لا تزال ثورة 25 يناير تشكل ثورة مستمرة داخل الشخصية المصرية التي انتفضت في مثل هذا اليوم من العام الماضي، مطالبة بالحرية والعدالة.
فيما تتجسد إرادتها في احتفالها اليوك بالذكرى الأولى للثورة، في المضي قدما نحو تحقيق هدفها المنشود؛ لتكون مصر مثالا لقيم الحرية والعدالة.
وقد تأججت ما يمكن وصف بـ"ثورة نفسية" داخل الشخصية المصرية جراء الإفصاح عن قضايا الفساد وشعورهم بضرورة تطهير المجتمع من كل مظاهر الفساد.
فالثورة لم تغير وجه مصر على المستوى السياسي والاجتماعي فحسب؛ وإنما أيضا على المستوى النفسي للشخصية المصرية، فحدث تصاعد دراماتيكي في انفعالاتها من جراء ما أظهرته الثورة من حجم هائل للفساد سواء عبر خصخصة الشركات الحكومية وبيع الأراضي بأبخس الأسعار، فيما انفجرت مطالب فئوية متعددة للمطالبة بحقوقهم التي سلبت منهم.
ويرى خبراء علم الاجتماع أنه تحت الضغوط المتراكمة تغيرت ملامح الشخصية المصرية التي أثبتت عدة دراسات سابقة لعلماء النفس والاجتماع والمفكرين والمستشرقين أنها تتميز بسمات التسامح والصبر وطول البال والطيبة والرضا والميل إلى الاستقرار والذكاء والمرح والألفة والود، بدرجات متفاوتة والهموم.
فمع اندلاع بركان الغضب في 25 يناير من عام 2011 الماضي، نفضت الشخصية المصرية عنها غبار الاستسلام للأمر الواقع، واندفعت بقوة دفاعا عن الحرية والكرامة والعدالة لتسقط النظام السابق الذي ظل متحكما بالبلاد طيلة 30 عاما.
ولا تزال الشخصية المصرية بعد مرور عام على الثورة متأججة ومتمسكة بتحقيق كل مطالبها سعيا لحياة كريمة وغد أفضل لمصر.
كل هذه التفاعلات الشعبية تحتم وضع أولوية للمرحلة القادمة من أجل استكمال تنفيذ مطالب الثورة في إقامة مجتمع ديمقراطي يحقق الحرية والعدالة الاجتماعية وإيجاد السبل المناسبة للخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة لتصبح مصر قادرة على ممارسة الدور المنوط بها على المستويين الإقليمي والدولي بكل فاعلية، في وقت أصبح فيه العالم قرية صغيرة يتأثر فيه الجميع بكل ما يحدث على أرضه ولو تباعدت المسافات عبر شبكة اتصالات دولية سريعة وشبكة "إنترنت" تفيض كل ثانية بكل ما هو جديد.