كلما حاول وزير الداخلية، محمد إبراهيم يوسف، أن يسد ثقبا فى «سفينته الأمنية»، التى نخرها السوس، ظهرت له ثقوب أخرى، ربما أكثر اتساعا، فبينما يسابق الوزير الزمن فى محاولة لحل الأزمات المتكررة لأمناء وأفراد الشرطة، الذين يمثلون الجزء الأكبر من جسد الوزارة، بعد إعلانهم إضرابا عن العمل، لتحسين أحوالهم المعيشية، وأوضاعهم الوظيفية، بدأت ملامح أزمات جديدة فى الظهور داخل الوزارة، لكن هذه المرة من جانب الضباط، الذين أثار غضبهم التعديلات الجديدة فى قانون الشرطة، الذى ينتظر إقرار مجلس الشعب.
فقبل أن تهنأ «الداخلية» بتجميد الأمناء والأفراد لإضرابهم، الذى أدى إلى شلل تام فى جميع المؤسسات الشرطية، مع ظهور ملامح القانون الجديد، الذى يستحدث للأمناء منصب ضابط شرف، يبدأ من رتبة «الملازم»، وحتى رتبة «الرائد»، أكد المنسق العام لنقابة ضباط الشرطة، تحت التأسيس، محمد نبيل عمر، أن مشروع القانون سيكون مشوبا بعدم الدستورية، فى حالة إقراره، لأن «التعيين فى وظيفة بذاتها، أو الترقية منها إلى وظيفة أعلى، لا يجوز أن يكون عملا آليا، يفتقر إلى الأسس الموضوعية، أو مجرد تطبيق جامد لمقاييس صماء».
وأشار عمر إلى أن المشرع حدد فى قانون هيئة الشرطة، أعضاء هيئة الشرطة الخاضعين لأحكامه، واعتبر أن رتبة ملازم، هى بداية السلم الوظيفى لفئة الضباط، أما ما يسبقها من درجات للأمناء والمندوبين والأفراد، فهى ليست من وظائف الضباط، وإنما من الوظائف المعاونة لها، والتى أخضعها المشرع لأحكام قانونية أخرى، «وبذلك فإن التعيين على رتبة الملازم، يعتبر تعيينا لأول مرة، وليس تعيينا يتضمن الترقية».
واقترح عمر حذف الفقرة قبل الأخيرة من المادة الثانية من مشروع القانون، بحيث تكون فئة ضباط الشرف، فئة مستقلة بذاتها من فئات أعضاء هيئة الشرطة، تليها فئة الضباط، ولا يجب أن تتداخل معها فى الأقدمية.
فيما طالب ضابط شرطة، رفض ذكر اسمه، بأن يتم تطبيق النظام العسكرى الصارم فى الانضباط على أمناء الشرطة، أسوة بما يتم فى الجيش، بحيث لا يتم تعيين ضباط الشرف فى مناصب قيادية، أو يحصلون على رتبة أعلى فى نفس مكان العمل، وألا يرأس ضابط الشرف ضابطا أكاديميا، مؤكدا أنه لا يوجد اعتراض من جانب الضباط على تحسين أوضاع الأمناء، لكن بشرط ألا يكون ذلك على حساب الضباط من خريجى الأكاديمية، الذين اعتبر أنهم يتعرضون لمحاولة «تصفية حسابات» معهم.
واقترح الضابط الاستعانة بضباط الشرف فى الأماكن الإدارية فقط، بعيدا عن الضباط الأكاديميين، وأن يتم إنشاء مستشفيات وأندية خاصة بفئتهم، بحيث لا يشاركون الضباط الأكاديميين فى العلاج بمستشفيات ضباط الشرطة وأنديتهم الشرطية، فيما انتقد ضباط آخرون القانون الجديد، مؤكدين أنه فى حالة إقراره، سيرفع راتب أمين الشرطة الممتاز، إلى 7873 جنيها، ليكون بذلك أعلى من راتب الضابط على رتبة عميد، والذى لا يتجاوز 7440 جنيها، كما سيؤدى القانون إلى استبعاد الضباط مبكرا، عند وصولهم إلى رتبة «عميد»، لاستيعاب العدد القادم من ضباط الشرف، ورغم أن أمين الشرطة لن يخضع إلى الاختبارات التى مر بها ضباط الشرطة، إلا أنه سيظل فى الخدمة حتى سن الـ60 عاما، مع الحصول على الحد الأقصى من الرواتب والمعاشات، فى حين لن يتمتع الضباط من خريجى كلية الشرطة والأكاديمية بهذه المميزات.