فى اليوم العالمى للتوحد.. المعلمة الظل

ليلى إبراهيم شلبي
ليلى إبراهيم شلبي

آخر تحديث: الجمعة 4 أبريل 2025 - 6:40 م بتوقيت القاهرة

يحتفل العالم سنويًا فى الثانى من شهر أبريل باليوم العالمى «للتوحد». تلك فى الواقع سنة حميدة تتبناها مؤسسات عالمية كالأمم المتحدة واليونسكو ومنظمة الصحة العالمية، فيها يلقى الضوء على مشكلات صحية: نفسية أو ذهنية أو جسدية من خلال فعاليات مختلفة تطرح حقيقة الأمر من أعراض ومسببات ووسائل العلاج أو الوقاية من المرض فى كل صوره.

يمتلك طفل التوحد نمط تفكير فريدًا يتميز غالبًا بالتركيز الشديد على التفاصيل والأنماط بدلًا من الإطار العام أو الصورة المتكاملة، وقد يجد بعض الصعوبات فى التعامل اجتماعيًا فلا يتفاعل مع المفاهيم المجردة ولا ينتبه إلى ألوان السخرية أو المجاز مما يؤثر على تواصله الاجتماعى.
بعض أطفال التوحد قد يظهرون قدرات استثنائية فى مجالات معينة مثل الذاكرة والرياضيات أو الفن خاصة الرسم، هذه الخصائص تجعل عالمه الداخلى مختلفًا بشكل كبير عن أقرانه، ما يستوجب أن ينتبه كل من حوله -خاصة أسرته- إلى ضرورة فهمه وتقبله بصورة سليمة.
من أشهر أمثلة مصابى التوحد العالم الأشهر أينشتين، وفى عصرنا ليونيل ميسى، لاعب كرة القدم العالمى صاحب الشخصية، التى يعشقها الملايين، أيضًا بيل جيتس صاحب شركة مايكروسوفت العالمية: الأمر الذى يمنح أهل الطفل المصاب بالتوحد أملًا واعدًا بتحقيق تقدم يتيح للطفل مستقبلًا لا يقل عن أقرانه ما دام تلقى الرعاية الكاملة خاصة أن حالات الإصابة بالتوحد تختلف من طفل إلى آخر بصورة فعلًا تتفاوت فى شدتها وتأثيراتها وتداعياتها.
أفضل الظروف التى يمكن اختيارها للطفل هو دمجه فى مجتمعات سوية سواء كانت مدرسة أو ناديًا أو صحبة عائلات صديقة.
أهم المشكلات التى تواجه العائلة فى مصر تظهر عند إلحاق الطفل بالمدرسة الابتدائية. رغم أن القانون فى بلادنا يسمح بدمج أطفال التوحد فى المدارس الحكومية أو الخاصة إلا أن تلك المدارس غالبًا ما تعتذر عن قبول هؤلاء الأطفال بحجة أنه ليس لديهم تجهيزات خاصة لهم تعين على معاونتهم على تفهم الدروس وشرحها. ومن تلك المدارس من يشترط أن ترافق الطفل «معلمة الظل» -اللقب الذى يطلق على معلمة تتلقى تدريبًا خاصًا لتأهيلها لمهمة مرافقة الطفل خلال ساعات دراسته لإرشاده إلى ما يجب عمله حتى لا يتخلف عن زملائه فى الفصل الدراسى.
إعداد «المعلمة الظل» يحتاج إلى الإلمام بالكثير من المهارات، وهو تخصص يمكن للمعلمات اختياره من تخصصات المهارات المختلفة المكتسبة التى تتولى الجامعات فى أمريكا وأوروبا تدريس برامج خاصة بها، وتخصص لها شهادات ترقى لدرجات الماجستير والدكتوراه.
الاهتمام بأطفال التوحد مطلب أساسى فى منظومة التربية والتعليم فى مصر. تبذل الدولة بالفعل بعضًا من الجهد لتوفير بيئة ملائمة لدمج هؤلاء الأطفال فى مدارسها، لكن لنا فى يوم التوحد العالمى أن نطالب الدولة بمراجعة هذا الجهد ومحاولة التأكيد على الهدف منه والنتائج المرجوة منه. قد يكون أيضًا من المفيد اقتراح هذا التخصص التربوى فى كليات المعلمين وكليات التربية النوعية والتمهيد لاعتباره تخصصًا أساسيًا فيها.. تلك مهمة بالفعل أراها بالغة الأهمية عميقة الأثر أتمنى لو تصدى لها بالفعل مسئول مهتم من وزارة التربية والتعليم أو وزارة التعليم العالى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2025 ShoroukNews. All rights reserved