بعد أن كبد الأسواق تريليونات الدولارات.. ترامب منفتح على تخفيف التعريفات الجمركية بشرط
آخر تحديث: الجمعة 4 أبريل 2025 - 2:13 م بتوقيت القاهرة
أميرة عاصي والوكالات
أثرى الأغنياء يخسرون 208 مليارات دولار في يوم.. وول ستريت تتكبد خسائر تريليونية
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إنه منفتح على خفض التعريفات الجمركية التي فرضها إذا استطاعت الدول الأخرى تقديم شيء «استثنائي»، ما يشير إلى أن البيت الأبيض لا يزال منفتحا على المفاوضات، رغم إصرار بعض المسؤولين البارزين على موقفهم، فيما تكبدت أسواق الأسهم العالمية خسائر فادحة في جلسة أمس الأول الخميس، وخسر أثرى الأغنياء 208 مليارات دولار في يوم واحد جراء زيادة التعريفات الجمركية.
وكان الرئيس ترامب أعلن، يوم الأربعاء الماضي، فرض رسوم جمركية بنسبة تتراوح بين 10% و40%، على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، شملت جميع الدول العربية.
وفي حديثه على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان"، مساء الخميس، دافع ترامب عن برنامجه للتعريفات الجمركية، رغم عمليات البيع المكثفة التي شهدتها سوق الأسهم، قائلاً إنه سعيد بانخفاض أسعار الفائدة، ويعتقد أن الاضطرابات الاقتصادية سوف تهدأ.
وأضاف: "الرسوم الجمركية تمنحنا قوة كبيرة في التفاوض"، كاشفاً أن "جميع الدول اتصلت بنا".
وحين سُئل عمّا إذا كان هذا الموقف يعني أنه يفكر في التراجع، أجاب ترامب: "هذا يعتمد على الظروف"، متابعاً: "إذا قال أحدهم إننا سنعطيكم شيئا استثنائيا للغاية، طالما أنهم سيعطوننا شيئاً جيداً في المقابل".
كما أكد ترامب، أنه سيكون على استعداد لتخفيف التعريفات الجمركية المفروضة على الصين، إذا وافقت بكين على بيع عمليات تطبيق "تيك توك" التابع لشركة "بايت دانس" في الولايات المتحدة، قائلا إن إدارته "قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق".
وأوضح "أعتقد أن الصين قد تتصل للقول إنها مستاءة من التعريفات الجمركية، وربما ترغب في الحصول على تنازلات بسيطة من أجل الموافقة على صفقة تيك توك"، منبهاً في الوقت نفسه أنه ليس على علم بأن بكين سوف تسلك مثل هذا النهج.
وفى سياق متصل، اجتاحت الأسواق العالمية، موجه من الاضطرابات بعد حرب التعريفات الجمركية التي يشنها الرئيس الأمريكي، إذ تراجعت الأسهم المرتبطة بالاقتصاد الأميركي، بالتزامن مع هبوط الدولار، وشهدت وول ستريت خسائر مع اندفاع المتداولون نحو الملاذات الآمنة في سوق السندات.
وخسر مؤشر "إس آند بي 500" أكثر من تريليوني دولار، منخفضا بنحو 5%، كما تراجع مؤشر "راسل 2000" للشركات الصغيرة من أعلى مستوى له على الإطلاق في عام 2021 إلى 20%، وسط تكهنات بأن الهجوم التجاري للرئيس سيعيق الاقتصاد الأمريكي.
كما انخفض الدولار الأمريكي بنسبة 1.5%، مما أعاد إشعال الجدل حول سمعته كملاذ آمن خلال الأوقات الصعبة، مع ارتفاع اليورو والين والفرنك السويسري.
كما شهد أغنى 500 شخص في العالم تراجعا جماعيا في ثرواتهم بقيمة 208 مليارات دولار، خلال تعاملات يوم الخميس، بعدما دفعت التعريفات الجمركية الأسواق العالمية إلى حالة من الفوضى، ويُعد هذا الهبوط رابع أكبر انخفاض يومي في تاريخ مؤشر بلومبرج للمليارديرات الممتد على 13 عاما، والأكبر منذ ذروة جائحة كورونا.
وشهد أكثر من نصف الأشخاص الذين يتتبعهم مؤشر بلومبرج للثروة، انخفاضاً في ثرواتهم، بمتوسط بلغ 3.3%، وكان المليارديرات في الولايات المتحدة من بين الأكثر تضرراً، مع تصدّر مارك زوكربيرغ من شركة "ميتا" وجيف بيزوس من شركة "أمازون" قائمة الخاسرين.
وكان أكبر الخاسرين من حيث القيمة الدولارية، حيث كلّفه تراجع أسهم شركة التواصل الاجتماعي بنسبة 9% نحو 17.9 مليار دولار، أي حوالي 9% من ثروته.
كما هبطت أسهم "أمازون" بنسبة 9%، وهو أكبر انخفاض لها منذ أبريل 2022، مما كلّف مؤسس الشركة نحو 15.9 مليار دولار من ثروته الشخصية، لتراجع أسهم الشركة بأكثر من 25% من ذروتها في فبراير.
كما خسر الرئيس التنفيذي لشركة "تسلا" إيلون ماسك نحو 110 مليارات دولار منذ بداية العام، منها 11 مليار دولار يوم الخميس، إذ تراجعت الأسهم بسبب تباطؤ التسليمات ودوره المثير للجدل على رأس إدارة الكفاءة الحكومية في إدارة ترمب، مما أثّر سلباً على أداء سهم الشركة.
وفى أسواق السلع العالمية، انضم النفط إلى موجة بيع السلع الأساسية لتتراجع أسعاره في تعاملات أمس الجمعة، متجهه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في عدة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف من حرب تجارية عالمية بعد إعلان الرسوم الجمركية الجديدة.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.08% أو ما يعادل 74 سنتاً إلى 69.40 دولاراً للبرميل، كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس بنسبة 1.09% أو 75 سنتاً إلى 66.20 دولاراً للبرميل، ويتجه خام برنت نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ 14 أكتوبر الماضي، بينما يقترب خام غرب تكساس الوسيط من أكبر خسارة منذ الأسبوع المنتهي في 21 يناير الماضي.
بينما يتجه الذهب نحو تحقيق خامس مكسب أسبوعي على التوالي، مدعوما باضطرابات الأسواق العالمية والمخاوف من الركود وارتفاع التضخم، ما عزز الإقبال على المعدن النفيس كونه ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
واستقرت أسعار المعدن الأصفر في تعاملات في المعاملات الفورية، أمس الجمعة، عند 3107.44 دولارا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.2% إلى 3127.90 دولارا.