التنظيم الدولى ينتفض
نيفين مسعد
آخر تحديث:
الخميس 18 يوليه 2013 - 8:00 ص
بتوقيت القاهرة
كشفت شبكة سكاى نيوز الإخبارية عن قيام التنظيم الدولى للإخوان المسلمين بالاجتماع يومى 13 و14 يوليو بمدينة اسطنبول، وبثت فيديو يصور توافد بعض أعضاء التنظيم على مقر الاجتماع فى فندق «هوليداى إن». كما نشرت جريدة الوطن المصرية وثيقة ناقشها الاجتماع تضمنت النتائج المترتبة على عزل محمد مرسى من رئاسة مصر، وتطرقت لتفاصيل سيناريوهات المواجهة التى لم يستح بعضها من محاولة شق صف الجيش المصرى لا قدر الله أو من مطالبة الحكومة الأمريكية بتعليق مساعداتها العسكرية لمصر ألا لعنة الله على تلك المعونة المذلة. وعلى الفور بادر إبراهيم منير الأمين العام للتنظيم الدولى بنفى حدوث الاجتماع أو حتى وجود الوثيقة من الأصل، وأرجع وجوده هو فى تركيا لحضور مؤتمر إسلامى عالمى يوم 11 يوليو لبحث الأوضاع فى مصر.
من حيث الشكل يبدو اجتماع التنظيم الدولى مبررا تماما بل وملحا على ضوء الزلزال الذى ضرب منشأ الدعوة الإخوانية ومهدها: مصر. وإذا كان العديد من الاتحادات والروابط قد انتفض لعقد مؤتمر إسلامى عالمى يبحث سبل « استنقاذ الرئيس المصرى ورده إلى ولايته « كما ورد فى ديباجة البيان الختامى، وهى همة لم نلحظها بالمناسبة مع أحداث كبرى من قبيل العدوان الإسرائيلى على غزة فى 2008 مثلا. أقول إذا كان هذا هو حال مؤسسات تحمل الصفة الإسلامية هالها ما ألم بجماعة الإخوان المسلمين، فما بالنا بالذراع الدولى للجماعة نفسها أو ما أسماه حسن البنا عند تأسيسه «قسم الاتصال بالعالم الإسلامى»؟. شخصيا كنت سأستغرب جدا إن لم يجتمع التنظيم الدولى عند لحظة فارقة يواجهها المشروع الأممى لجماعة الإخوان ذات الخمسة وثمانين ربيعا. ومن حيث المضمون فإن الوثيقة لم تأت بجديد، فاستماتة الجماعة فى إحداث الوقيعة بين قيادات الجيش وقواعده ثابتة ومسجلة تماما كما هى تصريحات مسئوليها للاستنجاد بالغرب والاستقواء بالخارج.
●●●
بالتوازى مع هذا التحرك الدولى اشتعلت كل الساحات القطرية التى تمتد إليها أذرع الإخوان المسلمين، وظهر ثمة تشابه مذهل فى الحديث عن مؤامرة عربية أمريكية صهيونية للانقلاب على الشرعية وتقويض الحكم الإسلامى. ومع ذلك لم يخل الأمر من بعض الطرافة والتميز كما فى مد خيوط المؤامرة إلى أثيوبيا حين تساءل أحد خطباء الجمعة فى السودان متذاكيا عن معنى بناء سد النهضة فى هذا التوقيت بالتحديد!. رمينا نحن الملايين الذين وقعنا استمارات تمرد وتظاهرنا واعتصمنا واحتفلنا بسقوط الفاشية الدينية بأننا فى الحد الأدنى مغيبون وفى الحد الأقصى فلول وعملاء. وسيرت المظاهرات فى تونس والمغرب والأردن واليمن والجزائر تندد بموجتنا الثورية الثانية، وكل منها يغنى على ليلاه، فمأزق جماعة الإخوان هو مأزق متعدد الأوجه والساحات، صحيح أنه فى مصر هو الأكثر تجليا والأعمق تأثيرا لأسباب مفهومة لكن الأمر لا يقل تعقيدا فى الدول الأخرى.
فى المغرب يواجه حزب العدالة والتنمية الإخوانى أزمة سياسية حادة بعد انسحاب حزب الاستقلال من الائتلاف الحكومى، وهذا تطور يضع الحزب أمام أحد بديلين إما الائتلاف مع أطراف أخرى تقبل أن تكون مجرد ديكور حكومى، وإما الاستجابة إلى الدعوة لانتخابات برلمانية مبكرة، وما أدراك ما الانتخابات المبكرة. وفى الأردن يقف حزب جبهة العمل الإسلامى الناطق باسم الإخوان فى الظل بعد أن اختار مقاطعة الانتخابات البرلمانية احتجاجا على قانون الانتخابات الجديد. أما فى سوريا، أولى الدول التى امتد إليها نشاط قسم الاتصال بالعالم الإسلامى فى زمن حسن البنا، فإن السؤال ماذا نفعل بالإخوان وماذا نفعل معهم سيظل معلقا فى رقبة الائتلاف الوطنى لقوى المعارضة، فلا الإخوان يرتضون الشراكة المتساوية داخل الائتلاف ولا الأطراف الأخرى تقبل هيمنتهم. بقول آخر إن كل مكون من مكونات التنظيم الدولى للإخوان المسلمين حين انتفض للدفاع عن قضية إخوان مصر فإنه فى واقع الأمر كان يحارب معركته القطرية ويدافع عن مستقبله هو.
●●●
كيف سترتد أزمة مصر على مكونات التنظيم الدولى؟ لا يوجد نمط واحد للتأثير فحركة مثل النهضة فى تونس الأرجح أنها ستؤكد أكثر على مرونة خطابها السياسى وتميزه عن الخطابات المتشددة الأخرى، والشئ نفسه مع حزب المؤتمر الشعبى فى السودان فى مواجهة حزب المؤتمر الوطنى الحاكم. لكن حزبا مثل التجمع اليمنى للإصلاح الأرجح أن تتصلب مواقفه على طاولة الحوار الوطنى فيما يخص تشكيل المستقبل السياسى للدولة مرتكزا فى ذلك على قاعدة قبلية قوية. أما حركة حماس الخاسر الأكبر من سقوط حكم الإخوان فى مصر فربما أدى هذا التطور إلى ترجيح منطق حركة الجهاد الرافضة لاتفاقيات أوسلو ومجمل العملية السياسية المترتبة عليها، وبالتالى إعادة تشكيل توازن القوى بين الحركتين فى القطاع. لكن فى كل الأحوال وفى حين ينشغل الجميع بمراجعة حساباته تتسارع حركة جمع توقيعات تمرد فى تونس والمغرب والسودان وليبيا والعراق فلا يعرف المرء أيهما سيسبق الآخر: السلطة أم الشارع!.
أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة