أى اتفاق بين الدول العظمى وإيران سيكون مؤقتًا وسيئًا لليهود


أليكس فيشمان

آخر تحديث: الخميس 22 مايو 2014 - 5:05 ص بتوقيت القاهرة

• تحاول كل من إيران والولايات المتحدة إثارة الانطباع أن جولة المفاوضات الأخيرة فى العاصمة النمساوية فيينا بين إيران ومجموعة الدول 5 بالفشل بسبب الخلافات بشأن الاستمرار فى تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية.

• وقد بذل كل من رئيسة مجلس الأمن القومى الأمريكى سوزان رايس التى زارت إسرائيل عشية جولة المفاوضات هذه، ووزير الدفاع الأميركى تشاك هيجل الذى زار إسرائيل الأسبوع الفائت، جهودا كبيرة من أجل طمأنة إسرائيل فى قضية الصواريخ الباليستية، وأكدا أن الولايات المتحدة لا تنوى التنازل فى هذه القضية.

•ومع ذلك، لابُد من القول إن المفاوضات بين إيران والقوى الست العظمى فى فيينا لم تفشل بسبب قضية الصواريخ الباليستية. وحين أُثير هذا الموضوع فى الجولة الأخيرة لم يتأثر الإيرانيون قط، ولم يكن ذلك من قبيل المصادفة، إذ إن من الواضح لهم، مثلما هو واضح للأمريكيين، أنه لا يوجد أى معيار دولى تستطيع القوى العظمى التمسك به للحدّ من تطوير صواريخ باليستية فى إيران، ولأنه لا يوجد معيار كهذا، فإنه ليس هناك أيضا أجهزة رقابة دولية للحدّ من إنتاج الصواريخ. ولا شك فى أن صوغ معيار دولى جديد، وإقامة أجهزة رقابة على غرار الوكالة الدولية التى تراقب السلاح الذرى، هما إجراءان يمكن أن يستمرا أعواما طويلة. وفى هذه الأثناء لا يوجد لدى الإيرانيين أى نية للتخلى طوعا عن تطوير الصواريخ.

• وبموازاة ذلك، فإن من الواضح لجميع المشتركين فى المفاوضات فى فيينا أن التسوية مع إيران ستتكلل بالنجاح، أو تبؤ بالفشل على خلفية قضية مركزية واحدة هى تخصيب اليورانيوم. وفى حال التوصل إلى حل مُرضٍ لهذه القضية فستوجَد حلول لجميع القضايا العالقة الأُخرى.

• وبات الأمريكيون يدركون أنه ليس لديهم أى قدرة على جعل البرنامج النووى الإيرانى عقيما تماما، ولذا يحاولون على الأقل أن يقلصوه وأن يفرضوا عليه رقابة وثيقة لأعوام طويلة. وقبل عدة أسابيع عرضوا على الإيرانيين مبدأ فرض رقابة صارمة مدة عشرين عاما، ووافق الإيرانيون على عام واحد فقط، وعندها تراجع الأمريكيون ووافقوا على 12 عاما، لكن الإيرانيين لم يوافقوا على أكثر من 6 أعوام.

• فى مقابل ذلك تجرى فى فيينا أيضا مساومة على الهيكل الأساسى للبرنامج النووى الإيرانى خلال الأعوام التى ستُفرض عليه الرقابة فيها، وفى أثناء هذه المساومة يتم التداول فى أسئلة على غرار: ما هو عدد المنشآت التى سيُسمح لها بتخصيب اليورانيوم؟ وكم جهاز طرد مركزى سيكون فى كل منشأة ومن أى طراز؟ وما هو حجم اليورانيوم المخصب الذى سيُسمح للإيرانيين بالاحتفاظ فيه، وكيف سيتم استعماله؟ وهل سيُتاح لهم إمكان تطوير أجيال جديدة من أجهزة الطرد المركزية بدلا من الأجهزة الموجودة فى حيازتهم الآن؟

• وفى حال التوصل إلى تسوية بهذه المواصفات، فإنها ستكون تسوية تؤجل البرنامج النووى الإيرانى ولا تكبحه تماما. وقد بات واضحا للأمريكيين والإيرانيين على حدّ سواء أن المفاوضات فى فيينا لن تؤدى إلى تسوية نهائية، وإنما إلى اتفاق مؤقت يستمر إلى أمد بعيد.

• وما يمكن قوله هو أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما يريد أن ينهى ولايته وهذه الأزمة وراءه، أمّا فى المقابل، فإنه من المريح للإيرانيين أن يتعايشوا مع صيغة اتفاق تتيح لهم إمكان تجميد أحلامهم فى امتلاك سلاح نووى فترة ما، مع الاستمرار فى تطوير برنامجهم النووى إلى أن تنشأ أوضاع تتيح التخلي عن هذا التجميد. وفى ظل هذا كله، فإن أى اتفاق مؤقت يتم التوصل إليه سيكون سيئا لليهود.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved