تراجعت أرصدة البنوك المصرية فى الخارج بنحو 5.34%، لتصل إلى 80.6 مليار جنيه فى فبراير الماضى، وفقا لتقرير البنك المركزى، الصادر مساء أمس الأول، بينما كان حجم تلك الأرصدة قد بلغ 85.154 فى يناير الماضى، محققا زيادة قدرها 10% عن ديسمبر 2012.
«هذا التراجع طبيعى ومتوقع، لا سيما مع اضطرار البنوك إلى السحب من أرصدتها بالعملة الأجنبية فى الخارج، لمواجهة الطلب المتزايد للعملاء فى مصر على السحب من أرصدتهم بالعملات الأجنبية. هناك طلب كثير على الدولار منذ بداية العام نتيجة القفزة التى حققها فى مواجهة الجنيه المصرى»، يقول أحمد آدم، خبير مصرفى.
وقد بدأ سعر الدولار فى اتجاه صعودى فى مواجهة الجنيه المصرى منذ ديسمبر الماضى، حيث سجل فى ذلك الوقت ارتفاعا بقيمة 10 قروش مرة واحدة، ولأول مرة بعد الارتفاع الذى حققه عقب اندلاع ثورة 25 يناير، ليصل إلى 6.37 جنيه. ومنذ حين، لم يتوقف الدولار عن الزيادة ليصل سعر بيعه الرسمى حاليا إلى 7.1 جنيه. ولم تفلح عطاءات المركزى لطرح العملة الأمريكية فى السوق من حين إلى آخر، لكبح هذه الزيادة، خصوصا مع تآكل حجم الاحتياطى من العملات الأجنبية لدى الدولة.
بلغ الاحتياطى من النقد الأجنبى 14.4 مليار دولار فى إبريل الماضى. وبالرغم من زيادته المؤقتة خلال هذا الشهر، بما قيمته مليار دولار، فإنه لا يغطى سوى ثلاثة أشهر من الواردات. وليس من المتوقع، مع تدهور قطاع السياحة وتدهور وضع الاستثمارات الأجنبية، حدوث زيادة ملموسة قريبا، كما يرى المحللون.
«هذه المؤشرات تنبئ بمزيد من التراجع فى حجم أرصدة البنوك فى الخارج، خلال شهرى مارس وأبريل، الذين ستعلن بياناتهما تباعا فى الفترة المقبلة، خصوصا مع الزيادات التى شهدها سعر الدولار والعملات الأجنبية الأخرى فى تلك الشهور»، يقول آدم، مشيرا إلى أن البنوك فى حاجة إلى استخدام جزء من أرصدتها فى الخارج لتغطية طلبات فتح الاعتمادات المستندية.
ويرى آدم أن الزيادة الكبيرة التى حققتها الأرصدة الخارجية فى بداية العام ترجع بالأساس إلى فروق العملات المختلفة فى مواجهة الجنيه المصرى، والتى رفعت قيمة تلك الأرصدة خلال شهر يناير، لتسجل زيادة تقترب من 10 مليارات جنيه فى شهر واحد، علما بأن حجم أرصدة البنوك فى الخارج، خلال النصف الثانى من 2012، لم تصل إلى الـ80 مليون جنيه.