بوضع اليد - بوابة الشروق
الثلاثاء 26 مايو 2026 3:05 ص القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع النجاح لمقترح دمج الأندية الاستثمارية مع الأندية الشعبية؟

البناء المخالف يزحف على القاهرة.. وقرارات الإزالة مجرد حبر على ورق

بوضع اليد

البعض يرى انه من الطبيعى اضافة غرف لمنزله حتى لو تطلب ذلك التعدى على المساحات المزروعة - تصوير : جيهان نصر
البعض يرى انه من الطبيعى اضافة غرف لمنزله حتى لو تطلب ذلك التعدى على المساحات المزروعة - تصوير : جيهان نصر
كتبت ــ دينا درويش:
نشر في: الأربعاء 26 سبتمبر 2012 - 10:35 ص | آخر تحديث: الأربعاء 26 سبتمبر 2012 - 10:46 ص

«الشارع لنا»، هذا ما يؤكده سامى ــ أحد سكان عقارات الهيئة العربية للتصنيع بشارع مصطفى النحاس بمدينة نصر. سامى يسعى بكل ما أوتى من قوة وخبرة سنواته الخمسين أن يضيف حجرة إلى مساحة منزله التى لا تزيد على 70 مترا، فبعد أن تجاوز عدد أفراد أسرته تسعة، تقلصت المساحة المخصصة لكل فرد لأقل من عشرة أمتار. ويتساءل سامى، فنى الإلكترونيات: «نحن نقوم بتوسيع المسكن كى نسترق شيئا من الخصوصية، فالشقة مقسمة إلى حجرتين وصالة ودورة مياه.

 

تنام البنات فى حجرتنا نفسها، بينما يتقاسم الصبيان الثلاثة الحجرة الأخرى، فى حين يقضى ابنى الأكبر ليله على أريكة بمدخل الشقة. نريد أن نوسع الدنيا علينا، أليس من حقنا؟»، شأن سامى، شأن العديد من سكان العقارات التى بنيت منذ قرابة ثلاثين عاما، لاستقبال حديثى الزواج. وعندما تغير الوضع وزاد حجم الأسر، دون زيادة مقابلة فى الدخل، فكر البعض فى تزويج الأبناء فى البيت نفسه لصعوبة الحياة. تكاليف إضافة حجرة من الطوب لا تتعدى العشرة آلاف جنيه، وهو أقل بكثير من ثمن شقة بالمنطقة نفسها التى يقطنها سامى، حيث تبدأ أسعار الوحدات من أربعمائة ألف جنيه، بحسب أم عماد أحد سكان العقار.

 

يشهد الشارع الموازى لمصطفى النحاس مباراة «توسعية فى البناء، هل يعتبرها الأهالى استباحة للشارع؟ كل عقار يستبق الآخر لاستقطاع رقعة من الطريق العام الذى تقلصت مساحته إلى أكثر من النصف، فأصبح لا يتعدى عرضه عشرة أمتارا ويسمح بالكاد بمرور سيارة واحدة. الجميع يسعى إلى إنهاء مهمة البناء والسكن بأسرع ما يمكن، خاصة أن مهمة الحى قد تكون أصعب عند محاولة إزالة ما هو موجود بالفعل أو استصدار قرار بذلك. وتوضح مهندسة بالحى ــ رفضت ذكر اسمها: «لدينا قرارات غير مكتوبة بالإبقاء على العقار المخالف، طالما صار عامرا بالسكان. وهو قرار زادت قوته بعد الثورة وأصبح الكثير من المخالفين يدركون ذلك جيدا ويسعون للاستفادة منه إلى أقصى درجة. وربما يبرر ذلك سبب زيادة المخالفات بشكل كبير عقب الثورة فى مناطق متعددة من القاهرة».

 

فى هذا الجو المشحون، يتأجج الصراع على استباحة الشارع ليس فقط بين الحى والسكان بل بين السكان أنفسهم. وكثيرا ما يرسل سيد (70 سنة) بشكاوى للحى من أجل التدخل ووقف المهزلة، فتتهمه أم عماد بأنه حاقد على من لديهم إمكانيات لتوسيع منازلهم، لأنه لا يملك المال الكافى كى يفعل مثلهم. لكن سيد يرى الأمر بشكل مختلف، ويوضح: «تلك الممارسات قد تؤثر على أساسات المنزل. البيوت التى تنهار على سكانها كانت بسبب جشع الملاك وغياب الرقابة. الكثيرون ممن يقومون بتوسيع بيوتهم يستبيحون الشارع أيضا لأغراض تجارية بحتة، وليس بهدف زيادة رقعة الخصوصية كما يدعون. إذ إن سعر تلك الشقق يرتفع على الأقل خمسين ألف جنيه فى حالة إضافة غرفة، بل وقد يتضاعف سعر الشقة فى حالة وجود الوحدة بالدور الأرضى لأن إمكانية استباحة الشارع تكون أكبر، خاصة إذ ما تعلق الأمر بإقامة مشروع تجارى كالمقاهى والمطاعم التى تمتد تدريجيا لتلتهم الرصيف».

 

يتفق أحمد حلمى، المهندس استشارى، مع هذا الرأى، مفسرا: «من الناحية الفنية قد تؤثر تلك التوسعات على أساسات العقار، لا سيما وأن غالبية الإضافات تتم بشكل عشوائى وتستند إلى الأعمدة والخرسانات الموجودة بالفعل ولا تشيد قواعد أو أعمدة جديدة، وذلك لتقليل التكاليف. يكتفى إذا من يسطون على الشارع بالطوب الأحمر دون زيادة الحديد المسلح».

 

الضرورة قد تبيح الغزو

 

فى خضم هذا التناحر، غالبا ما تكون الشرطة هى الجهة التنفيذية المنوط بها تنفيذ القرار، لكن المشكلة بعد الثورة أن هذه الجهة التنفيذية فقدت هيبتها فى الشارع، وبالتالى أصبحت غير قادرة على منع مثل هذه التعديات». قبل الثورة، كانت الرشوة داخل الأحياء هى التى تبيح غزو الشارع، لكن بعد الثورة أضيفت مشكلة تقاعس الشرطة. فحتى لو اتخذ الحى قرارا بالإزالة، يظل حبيس الأدراج، أى مجرد حبر على ورق، وما يزيد الأمر سوءا هو أن أعمال التعدى على الشارع تتم فى حماية فريق من البلطجية المدججين بالسلاح، كما تؤكد مسئولة الحى أنه لا توجد إحصاءات دقيقة لرصد عدد المخالفات داخل الأحياء، إلا أنها بالطبع تزداد بشدة داخل الأحياء العشوائية.

 

حددت دراسة أجرتها جامعة الأزهر مساحة المنزل المناسب لإقامة الفرد بحوالى 32 متر مربع، على أن تزيد 12 مترا مربعا مع كل فرد إضافى. كما أكد العقد الدولى للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن الخصوصية تمثل أحد المواصفات الأربعة عشر الضرورية التى يجب توافرها فى السكن الآدمى. «المشكلة الحقيقية أن الفرد قد يقضى حياته كلها من أجل توفير ثمن هذا المنزل (الآدمى)، إذ يبدأ سعر المتر المربع فى القاهرة من 1500 جنيه للمتر، ناهيك عن تكاليف التشطيب. لذا فإن استباحة الشارع تعد أحيانا المخرج الوحيد».

 

من جانبها تعبر منال الطيبى، مديرة المركز المصرى لحقوق السكن، عن تعاطفها مع مثل هذا النوع من التعديات، مؤكدة على حق الفرد فى التطور الاقتصادى وتحسين أوضاعه. وتقول: «عندما يعجز المواطن عن حل مشكلته، فهو يلجأ للتحايل على القانون والسطو على الملكية العامة، وما يزيد الأمر سوءا هو عدم وجود قانون يجرم عمليات تصقيع الأراضى والوحدات السكنية أو يفرض عليهما ضرائب تصاعدية». ويقترح الدكتور راجح أبوزيد، رئيس المركز القومى لبحوث الإسكان، أن تتبنى الأسر مفهوم الانتقال المنزلى السائد فى الخارج أو ما يطلق عليه house mobility، وهو أن تنتقل الأسرة بسلاسة من منزل لآخر مع تزايد حجمها، ما يلزم تغير أنماط الحيازة من التمليك إلى الإيجار، خاصة وأن متوسط حجم الأسر يصل إلى 5 أفراد، فلا يجب أن تطلق العلاقة بين المالك والمستأجر لمنطق العرض والطلب بالطريقة الحالية. بين كل هذه الآراء والمقترحات، وفى انتظار تنفيذ بعضها، يتفرق حق الشارع ويتوه حق الآخرين فيه.

 

•تم تغيير أسماء سكان عقار مدينة نصر بناء على طلبهم



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك