ومصطفى هاشم وحاتم الجهمى وأحمد عويس ومحمد علاء:
فى ساعات قليلة تمكنت الممثل الأعلى للشئون الخارجية السياسية والأمنية للاتحاد الأوروبى كاترين أشتون، أمس، من لقاء كبار المسئولين والسياسيين فى مصر، على رأسهم الرئيس المؤقت المستشار عدلى منصور، ورئيس الوزراء حازم الببلاوى ووزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى ونائب الرئيس الدكتور محمد البرادعى، وممثلين من حركة تمرد، وممثلين لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين.
وقالت أشتون، فى بيان لها أمس، إن الاتحاد الأوروبى مصمم على مساعدة الشعب المصرى فى رحلته إلى مستقبل أفضل من الحرية الحقيقية والنمو الاقتصادى، وأن رسالتها خلال زيارة مصر ومباحثاتها بالقاهرة كانت واضحة، وهى أن الاتحاد الاوروبى يريد أن يرى مصر تسير باتجاه الديمقراطية بشكل سلس، وأن تجرى الانتخابات خلال الأشهر القليلة المقبلة، مشددة على «أهمية أن تكون العملية الانتقالية منفتحة جدا».
وأشارت إلى أنها كانت ترغب فى لقاء الرئيس المعزول محمد مرسى، داعية إلى الافراج عنه، مضيفة «اعتقد أنه ينبغى الافراج عنه، لكنى حصلت على تأكيد بأنه بخير».
وفى اللقاء الذى جمعها برئيس الوزراء، أكد الببلاوى سعى مصر فى تصحيح المسار الديمقراطى، الذى تسير عليه الإدارة السياسية فى مصر، مؤكد أن هدف حكومته، التى تشكلت أمس، إعادة الأمن والاستقرار للشارع المصرى.
وأكد الببلاوى أن مصر هى ملك لكل أبنائها دون استثناء، وأن الحكومة الحالية لا، ولن، تسعى إلى إقصاء أى طرف أو فصيل، كما أن قضية المصالحة الوطنية تحظى باهتمام خاص لدى مؤسسة الرئاسة ولدى الحكومة.
وتحدثت أشتون عن الأوضاع السياسية بعد 30 يونيو ودور الحكومة الانتقالية فى تحقيق أهداف الثورة، على حقيقة الأوضاع على الأرض، وملامح خارطة الطريق التى تسير عليها الادارة المصرية لوضع دستور جديد وإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية خلال الشهور الستة المقبلة.
وأعربت عن تفاؤلها بأن الخبرات الاقتصادية لرئيس الوزراء سوف تنعكس بشكل إيجابى على أداء وخطط الحكومة خلال المرحلة القادمة، مؤكدة أن مصر لديها إمكانيات واعدة يجب استغلالها الاستغلال الأمثل، خاصة فى قطاع السياحة، فضلا عن توافر قاعدة صناعية يمكن البناء عليها وتطويرها بما يخدم أهداف التنمية.
كما التقى وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى، بممثلة الاتحاد الاوروبى، وتناول اللقاء تبادل وجهات النظر حول المستجدات فى المشهد السياسى المصرى ومناقشة عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك وتطرق اللقاء لسبل تدعيم أوجه التعاون بين مصر ودول الاتحاد الاوروبى.
من جانبه، قال الدكتور مصطفى حجازى، مستشار رئيس الجمهورية للشئون الاستراتيجية، «أوضحنا لممثلة الاتحاد الأوربى أن مصر تحاول أن تبنى الوطن على الحقيقة والعدل، والآن لدينا امتداد لثورة شعبية، انتهى الى ضرورة تغيير النظام القائم وهو ما تتفهمه اشتون التى رأت هذا الواقع وأكدنا معها اننا بصدد بناء واقع دستور وتحقيق عدالة انتقالية وتعايش ثم الانطلاق الى المستقبل».
واكد حجازى ان الموقف الغربى كان فيه لبس فى البداية ثم حدث تفهم للإرادة الشعبية التى أدت الى تغيير النظام، وما تحدثت عنه اشتون هو أن هناك اجماعا اوروبيا بشأن ان ما حدث كان استجابة لإرادة شعبية وليس انقلابا عسكريا ونريد الآن التحرك نحو المستقبل ولكن على اسس سليمة، والغرب مدرك اننا فى حكم مدنى ودولة مدنية، والجيش امتثل فقط للارادة الشعبية».
أيضا التقت اشتون بالقياديين فى جماعة الإخوان المسلمين عمرو دراج ومحمد على بشر، بحضور الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء السابق.
وقال دراج إن «الاتحاد الأوروبى لم يقدم اقتراحا يمكن أن يحل الأزمة السياسية فى مصر»، لكنه استدرج قائلا «لا ننتظر دعما من أحد، نحن نعتمد على أنفسنا».
يأتى ذلك، فيما قال مصدر مطلع بالمكتب السياسى لحزب الحرية والعدالة، إنه جرت اتصالات أمس بين ممثلين عن مكتب إرشاد الجماعة مع كاثرين أشتون، شملت التباحث حول التطورات السياسية الأخيرة، وموقف جماعة الإخوان وحزبها السياسى من الاستحقاقات القادمة.
وكشف المصدر لـ«الشروق» عن أن اللقاء مع اشتون يحمل أجندة واضحة بعدة مطالب، على رأسها الافراج عن رموز الجماعة وحزبها، وعدم مصادرة أموال الإخوان ورجال أعمالهم، مع التأكيد على أن تحركات الإخوان بالشوارع والميادين مؤخرا تهدف فى الأساس إلى «تحسين شروط التفاوض» السابقة، مع إدراك استحالة عودة مرسى.
واستطرد المصدر أن الإخوان تلقوا تقارير من قوى فاعلة فى المشهد السياسى الدولى يوضح أن هناك سيناريوهين أوروبيين، الأول يعتبر ما حدث فى مصر انقلابا عسكريا، وبالتالى يتم توقيع عقوبات على مصر وفقا للقانون الأوروبى الذى يحظر التعامل مع أى دولة اغتصبت فيها السلطة بالانقلاب العسكرى، والسيناريو الآخر هو اعتبار ما حدث موجة ثانية من الثورة.
وأضاف المصدر أن اشتون مكلفة بتقديم تقرير لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبى يوم 24 يوليو الجارى قبل اتخاذ قرار سياسى بشأن ما يحدث فى مصر، وتحديد ما إذا كان يوم 30 يونيو موجة ثانية من الثورة أم انقلاب عسكرى للجيش على السلطة.
كما التقـى وفد من مؤسسى حركة «تمرد»، بممثل الاتحاد الأوروبى، ومثل الحركة المتحدث الرسمى باسمها، محمود بدر، ومسئول الاتصال السياسى، محمد عبد العـزيز، وطرح الوفد على اشتون السيناريو المقرر للمرحلة الانتقالية، فى ظل وجود «دستور عصرى يعبر عن إرادة المصريين فى الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والفصل بين السلطات دون تمييز ويتم بعدها إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية بشكل ديمقراطى وحضارى وبقانون انتخابات عادل يضمن تمثيلا حقيقيا للمجتمع المصرى ويعكس تنوعه مع أهمية وجود نواب من الشباب والأقباط والمرأة».
وأكد ممثلو الحركة على أن ما جرى فى مصر فى 30 يونيو وما بعده هو ثورة شعبية وليست انقلابا عسكريا كما يدعى البعض، وأضافوا: «إن من يحترم إرادة الشعب المصرى سنحترمه ومن يقف ضد ثورة الشعب المصرى فهو الخاسر خاصة مع المصالح المشتركة سياسيا واقتصاديا بين مصر والاتحاد الأوروبي».