«الجنيه».. تاريخ يغرق في الأزمات - بوابة الشروق
الإثنين 18 مايو 2026 6:36 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

«الجنيه».. تاريخ يغرق في الأزمات

اقدم جنيه مصرى مع الجنيه المصرى الحالى
اقدم جنيه مصرى مع الجنيه المصرى الحالى
ولاء حامد
نشر في: الإثنين 20 مايو 2013 - 5:29 م | آخر تحديث: الإثنين 20 مايو 2013 - 5:29 م

«الجنيه».. اسم ارتبط به المصريون كثيرًا ليس مجرد كونه عملتهم، بل لأنه تاريخ يفتخر به أبناء مصر المحروسة منذ عشرات السنين، وبمنظور اقتصادي يظل «رئة الحياة» لهم سواء من الفقراء أو الأغنياء.

 

ولكن وبالرغم من كل ما سبق، فإن العملة الرسمية للمصريين «الجنيه» تعرضت لضربات متتالية وتحديدًا منذ اندلاع ثورة الـ25 من يناير، ما أدى إلى تراجعه أمام الدولار الأمريكي، حيث تجاوزت قيمة الأخير في أيامنا هذه حاجز السبعة جنيهات، وهو رقم قياسي لم يشهده تاريخ هذه العملة العريقة من قبل.

 

ولعل ما يزيد آلام الجنيه كونه أعرق العملات التي تنتشر بالمنطقة العربية، لا سيما أن مصر احتفلت بعيد الميلاد الـ114 للجنيه المصري فى 5 يناير الماضي، بعد أن رأت هذه العملة النور بموجب مرسوم من الخديوي عام 1834، وفقًا لمشروع قانون برلماني ثنائي لإصدار عملة محلية، لتحل بدلاً من العملة المستخدمة في مصر آنذاك والتي كانت «القرش».

 

ارتبط الجنيه في بداية صدوره بالذهب واستخدم كعملة رئيسية أمام العملات الأجنبية، وذلك عند قرار التثبيت الجبري لسعر صرف الجنيه أمام أقوى العملات حينها، وفي مقدمتها «الجنيه الاسترليني»، واستمرت تلك السياسة منذ 1885 وحتى بداية الحرب العالمية الأولى عام 1914، وكانت القوة الشرائية للجنيه مقومة بالجنيه الإسترليني والذي كان يعادل 0.97 جنيه مصري وقتها أيضًا.

 

ثبتت قيمة الجنيه المصري مقابل نظيره الاسترليني حتى نهاية عام 1949، حتى شرع في الصعود بشكل طفيف من بداية عام 1950، وتم تغيير العملة المرتبطة بالجنيه المصري من الجنيه الاسترليني إلى الدولار الأمريكي.

 

الواقع والتاريخ خير دليل على أن الجنيه المصري كان على الدوام أكبر في القيمة من الدولار الأمريكي، إلا أن الوضع تغير كثيرًا إبان ثورة يوليو 1952، وجلاء البريطانيين من مصر وتأميم مؤسسات الدولة وقناة السويس، وتطبيق نظريات الاقتصاد الاشتراكي على الاقتصاد المصري في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، حيث تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار وتدخلت الحكومة بشكل كامل في سعر صرف الجنيه وثبتته عند 2.3 دولار.

 

منذ بداية رحلة تداول الجنيه في 1836، كان الدولار يساوي 0.14 جنيه، وارتفع مع نهاية عام 1939 إلى 0.20 جنيه، أما في بداية عهد «ناصر»، تغير وضع الدولار ليصل إلى 0.36 جنيه فقط، وسرعان ما تغير الحال بعد نكسة 1967 ليقفز إلى 0.40 جنيه مرة واحدة، واستمر هكذا حتى عام 1978.

 

وظل الدولار الأمريكي أقل من الجنيه الصحيح حتى عام 1989، حتى بدأت رحلة الانهيار للجنيه المصري أمام الدولار وظهر مصطلح «تعويم الجنيه» وتحديدًا منذ عام 1990، إذ شرع البنك المركزي في تطبيق سياسة التعويم الجزئي للعملة المحلية حتى بلغ في بدايتها 1.50 جنيه مصري، ومع تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي التي فرضها صندوق النقد الدولي على مصر، والتي كانت في مقدمتها الخصخصة، ترنح الجنيه بشكل أكبر أمام الدولار ووصلت قيمته وقتها إلى 3.40 جنيه مصري.

 

ومع مرور الوقت، تدهورت حالة الجنيه عامًا بعد الآخر، ليأتي التراجع الأكبر له أمام الدولار عام 2003 ويصل إلى 6.2 جنيه، وذلك بعد اتفاق البنك المركزي على تعويم الجنيه، وترك قيمته تتحد وفقا لآليات الطلب والعرض في السوق.

 

وفاجئنا البنك المركزي بعد ذلك بإصدار الجنيه في شكل معدني، محاولاً الحفاظ على قيمته وتشجيع السياحة والاستثمارات، ولكن لم يطرأ جديد وأخذت القيمة الشرائية للجنيه في التراجع بشكل أكبر، بل أصدر «المركزي» عملة ورقية فئة الـ200 جنيه، والتي جاءت لتؤكد أن عملتنا المحلية في حاجة إلى إسعافات اقتصادية للحفاظ على قيمتها.

 

وفي إطار ما سبق، قالت الدكتورة ضحى عبد الحميد أستاذ التمويل بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إن مصر تعاني حاليًا أزمة اقتصادية بالغة الخطورة قد تدخلنا في صراعات مستقبلية قد لا تحمد عقباها، مشيرة إلى أنه منذ بدء المودعين سحب مدخراتهم وتحويلها إلى الدولار الأمريكي، بدأ الجنية المصري في الانهيار، وذلك تزامنا مع ارتفاع معدل التضخم من 22% إلى 25%، وعدم شفافية الحكومة وانعدام تواصلها مع الشعب أدى إلى توسيع الفجوة بينها وبينه، وكل هذا أسفر عنه دخول الاقتصاد في وضع حرج.

 

وطالبت أستاذ التمويل بالجامعة الأمريكية، الرئيس مرسي بالاستفادة من الخبراء الاقتصاديين في الحكومة الجديدة وتوفير شرطين هامين أولهما يتبنى خليطًا أكاديميًا متميزًا، والثاني يستوفي عملية قادرة على الإدارة.

 

وذكرت «ضحى» أن قرض الصندوق الدولي لن يغير من الحال كثيرا؛ لأن قيمة القرض «لا هتحل ولاهتربط»؛ وخصوصَا أن البنك الدولي يفرض شرطين الأول وضع برنامج واضح للاقتصاد، وثانيهما توافق مجتمعي حول هذا البرنامج، وهذان الشرطان لم يتوفرا بعد، بسبب الصراع السياسي الدائر بين تيار الإسلام السياسي مع الجبهة المعارضة له.

 

بينما أوضحت الدكتور فايقة الرفاعي النائب السابق لمحافظ البنك المركزي، أن الضغوط التضخمية المتتالية أثرت على قيمة الجنيه، حيث كانت الأسعار للسلع والخدمات قبل تسعينيات القرن الماضي مُسعرة إداريا من جهة الحكومة، وكان سعرها أقل من قيمتها، وبعد تطبيق سياسية الانفتاح بدأ ظهور مصطلح «تعويم الجنيه».

 

وأكدت «الرفاعي»، أن الاحتياطى النقدي المصري، بات مهددًا ومصر لا تملتك التحكم فيه أو السيطرة عليه، لأنه يتأثر بعوامل خارجية عالمية، وأهمها عدم استقرار السياحة الذي يؤدي إلى عدم توافر العملة الأجنبية، وبالتالي لا يتوافر إنتاج محلي يكفي مواجهة الأزمات الاقتصادية.

 

واختتمت حديثها، بالتأكيد على أن استغلال أراضي الدولة وطاقات الشباب والاستقرار الأمني والسياسي أهم العوامل التي تجذب المستثمرين، مؤكدة على أن البنك المركزي قادر على احتواء الازمة الحالية والسيطرة على النقد الدولي في شهر أو شهر ونصف على الأكثر، أما عن صعود قيمة الجنيه المصري ثانية، فهي عملية تدريجية معقدة تحتاج أن تسير الحكومة في خطى ثابتة وحكيمة وواضحة كي تحقق مرادها.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك