الجوائز وأولويات البطولات
حسن المستكاوي
آخر تحديث:
الخميس 27 فبراير 2025 - 7:25 م
بتوقيت القاهرة
** الفوز ببطولات كرة القدم يحقق الكثير للأبطال. يحقق شعبية، ويضيف إليها كل فترة بأجيال جديدة من الأنصار. والبطولات تمنح الأبطال رصيدًا أدبيًا، وماديًا بصورة غير مباشرة، حين ترفع من عدد شركات الرعاية، وتجذب المزيد منها، والبطولات أيضا تمنح البطل جوائز مالية، تسمح للبطل بتطوير فريقه باستمرار.. وكل هذا يعنى أنه من الطبيعى أن نرى أندية تشتبك فى العديد من البطولات، من أجل الشعبية والرعاة والأموال.. وهذا حال أندية أوروبا وحال أنديتنا، مع فارق مهم، وهو أن الأندية الكبرى تضع أولويات، وتختار أهدافها بالبطولات الأهم وتخاطر بالمشاركة بفرق غير أساسية فى البطولات الأقل أهمية.
** الجوائز المالية الرفيعة جعلت الأهلى والزمالك يقبلان على المشاركة فى كأس الرابطة؛ حيث يحصل الفائز على 10 ملايين جنيه، لكن هل هذه الكأس هى الأولوية عند الناديين؟ هل هناك فى الجزيرة أو فى ميت عقبة تحديد واضح للأولويات؟ أم أن الشكوى سوف تستمر من تزايد البطولات أو اختراعها من قبل الفيفا والاتحاد الإفريقى بجانب البطولات المصرية؟
** عندما خسر ليفربول صفر / 1 أمام بليموث فى ملعب هوم بارك فى دور الـ 32 فى كأس إنجلترا غضبت جماهيره؛ لأن النادى لعب بفريق لا يضم الأساسيين ولا نجومه. خاصة أن كاس إنجلترا بطولة تاريخية ومهمة وربط الجمهور من غياب محمد صلاح عن التشكيل وبين الخروج، وقال أحدهم: «لا صلاح.. لا حفلة».
** كان قرار اللعب بالاحتياطى واستبعاد النجوم من أرنى سلوت المدير الفنى، الذى يتفوق الآن فى مسابقة الدورى بفارق 13 نقطة. وهو فى النهاية يتحمل مسئولية قراره أمام الجماهير. إلا أن إدارات الكرة فى الأندية المصرية لا تحدد الأولويات، وتلعب للفوز بكل بطولة تشارك بها، وإذا كان عدم الفوز غير وارد أو سيكون مكلفًا من ناحية إجهاد اللاعبين، فإن الاختيار يكون الانسحاب، باعتبار أن الانسحاب هو «الستار» الذى يخفى هزائم محتملة بسبب إجهاد الأساسيين أو الاحتياطيين والشباب، وفى النادى ثقافة ترفض الهزيمة، وترفض المخاطرة بغضب الجمهور. وهنا يقع الفريق بين طرفى مقص كلاهما يمضى فى اتجاه عكس الآخر.
** الطرف الأول هو المشاركة بالبطولات كلها دون أولويات بحثا عن أكبر عدد من الألقاب والجوائز والعوائد المالية، والطرف الآخر تجربة لاعبى قاعدة الناشئين والشباب بالنادى من أجل المستقبل واكتساب خبرات اللعب فى البطولات الرسمية وضغوطها. ولعل أكبر الضغوط اليوم هو السوشيال ميديا، ففى فترات وسنوات سابقة قرر الأهلى بناء فريق، سمى بفريق التلامذة، فى مطلع السبعينيات بعد اعتزال جيل النجوم الفائز بتسع بطولات دورى متتالية، بسبب حرب 67، وتحملت إدارة الكرة بقيادة الكابتن صالح سليم والمدربين عبده صالح الوحش ثم الجوهرى، تحملوا المسئولية، وكانت النتيجة فيما بعد أن هذا الجيل، صنع ما يمثل احتكار الأهلى لبطولات حقبة السبعينيات تحت قيادة المدرب العبقرى هيديكوتى.
** هل توجد إدارة كرة فى أى نادٍ أو هل يوجد مجلس إدارة لأى نادٍ عنده القدرة على تحمل مثل تلك المسئولية؟
** الإجابة: لا..
** لكن مع تعاظم تكلفة الاحتراف، وبذخ التعاقدات مع لاعبين بالملايين مع إيرادات لاتحقق التوازن مع هذا البذخ، ومع سوء اختيار بعض الصفقات، وما يترتب عليها من خسائر وتكاليف وعقوبات من الفيفا، بات مال الجوائز المالية بابا يفتح شهية الأندية للمشاركة فى كل البطولات، دون وضع أولويات.
** وإذا كان بطل كأس الرابطة سيحصل على 10 ملايين جنيه، فكيف يحصل بطل الدورى على 5 ملايين فقط؟ وكيف يحصل بطل الكأس البطولة المصرية العريقة على مليونى جنيه فقط؟
** من المفهوم أن جوائز البطولات القارية تساهم فى تحقيق التوازن بين المصروف على كرة القدم وبين الإيرادات، فبطل كأس إفريقيا لأبطال الدورى يحصد 4 ملايين دولار، وبطل الكونفدرالية مليون دولار، وبطل السوبر الإفريقى نصف مليون دولار، وبطل السوبر المحلى يفوز بـ 250 ألف دولار. بجانب أن المشاركة فى كأس العالم للأندية يضخ إلى الخزينة ملايين الدولارات.. وهنا يتكرر السؤال أين الألويات بالنسبة للمشاركة فى البطولات الأهم أدبيا وماديا ومتى يمكن للأندية المصرية أن تتحرر من الضغوط ومن ثقافات اللاهزيمة، وتدفع بأجيالها من مصانعها للناشئين بدلا من استيراد لاعبين أجانب يكلفون الخزينة ماربحته وهذا إذا ربحت؟