المادة 230 طوق الإخوان للنجاة - نيفين مسعد - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 7:12 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

المادة 230 طوق الإخوان للنجاة

نشر فى : الخميس 6 يونيو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 6 يونيو 2013 - 11:53 ص

ثمة قضايا لم يتحسب لها الإخوان ولا دارت بخاطرهم لذلك لم يتقنوا صياغتها بشكل محكم فى دستور 2012 ولا سدوا فى وجهها باب الذرائع. ومن نماذج تلك المواد، المادة 55 التى تمنح كل مواطن حق الانتخاب والترشح وتعتبر مشاركته فى الحياة العامة واجبا وطنيا.

 

لم يتصور الإخوان أن لفظ «كل مواطن» يمكن أن ينسحب على رجال الجيش والشرطة، حتى إذا صدر حكم المحكمة الدستورية العليا بتمكين أفراد القوات المسلحة والبوليس من التصويت أُسقِط فى يد الإخوان فهاجوا وماجوا وبدأوا يتكلمون عن خطورة تسييس الجيش، ويطرحون فكرة تعديل الدستور. وإذ قُدر لهذا التعديل أن يتم فستكون المادة 55 على رأس المواد المعدلة.

 

لكن ثمة قضايا أخرى كان الإخوان على وعى تام بها لذلك صاغوا موادها بدقة تحسب لهم وحصنوها حتى فى عوارها. ومن أبرز نماذج هذا النوع من المواد، المادة 230 التى تتعلق بوضع مجلس الشورى فى ظل حل مجلس الشعب بحكم المحكمة الدستورية العليا. حصنت المادة المذكورة الشورى من الحل حتى عام كامل من انعقاد مجلس النواب الجديد وليس فقط انتخابه.

 

وهذا التحصين هو نفسه الذى كان قد أضفاه الرئيس مرسى على الشورى بمقتضى المادتين الثانية والخامسة من إعلانه غير الدستورى فى 21 نوفمبر 2012 بأن جعل إعلاناته وقوانينه وقراراته غير قابلة للطعن، وبأن حظر على أى جهة قضائية حل الشورى وأيضا الجمعية التأسيسية. حتى إذا ما أجبر الرفض الشعبى الجارف رئيس الجمهورية على إلغاء الإعلان المذكور فى 8 ديسمبر 2012، لم يكن هناك ما يُخشى منه على الشورى بعد أن قامت الجمعية التأسيسية بالواجب وحصنت المجلس من الحل كما سلف القول. وهكذا استرد الإخوان بالشمال ما تنازل عنه ممثلهم فى الرئاسة باليمين.

 

أكثر من ذلك فإن المادة 230 أناطت سلطة التشريع كاملة بمجلس الشورى ولم تقصر هذه السلطة على التشريعات الضرورية. وبالتالى فإن الذين يتساءلون لماذا لم يقيد حكم المحكمة الدستورية الصادر قبل أيام سلطة التشريع الممنوحة للشورى رغم أنه قضى ببطلانه، فإن الرد عليهم هو لأن هذا التقييد لو حدث لكان مخالفا لصحيح المادة 230 من الدستور الجديد.

 

ويخلط بعض الذين يستنكرون عدم التقييد بين تصريح مرسى عندما آلت إليه سلطة التشريع بعد حل الشعب وقبل إقرار الدستور، تصريحه بأنه لن يستخدم هذه السلطة إلا فى أضيق الحدود وبين نص المادة 230 التى لم تلزم الشورى بقوانين الضرورة فقط. بالطبع كان الرئيس مرسى هو أول من نقض تصريحه عبر إصدار إعلانه غير الدستورى الذى نصبه فرعونا فوق المساءلة لكن تلك قضية أخرى، المهم أن ما يُتداول عن أن الدستور قيد سلطة التشريع الممنوحة لمجلس الشورى لا علاقة له بنص المادة 230، لكن له علاقة بتصريح قاله الرئيس عن سلطته هو فى مجال التشريع فى ظرف تاريخى محدد.

●●●

 

لم تكن حدود صلاحيات الشورى فى التشريع هى وحدها المسألة التى ثار حولها تساؤل بعد الحكم الأخير للدستورية العليا. لكن أيضا كان من الأسئلة المنطقية هو كيف تكتسب المادة 230 أو أى مادة أخرى فى الدستور حجيتها ونفاذها بينما أن الحكم المذكور قضى ببطلان القانون 79 لعام 2012 الذى انتخبت على أساسه الجمعية التأسيسية التى وضعت الدستور.

 

بعبارة أخرى كيف تكون التأسيسية باطلة ومُنتجها الذى هو الدستور صحيح نافذ؟. هنا يدخل فى الصورة متغير الاستفتاء الشعبى الذى أضفى شرعية على المُنتج الدستورى.

 

ويلاحظ أن المادة 150 من هذا الدستور تعطى رئيس الجمهورية حق دعوة الناخبين للاستفتاء، وتكون نتيجة الاستفتاء ملزمة لجميع سلطات الدولة وللكافة فى جميع الأحوال. ومثل هذا الإطلاق فى تحصين نتائج الاستفتاءات يتذرع به أولئك الذين يردون على كل استشهاد بالسابقة التاريخية التى تم فيها إلغاء قانون العيب رغم الاستفتاء عليه زمن السادات، يردون بالقول إن المادة 152 من دستور 1971 منحت الرئيس حق الدعوة للاستفتاء لكنها لم تحصن نتائج هذا الاستفتاء فى وجه الدولة والمواطنين وفى كل الأحوال كما فى دستور 2012.

●●●

 

أما المسألة الأخيرة المثارة فهى تلك المتعلقة بما ورد فى البيان الرئاسى تعليقا على حكم المحكمة الدستورية العليا من أن الرئيس حكم بين السلطات. مصطلح « حكم بين السلطات» لا وجود له فى دستور 2012، لكن الموجود فى نص المادة 132 هو أن الرئيس «يراعى الحدود بين السلطات»، وهو مصطلح حمال أوجه منقول من نص المادة 73 من دستور 1971، مع فارق مهم. إن الرئيس فى الدستور السابق كان يملك الأدوات التى تمكنه من دور مراعاة الحدود بين السلطات، ومن بين تلك الأدوات مثلا حل مجلس الشعب وتشكيل الحكومة بإرادته المنفردة.

 

أما فى الدستور الجديد فلم يعد هذا الأمر قائما، وبالتالى فلا آليات يملكها الرئيس لمراعاة الحدود التى هى فى موضوع المقال الحدود بين السلطتين التشريعية والقضائية. ولعل الإخوة فى الشورى يسارعون إلى تدارك هذه الثغرة، ولديهم من يعينهم فى الأمر.

 

قُدر علينا فى عصر ما بعد الثورة أن نرى الخطأ خطأ ولا نقدر على تصويبه بفعل التحصين الدستورى، وأن نرى الصواب صوابا ولا نملك الدفاع عنه لأنه ليس مسنودا بنص دستورى. لكن مع ذلك فليشرع الشورى كيف شاء ويسابق الريح بتشريعات تتسع خريطاتها من الباليه إلى القضاء لكنه تشريع كغثاء السيل، وأى غثاء يستمر ويدوم؟ 

 

أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة

نيفين مسعد أستاذة بكليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة جامعة القاهرة. عضو حاليّ فى المجلس القوميّ لحقوق الإنسان. شغلت سابقاً منصب وكيلة معهد البحوث والدراسات العربيّة ثمّ مديرته. وهي أيضاً عضو سابق فى المجلس القوميّ للمرأة. حائزة على درجتي الماجستير والدكتوراه من كليّة الاقتصاد والعلوم السياسيّة – جامعة القاهرة، ومتخصّصة فى فرع السياسة المقارنة وبشكلٍ أخصّ في النظم السياسيّة العربيّة. عضو اللجنة التنفيذية ومجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت. عضو لجنة الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للثقافة. عضو الهيئة الاستشارية بمجلات المستقبل العربي والسياسة الدولية والديمقراطية
التعليقات