لن نقع فى الفخ

نيفين مسعد
نيفين مسعد

آخر تحديث: الخميس 11 يوليه 2013 - 11:03 ص بتوقيت القاهرة

فى 2 أبريل كتب الأستاذ فهمى هويدى مقالا مهما فى جريدة الشروق بعنوان « وقعوا فى الفخ»، انتقد فيه ترشيح الإخوان خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية، وبنى نقده على جملة أسباب أهمها أن الجماعة الوطنية المصرية بل والمجتمع المصرى بأسره لن يحتملوا رئاسة الإخوان مجلسى الشعب والشورى والجمعية التأسيسية والحكومة وأخيرا الجمهورية. وقد صَدّق القيادى الإخوانى محمد البلتاجى على مضمون مقال هويدى وذكر نصا فى تصريح للمصرى اليوم فى 3 أبريل 2012 «إنه من الظلم للوطن والإخوان المسلمين أن يتحملوا وحدهم مسؤولية الوطن كاملة فى تلك الظروف الحرجة.» ومن المعلوم أن البلتاجى كان ضمن 52 معارض لترشيح الشاطر للرئاسة مقابل 54 أيدوا الترشيح من أعضاء مجلس شورى الجماعة. اليوم وبعد عام وبضعة أشهر على مقال فهمى هويدى أتصور أنه لو استمع الإخوان إلى نصيحة الكاتب المخلصة، ولو لم يدفعوا إلى المناصب بغير أهلها فتداعت على مصر الأزمات الداخلية والخارجية، ولو لم تأخذهم فتنة السلطة التى تحدث عنها هويدى لربما اختلف الأمر ولما كانت يافطة «إرحل» كناية عن شرخ اجتماعى وليس فقط سياسيا بين الإخوان وبين شرائح المصريين المختلفة، لكن «لو» أداة امتناع الفعل كما يقول أهل اللغة.

 

●●●

 

اليوم مطلوب منا أن نكون فى أقصى درجات وعينا كى لا نسير إلى الفخ الذى يستدرجنا إليه الإخوان ليخرجوا هم من حفرة مضوا إليها طائعين مختارين. لن نصطدم بالقوات المسلحة وجيش مصر الواقى لها والحامى لأمنها القومى والحارس لحدودها، فمع أن هذه الديباجة وحدها تكفى لتبرير عدم الصدام مع الجيش إلا أن هناك أسبابا أخرى كثيرة تحدونا إلى عدم الانجرار إلى هذه الفتنة الكبرى. السبب الأول أن الجيش كان بعيدا تماما عن الساحة السياسية عندما تصدرت حركة تمرد واجهة المشهد ونجحت فى تجييش كل هذا التأييد الشعبى على امتداد محافظات مصر وراء مطلب واحد هو إجراء انتخابات رئاسية مبكرة. وعندما تبينت هذه الإرادة الشعبية واضحة جلية للجيش فى الوقت الذى تعاملت فيه الرئاسة السابقة مع تغيرات المشهد السياسى بإنكار ولا مبالاة، هنا تدخل الجيش لإنفاذها إذ لم يكن معقولا أن يكون خطاب الدكتور مرسى السابق على انتهاء مهلة الجيش نسخة مكررة ولو مختصرة من سابقه، فإذا كان الناس قد اقتنعوا بالخطاب الأول فلم إذن نزلوا بتلك الحشود بعد سماعه؟

 

●●●

 

السبب الثانى أن أحدا لديه ذرة عقل قبل أن يكون لديه انتماء وطنى لا يمكنه القبول بذبح الجيش المصرى قربانا لتمدد التنظيم الدولى للإخوان مهما استماتت الجماعة فى تحقيق هدفها الشيطانى بكل وسيلة، بدءا من ادعاء الانقسام داخل صفوف الجيش، مرورا بتوريطه فى دماء المصريين، وانتهاء بافتعال معاداته للتيار الإسلامى. أصبح الواقع السورى ملهما لقائمة المصطلحات والصور والممارسات التى يجرى توظيفها فى معركة التنظيم، فالمهم هو تأجيج المشاعر والمطلوب هو كسب التعاطف. لنعرف أى معركة يخوضها بعض أبناء وطنى ولصالح من تأملوا معى فى هذا المشهد العبثى المجنون الذى يضع فيه بعض رجال التنظيم صورة الرئيس السابق على جثامين الضحايا فى مأساة الحرس الجمهورى المروعة، فالمعركة ليست معركة مرسى وبالتأكيد هى ليست معركة الشرعية والديمقراطية، إنها معركة التنظيم والتنظيم فقط. ولأننا من فصيل يعرف أن كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله، ولأننا نتعامل مع البشر بصفاتهم الإنسانية لا ببطاقاتهم الحزبية، فنحن نؤكد على وجوب الإسراع بإعلان نتائج لجنة التحقيق فى واقعة الحرس الجمهورى وبتطبيق العدالة الناجزة، فالقصاص هو أحد الأهداف المهدرة لثورة يناير.

 

●●●

 

والسبب الثالث أن استجداء التدخل الدولى والاستقواء بالخارج على الجيش الوطنى هو عار يتبرأ منه كل مصرى ناهيكم إن كان ينتمى إلى تيار دينى. لكن كما يقول الإمام الشافعى «جازى الله الشدائد كل خير» فهى أكثر من كاشفة، فلولاها ما انحسرت فى طرفة عين مفردات الغرب الصليبى والعمالة للخارج ورفض التدخل الأجنبى، ولا تقدمت عليها مصطلحات لاحسى البيادة وعبيد العسكر، وسبحان مغير الأحوال.

 

●●●

 

فى المقال السابق أكدت على أن أحدا لا يفكر فى عودة الجيش إلى الحكم، لا حركة تمرد ولا كل الملايين التى التفت حولها، بل إنه ليس خافيا أن جناحا من شباب الثورة مسكون بشكوك عميقة من أى ظهور للجيش خارج الثكنات العسكرية، وما قبوله على مضض باليد الممدودة إليه إلا لأنها أداة لإنفاذ الإرادة الشعبية وليس للتحايل عليها وتفريغها من مضمونها. هذا واضح ومؤكد ولا يتغير.

 

أما السبب الرابع والأخير والذى يرتبط بسابقه فهو يتعلق بالخيار الذى تطرحه علينا الجماعة وأعوانها، إما حكم التنظيم وإما حكم الإرهاب، والفيديو الخطير للقيادى محمد البلتاجى الذى يربط توقف تفجيرات سيناء بإعادة مرسى للسلطة لا يحتاج إلى تعليق. ومع ذلك فإن الخيار مضلل ففى وجود الجماعة استمر الإرهاب، صحيح بوتيرة أقل لكنه لم يختف، وضحايا موقعة الحرس الجمهورى الذين تتاجر الجماعة بأنهم كانوا يؤدون الصلاة وهذا ما سيحسم أمره التحقيق سبقهم ستة عشر مجند كانوا يتناولون إفطار رمضان والتمر اليابس ما يزال فى حلوقهم.

 

إذا كانت الجماعة سقطت فى الفخ فهذا شأنها، أما مصر التى كتب الله الأمان لشعبها وناسها فأبدا لن تسقط مهما نصبت لها الفخاخ.

 

 

 

أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2025 ShoroukNews. All rights reserved