رون بن يشاى والسيسى - هدى رءوف - بوابة الشروق
الجمعة 4 أبريل 2025 12:18 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

رون بن يشاى والسيسى

نشر فى : السبت 15 نوفمبر 2014 - 8:35 ص | آخر تحديث : السبت 15 نوفمبر 2014 - 8:35 ص

كتب صحفى مصرى كبير مقالا يتناول فيه الوضع فى سيناء مستندا إلى تقرير ينسب إلى المحلل العسكرى بجريدة يديعوت أحرونوت رون بن يشاى، محاولا إثبات أن تحرك الجيش المصرى فى سيناء إنما يصب فى صالح إسرائيل، وهو ما يجعل ما قام به الجيش من خطوات لجهة صالح الأمن الإقليمى عنه لصالح الأمن القومى المصرى وفقا لمقال الصحفى المصرى. لذا فإسرائيل تتعاون استخباراتيا مع مصر وتدعم ما تقوم به. يتطابق ما ورد فى مقال الكاتب المصرى الكبير مع فقرات جاءت فى مقال منسوب للباحث صالح النعامى على موقع العربى الجديد بعنوان «يديعوت أحرنوت: إسرائيل تساعد السيسى استخباراتيا» المنشور بتاريخ 1 نوفمبر 2014، قرأت مقال النعامى بعد أن وجدت الناشط السيناوى مسعد أبوفجر قد نشره على حسابه الشخصى على الفيس بوك لاستياق الأسباب والمبررات الداعمة لوجهة نظره الرافضة للقرارات، التى اتخذت فى سيناء فيما يتعلق بإخلاء الشريط الحدودى فى رفح. لم أهتم بالمقال المليء بالمغالطات فضلا عن أن صالح النعامى الباحث بفلسطين معروف موقفه من 30 يونيو وتعاطفه مع الإخوان، لكن مع تكرار الاستناد إلى تقرير رون بن يشاى المزعوم من أكثر من شخص، قررت أن أكتب لتوضيح بعض النقاط المهمة. بداية قمت بالبحث عن التقرير المزعوم للمحلل الإسرائيلى فى موقع صحيفة يديعوت أحرونوت وحتى داخل محرك البحث جوجل ولم أجد التقرير.

•••

ودعونا هنا نفند الشهادة الإسرائيلية المبنية على تقرير رون بن يشاى بفرض وجوده، لأن ما يهمنا فى النهاية هو الموضوعية.

القول الآن بوجود تعاون أمنى بين مصر وإسرائيل وكأن الأمر جديدا ومرتبط بالرئيس السيسى فى حين أن التعاون الأمنى والاستخباراتى بين البلدين قائم منذ حكم مبارك. الذى ورغم توتر العلاقات بين البلدين على مدى سنوات حكمه فى مرات عديدة فإن التعاون الأمنى كان أحد الخطوط الحمراء التى لا يمكن المساس بها فى العلاقات. ينطلق ذلك من انتشار ظاهرة الإرهاب التى تحتاج لتعاون إقليمى تتبادل فيه دول المنطقة المعلومات بشأن المسلحين واحتمال تنفيذ عمليات فى المنطقة، خاصة وأن سيناء مرشحة أن تكون منصة لإطلاق هجمات منها على المصالح الغربية والعربية، وبالتالى لا يمكن استثناء مصر من التعاون الأمنى الاقليمى. وهو بالمناسبة ما استمر فى سنة حكم مرسى.

وفيما يتعلق بأن الحرب التى تشنها السلطات المصرية ضد تنظيم أنصار بيت المقدس تخدم إسرائيل بشكل كبير، فالغريب فى الأمر أن أنصار بيت المقدس قامت بتفجير خط أنابيب الغاز لإسرائيل ما يزيد على ست عشرة مرة منذ يناير 2011 وحتى مجيء محمد مرسى للحكم توقف نشاطها منذ ذلك الحين، ما يهدف لتوصيل رسالة مفادها أن التفجيرات فى سيناء ضد المصالح الإسرائيلية لم تتوقف إلا فى ظل حكم مرسى وهو ما يعنى قدرة الإخوان على ضبط سلوك التنظيمات الإرهابية. وبالتالى تتمسك الولايات المتحدة بتصعيد الإسلاميين فى المنطقة، وهو ما كانت تهدف إليه من المشروع الإسلامى. ثم عاودت الجماعة نشاطها ولكن ضد الجيش المصرى وأهداف مصرية بعد سقوط نظام الإخوان. ناهيك عن أن إسرائيل تدرك أنها ليست مدرجة على أولويات داعش وأخواتها والقاعدة. لذا تدرك إسرائيل ان مصلحتها كانت تقتضى استمرار الإخوان فى الحكم لما لديهم من تفاهمات مع جميع التنظيمات المسلحة الإسلامية فى المنطقة، وهو ما حدث خلال فترة حكم مرسى حيث تمتعت الحدود الجنوبية لإسرائيل بالهدوء وتبدو أهمية تلك العلاقات حينما نرى قدرة حماس على كبح سلوك التنظيمات المسلحة الأخرى فى غزة فى أعقاب تفاهمها مع إسرائيل.

•••

أعتقد أن الحديث عن وجود قوات مصرية أكبر مما هو متفق عليه فى اتفاقية السلام داخل سيناء كإشارة على التوافق الحالى بين البلدين، لا يخرج عن أنه كلام فمنذ يناير 2011 ومع وقوع حوادث بحق الجنود المصريين فى ظل قيادة المجلس العسكرى، ومذبحة رفح الأولى مع وجود مرسى، والثانية، قام الجيش المصرى بإدخال مزيد من القوات من أجل إحكام السيطرة ومطاردة المسلحين، وهو ما هلل له زمن الإخوان بأنه دليل إحكام السيادة المصرية على سيناء تماما. أما عن كون أنصار بيت المقدس قد تهدد باستخدام الصواريخ ــ المحمولة على الكتف ــ وتسقط بها طائرات مدنية إسرائيلية، فهذا حدث مع المروحية العسكرية المصرية وهو يهدد بالفعل إسقاط حتى الطائرات التجارية والمدنية فى المنطقة كلها وليس الإسرائيلية فقط.

•••

مباركة إسرائيل لحكم الرئيس السيسى كلام آخر مرسل ويمكننا الرد عليه بأن المباركة إنما كانت لحكم مرسى الذى وفى أعقاب نجاح الوساطة المصرية والوصول إلى الهدنة بين الطرفين تلقت مصر الثناء من الجميع. من الولايات المتحدة وإسرائيل حيث وجه الرئيس الإسرائيلى بيريس الشكر لمصر. واعتبر البعض أن نجاح مصر فى القيام بدور الوساطة إنما هو دليل على اعتراف الحكم الإسلامى فى مصر بإسرائيل وذلك من خلال المفاوضات غير المباشرة التى تمت. لذا نجحت رؤية اسرائيل فى الدفع بمصر للوساطة وتأييد مبادرتها عما عداها من مبادرات وضمانها للهدنة بما يضمن سلوك حماس لفترة طويلة بضمانة مصرية وهو مالم يقدمه مبارك من قبل.

•••

وعن الاستشهاد بتحليلات رون بن يشاى المعروف بعلاقاته بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية واعتبار أنها دليل علاقات وثيقة ومصدر يعتمد عليه فى مهاجمة السياسة المصرية سنجد أن هناك من الصحف والأبحاث الإسرائيلية التى تشير إلى العلاقات بين البلدين زمن مرسى والتى أحتفظ ببعضها. وإلينا بعض النماذج، بداخل صحيفة يديعوت احرونوت الصحيفة المقربة من الحكومة الاسرائيلية ما يشيد بقوة العلاقات وقت حكم الاخوان ويمكن الاعتماد عليها فى توضيح مدى خسارة إسرائيل للمكاسب الاستراتيجية المكتسبة من حكمهم ومن ذلك مقال إتمار إيشنر المنشور بنفس الصحيفة بعنوان Israel fears Jihadist attacks after Morsis ouster بتاريخ 4 يوليو 2013، والذى ينقل فيها مخاوف أحد المسئولين الأمنيين من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل بعد عزل مرسى مشيرا إلى تمتع إسرائيل بالتعاون الأمنى الجيد مع مرسى فى مصر. يمكن أيضا الاستشهاد بمقالات صحيفة هآرتس المعارضة للحكومة فى إسرائيل والتى تدعم نفس كلام الصحيفة المؤيدة، ففى أحد مقالات هآرتس بعد عزل مرسى نشر مقال بعنوان «أربعة أسباب لتفتقد إسرائيل مرسى» Four reasons why Israel may miss Morsi after all» بتاريخ 3 يوليو 2013، والذى تسأل فيه برغم أن مرسى ليس صهيونيا ولكن هل حقا ستفرح إسرائيل لعزله وأجاب المقال عن تحسن العلاقات بين البلدين سنة حكمه والتمسك بالاتفاقية وتحسن التعاون الأمنى كما كبحت الجماعة لجام حركة حماس بعد عملية عامود السحاب والتى على إثرها شهدت الحدود الجنوبية هدوءا حافظت عليه أيضا حماس لم تشهده إسرائيل زمن مبارك بحسب هآرتس ويمكن الاطلاع على بقية المقال للتعرف على بقية أسباب افتقاد حكم.

•••

من هنا لابد من إدراك أن ما يقوم به الجيش فى سيناء هو بدافع المصلحة الوطنية المصرية، والتى تدفع ثمن إهمال سيناء المرشحة أن تنشط فوقها جميع العناصر الإرهابية الإقليمية. فإسرائيل تستطيع ان تحمى نفسها، فمنذ عدة سنوات كانت قد بدأت فى إنشاء جدار أمنى على طول الحدود مع مصر، وأيضا منظومة انذارات استخباراتية تزودها بالمعلومات فيما يتعلق بأى عمليات إرهابية. بالتالى فإن عمليات الجيش المصرى فى سيناء تخدم بالأساس المصلحة والأمن القومى المصرى.

هدى رءوف باحثة متخصصة في الأمن الإقليمي
التعليقات