الإخوان المسلمون بين مصر والخارج

سمير كرم
سمير كرم

آخر تحديث: الأربعاء 29 مايو 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

ما لم نكن منحازين عقائديا لأى من التنظيمات الدينية الكثيرة التى تمارس العمل السياسى الآن ربما يسيطر علينا اعتقاد بأن كل التنظيمات الدينية متشابهة فى تكوينها وأهدافها.

 

وهذا اعتقاد من السهل إثبات زيفه.

 

وعلى سبيل المثال فإن تنظيم الإخوان المسلمين، يختلف عن حزب الله الذى يعتبر الآن شريكا فى السلطة بصفة رسمية فى وطنه لبنان. الإخوان وحزب الله بدوره يختلف عن تنظيم القاعدة الذى يتمسك بما يعتبره المبادئ الدينية الإسلامية مثله مثل تنظيم الإخوان المسلمين. كذلك فإن من الصعب تبيّن أوجه شبه بين الإخوان المسلمين والقاعدة.

 

فحزب الله يحارب القاعدة ويحارب الإخوان المسلمين وغيره من التنظيمات التى تحارب النظام فى سوريا إلى جانب منظمات «إسلامية» أخرى تنتمى الى بلدان مختلفة. وتكاد هذه الحرب بينهما أن تشمل مجالا واسعا للغاية ابتداء من الحرب الكلامية، التى تعكس صراعا فكريا بينهما، وصولا الى الحرب العنيفة الدموية.

 

وبينما نعرف أن تنظيم الإخوان المسلمين، مثله مثل تنظيم القاعدة، لا يوجه أسلحته ضد إسرائيل أو ضد أهداف أمريكية قريبة أو بعيدة، نعرف أن حزب الله حارب إسرائيل وحرر جنوب لبنان من وجودها العسكرى فى عام 2000 وعاد فخاض حربا أخرى معها عام 2006 انتهت بما اعتبرته المصادر التى لا تنحاز لإسرائيل عقائديا أو سياسيا ــ هزيمة إسرائيلية جديدة. وتشير الدلائل فى الوقت الحاضر الى أن حزب الله يخوض حربا جديدة ضد إسرائيل فى سوريا.

 

●●●

 

ويقف تنظيم الإخوان المسلمين فى الصفوف المناهضة لحزب الله الى جانب الصفوف الداعمة للمعارضة السورية. فى هذا الوقت لم تفد الانباء أن تنظيم القاعدة أطلق رصاصة واحدة ضد إسرائيل دفاعا عن حزب الله. وهنا لابد من العودة الى تذكر حقيقة أن تنظيم الإخوان المسلمين لا يعتبر نفسه تنظيما وطنيا مصريا صرفا، إنما جزء من تنظيم إخوانى واسع النطاق والقدرات فى مائة بلد إسلامى. ومهما شغلته أمور السلطة وتحدياتها فى مصر يحاول أن يبقى على صورته كتنظيم «دولى» تشغله شئون الإخوان المسلمين فى العالم الإسلامى بأكمله. ولعل هذا يشكل أحد أسباب التدهور الذى يصيب جماعة الإخوان المسلمين إزاء قضايا الحكم فى مصر. إن الانشغال بما يجرى فى سوريا وما يجرى فى ليبيا، بل ما يجرى فى ماليزيا وإندونيسيا والفلبين ونيجيريا ومالى فضلا عن تونس والمغرب والجزائر وغيرها يستهلك من وقت وجهد القادة الإخوانيين المصريين ما تحتاج إليه قضايا مصر والحكم فيها. إن مصر هى بلد المنشأ بالنسبة للإخوان المسلمين جميعا ولا بد أن تؤدى دورا قياديا فى توجيه نشاطات الإخوان المسلمين فى كل هذه البلدان.

 

ولعل هذا من اسباب ابتعاد الإخوان المسلمين فى مصر عن النضال ضد إسرائيل ومحاولاتها للسيطرة على سيناء. لقد أثبتت سياسات الإخوان انها محكومة بحدود قدرات قياداتها فى بلد ظل يمارس فيه المعارضة السرية ثم العلنية لفترة تربو على ثمانين عاما. إن التأثير بين مشكلات مصر المتفاقمة تحت سلطة الإخوان ومشكلات البلدان الإسلامية فى أنحاء العالم لابد أن يكون من أسباب تعثر القيادات الإخوانية فى شئون الحكم فى مصر.

 

●●●

 

إن كل يوم آخر يقضيه الإخوان المسلمون فى حكم مصر يعتبر من وجهة نظر إخوانية بحتة دعما لوجودهم فيها وخارجها، أما من وجهة نظر الجماهير المصرية فإنه استمرار لأزمته. ولهذا تلح هذه الجماهير على ضرورة تقصير عمر الحكم الإخوانى فى مصر. ومن المؤكد أن قادة الإخوان المسلمين يعتبرون أن استمرارهم فى حكم مصر يقربهم أكثر الى تولى الحكم فى بلدان عربية وإسلامية اخرى. ولم يتنبه الزعماء الإخوانيون فى مصر الى الوجه الآخر من هذه المعضلة وهو أن تردى صورة الإخوانى فى الحكم له تأثيره العكسى على مشاريعهم المتعلقة بتولى الحكم فى بلدان إسلامية أخرى.

 

يضاف الى هذا اعتقاد الإخوان المسلمين بأنهم دفعوا على مر السنين منذ التأسيس فى عام 1928 ثمنا غاليا من المعاملة القاسية من حكام مصر الى أن تمكنوا، فى ظروف لا تزال محاطة بالغموض، من الصعود الى السلطة على إثر ثورة 25 يناير 2011. ويبدو أنهم لم يدركوا بعد أنهم يتعاملون مع الشعب المصرى وكأنه المسئول عما أصابهم على أيدى الحكام السابقين. ويدرك الشعب المصرى هذه الطريقة ويبدى طوال الوقت كل ما يعكس رفضه لهذا المعاملة.

 

وبينما يبدو جليا أن الإخوان المسلمين قد اقنعوا انفسهم بأن صعودهم الى السلطة فى بلدان أخرى سيكون هينا، فإنه ليس هناك أى دليل على صحة هذا الاعتقاد. واذا ألقينا النظر على بلدان اشترك فيها الإخوان فى القتال الذى أفضى الى سقوط السلطة ــ كما هو الحال فى ليبيا مثلا ــ نرى بوضوح أن الإخوان لم يتمكنوا من السلطة ولا يزالون يخوضون صراعا داخليا مع القوى السياسية الأخرى. ولا يمكن عزل هذه الظاهرة عما يجرى فى مصر من تخبط فى سياسات الاخوان وتعثر فى طريقة توليهم الحكم.

 

هذا هو الطريق الذى يسلكه الإخوان المسلمون ومدى اختلافه عن الطريق الذى يسلكه حزب الله. وهذا هو مدى الاختلاف بينهما فى الوسائل والأهداف.   

 

 

 

كاتب صحفى مصرى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2025 ShoroukNews. All rights reserved