شركاء في الإبادة!
خالد سيد أحمد
آخر تحديث:
الجمعة 31 مايو 2024 - 7:00 م
بتوقيت القاهرة
لم يكن تحريض السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة نيكى هايلى، الكيان الصهيونى على قتل العرب، مجرد سقطة أخلاقية أو تصرف عابر غير مسئول، وإنما تعبير كاشف على أن واشنطن شريك أساسى فى جرائم الحرب والإبادة التى يرتكبها الاحتلال الإسرائيلى ضد الفلسطينيين منذ ثمانية أشهر.
فخلال زيارتها الأسبوع الماضى، لموقع عسكرى صهيونى شمال فلسطين المحتلة قرب الحدود مع لبنان، انتشرت صورة هايلى، وهى جاثية أمام قذائف مدفعية إسرائيلية، لتكتب عليها «اقضوا عليهم. أمريكا تحب إسرائيل دائمًا». وجددت هايلى خلال جولتها التزامها تجاه إسرائيل، قائلة: «لا تستمعوا إلى ما يقال فى وسائل الإعلام.. أطمئنكم.. أمريكا تقف إلى جانب إسرائيل!».
كما قالت بعد ذلك على حسابها بموقع «إكس»: «يتعين على إسرائيل فعل كل ما هو ضرورى لحماية شعبها من الشر.. يجب على الأمريكيين أن يتذكروا أنه عندما تهتف إيران وحماس (الموت لإسرائيل) فإنهم يتوعدون أيضًا (الموت لأمريكا).. إسرائيل تقاتل أعداء الولايات المتحدة».
تحريض هايلى على القتل والإبادة الجماعية للفلسطينيين والعرب، والذى جاء بعد فترة وجيزة من «محرقة الخيام» التى نفذها طيران الاحتلال الصهيونى، ضد خيم النازحين فى رفح جنوب قطاع غزة، ما أدى إلى استشهاد أكثر من ٤٥ شخصًا معظمهم من النساء والأطفال، أثار اشمئزاز واستياء وغضب الكثيرين حول العالم، بل وفى الكيان الصهيونى نفسه، حيث قال رئيس حركة «نقف معًا» اليسارية الإسرائيلية، ألون لى جرين على موقع «إكس»: «زارتنا نيكى هايلى اليوم.. لقد ذهبت إلى مستوطنات الضفة الغربية ثم وقعت على قنبلة بعبارة (اقضوا عليهم).. هذا مثير للاشمئزاز.. هل يمكنكم استعادتها رجاءً؟ لدينا بن غفير واحد يكفى، ولا نحتاج إلى سياسييكم القذرين الذين يروجون للموت أيضًا.. شكرًا لكم».
ما فعلته هايلى وغيرها من المسئولين الحاليين فى إدارة بايدن، يفسر إلى حد كبير، الدعم والمساندة والانحياز الأمريكى الأعمى للكيان الصهيونى منذ بدء العدوان على قطاع غزة، والذى راح ضحيته أكثر من ٣٦ ألف شهيد وعشرات الآلاف من المصابين، فضلًا عن تدمير كل مظاهر الحياة فى القطاع المحاصر، وفرض الجوع على أكثر من 2 مليون فلسطينى.
فالولايات المتحدة التى هزها بقوة «طوفان الأقصى» فى السابع من أكتوبر الماضى، رأت أن هذا الهجوم الهائل لم يوجه فقط لدولة الاحتلال الصهيونى، وإنما للمشروع الاستعمارى الكبير، الذى استثمرت فيه كثيرا منذ عقود طويلة مضت من أجل إخضاع هذه المنطقة وتشتيت وحدتها وتفريق كلمتها ومواقفها، وبالتالى سارعت إلى فتح خزائنها العسكرية والمالية لدعم الكيان المحتل، وإرسال حاملات الطائرات والقطع البحرية إلى البحر المتوسط وإلى جنوب البحر الأحمر لحمايته، كما استخدمت أكثر من مرة، حق النقض (الفيتو) فى مجلس الأمن الدولى، ضد أى قرار لوقف إطلاق النار وحرب الإبادة فى غزة، حتى يدفع الفلسطينيون ثمنًا باهظًا، يكون «عبرة وعظة» لمن يتجرأ على مقاومة الاحتلال، أو هز صورته وإظهار وهنه وضعفه.
السؤال الآن.. هل يمكن بعد كل هذه المواقف المخجلة والمخزية للولايات المتحدة، الرهان على وجود رغبة حقيقية لديها فى العمل على وضع نهاية لهذه الحرب القذرة التى تستهدف إبادة الأطفال والنساء والأبرياء فى غزة؟ بالتأكيد لا ينبغى التعويل على حدوث تغير جوهرى مرتقب فى مواقف واشنطن الداعمة للاحتلال، لأنها بالفعل شريكة أساسية فى حرب الإبادة التى تجرى على أرض غزة، وبالتالى لن تتحرك لوقف الجرائم الهائلة ضد الإنسانية التى يرتكبها الكيان الصهيونى ليلًا نهارًا، وعلى الهواء مباشرة فى ظل عجز وصمت دولى مريب، مهما كثرت المناشدات والمطالبات والدعوات، بل حتى الانتقادات الخجولة من جانب الدول العربية سواء كانت فردية أو جماعية، لكن أمريكا ستتحرك جديًا لوقف العدوان الإسرائيلى، عندما تشعر بأن مصالحها وعلاقاتها مع دول المنطقة قد وصلت إلى مرحلة الخطر، وأنها سوف تتأثر بالفعل جراء دعمها ومساندتها للكيان المحتل، وإلى أن يحدث ذلك سيستمر نزيف الدم الفلسطينى.