استعرض تقرير الأمم المتحدة مشروع «النهر الصناعى العظيم» الليبى، وهو أكبر انبوب فى العالم، وأكبر مشروع رى، قام بصناعته معمر القذافى لنقل المياه من جنوب ليبيا للمدن الليبية فى الشمال، وتكلف انشاؤه 20 مليار دولار على مدار 26 عاما، وهو يمد المدن الليبية بـ6.5 مليار لتر يوميا. ولكن التقرير وجه انتقادات لاذعة لهذا المشروع، لأن كمية المياه التى تُضخ عبر الانبوب كان يمكن الحصول عليها عن طريق التحلية، وبعُشر التكلفة، خاصة أن ليبيا تمتلك أطول ساحل على البحر المتوسط، 1900 كيلومتر.
وبينما تقول الارقام الرسمية الليبية إن الانبوب سيستمر فى ضخ المياه لمدة 4.6 قرن، ترى بعض الدراسات المستقلة أن المياه ستنضب فى قرن أو اقل. وبينما ذكر الرئيس الليبى السابق معمر القذافى، أن المشروع هو الاعجوبة الثامنة فى العالم، رد أحد منتقديه، أنه فعلا اعجوبة مثل الاهرامات، ضخمة وواسعة وليست فعالة من حيث التكلفة، لأن 70% من مياه المشروع تستخدم فى الرى وليس المشروعات الصناعية الثقيلة، «ولو دفع الفلاحين تكلفة هذه المياه ما زرعوا»، بحسب التعبير الوارد فى التقرير.
وبلغت كمية الأسمنت المستخدمة فى تصنيع الأنابيب نحو خمسة ملايين طن، أى ما يكفى لتعبيد طريق من الخرسانة من مدينة سرت فى ليبيا إلى مدينة مومباى فى الهند، ويفوق مجموع أعماق آبار المياه التى تم حفرها بالمشروع ما يزيد على قمة أفرست بسبعين مترا، ويبلغ طول أسلاك الفولاذ المستخدمة فى تصنيع الأنابيب ما يكفى للالتفاف حول الكرة الأرضية 280 مرة.