تحرش فى الجامعة
عماد الغزالي
آخر تحديث:
الثلاثاء 17 مارس 2009 - 4:30 م
بتوقيت القاهرة
فعلتها جامعة المنصورة مرة ثانية .
فى العام الماضى ، وفى إطار الإحتفال بأسبوع الجامعات أيضا ، كان نجم الحفل هو الفنان المعجب بمؤخرته إلى حد الوله ، غنّى بعضا من روائعه التى صارت من كلاسيكيات الطرب الشعبى ، عنّى للعنب والموز والمانجة ، وبعد وصلة مدهشة من الصياح والنعيق والنقيق ، وهز الأكتاف والأرداف ، استعطفته الجماهير المحتشدة " بحبك ياحمار" ، ومثل أى فارس نبيل لم يرد الطلب ، فغنّى الحمار .
يومها تساءلنا إذا كان هذا الصغير هو من يحى حفلا فى حرم الجامعة المقدس ، فمن يغنى فى طهور سعيد ابن ام منّص ، أو دخلة " المرازية " فاتنة كفر طهرمس ؟.
هذا العام ، أرادت الجامعة أن تصحح خطأها ، وأن ترد على الانتقادات بطريقة عملية ، فاستضافت مطربا له شعبية كبيرة بين الشباب ومشهور بأغنياته العاطفية هو الفنان تامر حسنى، وبعد اقل من ربع ساعة من وقوفه على مسرح ملعب الجامعة ، تحول الحفل إلى سويقة ، تدافع هائل من الطلاب والطالبات للوصول إلى نجمهم المحبوب والفوز بلمسة أو حتى حكّة من إيديه، ومن لم يسعده زمانه بها ، فليس أقل من لحظة قرب يودعها فى حنايا القلب ، أو فى دولاب الذكريات .
وحسب روايات موثوقة ، فإن الحابل اختلط بالنابل ، وكان مدير أمن الدقهلية قد وافق على إقامة الحفل وتأمينه بشرط أن يبقى الحابل ( الطلبة ) فى المدرجات ، وأن يتجمع النابل ( الطالبات ) فى الملعب ، لكن النجم أراد أن ينعم بتفاعل جمهوره معه – وهذا حقه – فطلب من الفتيان والفتيات أن يتشاركوا جميعا فى ترديد أغنياته .
وحسب الروايات ذاتها ، فقد تحول الحفل الفنى إلى ملتقى لتحرشات جنسية جماعية ، لم تفلح قوات الأمن فى وقفها ، خصوصا بعدما قفز الطلبة من فوق الأسوار واخترقوا الحواجز وصولا إلى الساحة ، ولولا أن المطرب خاف على نفسه من هذا التدفق الجماهيرى العارم وأنهى الحفل، لتطورت الأمور إلى ما هو أكثر فداحة من وقوع عدة إصابات بسبب التدافع .
لست معنيا بوصول الأمر إلى ساحة البرلمان ، بعدما تقدم نائب مستقل ببيان عاجل إلى الدكتور فتحى سرور يوم الأحد الماضى للتحقيق فى واقعة التحرش ، لكننى منزعج فعلا من موقف الجامعة التى بدلا من أن تفسح المجال لمواهب فنية من أبناءها للتعبير عن نفسها فى مناسبة مثل تلك ، أو أن تنتقى نماذج فنية حقيقية ، فإنها تجرى خلف السائد والمستهلك ، وتقيم احتفالها فى أجواء أشبه بالأعراس الشعبية .
أما ما أزعجنى أكثر ، فهو نظرة الطلاب إلى زميلاتهم من الطالبات ، إذ فجأة نسوا أنهن زميلات يجاوروهم فى قاعة المحاضرات وفى السكاشن والمعامل ، ويشاركونهم فى الأنشطة الإجتماعية والثقافية والرحلات " ومظاهرات التضامن مع غزة والعراق وأفغانستان " .
فجأة تحولت زميلة قاعات الدرس وكشكول المحاضرات إلى أنثى ، إلى فريسة جاهزة للالتهام ، وتفريغ شحنات الغضب والكبت والانسحاق .
يحكى لنا الأكبر سنا كيف كانت العلاقات بين الطلبة والطالبات فيما مضى ، وقتها كان المينى جيب هو موضة الفتيات ، لكن أحدا لم يكن يسمع عن حالات تحرش .
والمدهش ، أن زاد التحرش فى زمن ، صار الحجاب تقريبا هو الزى الرسمى للفتيات ، وانتشر الحرس الجامعى وأمن الدولة فى كل شبر فى الجامعة .
فيه حاجة غلط .