- موشيه ديان اعترف لجولدا مائير بالخطأ في تقييم الموقف بعد يوم من اندلاع الحرب
بعد مرور نحو خمسين عاما على حرب أكتوبر 1973 والانتصار المصري الكبير فيها، أفرجت إسرائيل، اليوم الخميس، عن أرشيف يتضمن مجموعات شاملة من آلاف الوثائق وصور فوتوجرافية وتسجيلات صوتية وفيديوهات مصورة، تكشف بعمق عن الطريقة التي أدارت بها الحرب وأيضا أبرز أخطائها الاستخباراتية.
وأوضحت هيئة الأرشيف الإسرائيلي أنها "مع انتهاء فترة التقادم (50 عاما) التي حددها القانون بشأن الاطلاع على هذه المواد، عملت أرشيفات الدولة على الكشف عن أكبر عدد ممكن من المواد التي يمكن إتاحتها للجمهور وتوحيدها في هذه المجموعة".
وسبق للهيئة أن نشرت في سنوات ماضية وثائق عن الحرب، ولكنها أوضحت أن المجموعة الجديدة هي المتكاملة، وفقا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
ويتيح الأرشيف الإسرائيلي على موقعه نحو 3500 آلاف من الملفات، تشمل مئات الصفحات ونحو 1400 وثيقة رسمية و1000صورة و750 تسجيل صوتي ومداولات حكومية و8 فيديوهات، جميعها متوفرة باللغة العبرية فقط حتى الآن.
وبحسب الوثائق، لم تتوقع إسرائيل الهجوم المصري السوري، على الرغم من "الدلائل الصارخة" على أن جيشي البلدين يستعدان لحرب، على حد تعبيرها.
وأشارت الوثائق إلى أن تل أبيب كانت ترى أن مصر لن تشن هجوما إلا إذا اكتسبت أولا القدرة على شل سلاح الجو الإسرائيلي.
وقبل يوم من بدء الحرب أي في 5 أكتوبر 1973، قال مدير المخابرات العسكرية الإسرائيلي، إيلي زعيرا، لرئيس الحكومة الإسرائيلية جولدا مائير: "أعتقد أنهم ليسوا على وشك الهجوم، ليس لدينا دليل".
وفي تقييم آخر بعد ساعات، كرر زعيرا ورئيس الأركان الإسرائيلي ديفيد إلعازار موقفهما بأن سوريا ومصر على الأرجح يخططان لهجوم محدود أو حتى مجرد نشر قوات دفاعية.
وفي صباح اليوم التالي قبل بدء الحرب بـ6 ساعات ونصف، تلقت مائير رسالة من رئيس الموساد مفادها أن "الحرب على وشك الإنطلاق".
وعقب ذلك تركز النقاش، حول إمكانية إطلاق إسرائيل ضربات استباقية على غرار عام 1967، وذلك قبل شروع مصر وسوريا في الهجوم، لكن وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، موشى ديان، قال: "لا نستطيع السماح بتنفيذ ضربات استباقية الآن لدواع دبلوماسية".
بدورها، قالت مائير إن "الضربات الاستباقية مغرية، لكن العالم يظهر وجهه الغاضب لنا ولن يصدقنا أحد".
وبينما دعا وزير بالحكومة إلى تسريب معرفة إسرائيل بخطة الهجوم إلى وسائل الإعلام في ذلك اليوم، دعمت مائير تسريب المعلومات فقط إلى الدبلوماسيين الأجانب، وانتهى بها الأمر بإخطار السفير الأمريكي لدى تل أبيب كينيث كيتنج.
وطلبت مائير من كيتنج خلال اجتماعهما نقل رسالة إلى مصر مفادها إن إسرائيل مستعدة لصد أي هجوم وليس لديها شك في أنها ستنتصر، بحسب ماجاء في إحدى الوثائق.
وعندما سأل كيتنج عما إذا كانت إسرائيل ستضرب بشكل استباقي، أجابت مائير بأنها لن تفعل ذلك. وبعد يوم واحد من اندلاع الحرب، اعترف دايان لمائير بأن تقييماته كانت "خاطئة".