شيعة تحت التهديد
آخر تحديث: الجمعة 12 يوليه 2013 - 12:28 م بتوقيت القاهرة
كتب ــ عبدالرحمن مصطفى
«اخترت المذهب الشيعى وأنا فى سن 16 سنة فى عام 2005، وظللت لسنوات أقرأ وأستزيد دون أن التقى أى شيعى مصرى أو أجنبى، حتى جاءت الثورة، وظننت أنها بداية للتحرر من حالة الغربة التى نعيشها»، يتحدث عمرو إبراهيم، منسق حركة شباب مصر الفاطمية، التى تضم شبابا مصريين انتقلوا إلى المذهب الشيعى الاثنى عشرى قبل سنوات.
فى داخل إحدى عمارات وسط البلد القاهرية، خلت الغرفة من الأثاث التقليدى، لتتيح جلسة عربية على الأرض، ومساحة فسيحة لممارسة الشعائر، لذا على الزائر أن يخلع نعليه قبل الدخول إلى تلك الحجرة والجلوس على الأرض. الجميع مشغول بمتابعة الأخبار عبر الإنترنت، وغالبية الشباب هنا قد اختاروا التحول إلى المذهب الشيعى قبل سنوات، عدا الشاب حيدر الذى نشأ فى أسرة شيعية منذ ميلاده.
جميعهم يعتبرون القيادى الشيعى الراحل حسن شحاتة أبا روحيا لهم، ومنهم من شهد حادث قتله فى قرية «زاوية أبو مسلم» بمركز أبو النمرس بالجيزة قبل أسابيع، وهو ما زال منعكسا على حالتهم النفسية حتى الآن.
يروى أحمد عبدالودود ــ الناشط السياسى الذى شارك فى العديد من الفعاليات الثورية على كرسيه المتحرك ــ كيف جذبه المذهب الشيعى بسبب غموض شخصية الإمام الحسين، ما دفعه إلى مزيد من القراءة. وتعايش على مدى سنوات مع تجارب صعود كيانات شيعية مثل المجلس الأعلى لآل البيت، حيث لم يجد هناك ما يجذبه.
فلماذا لم يتجهوا إلى التيار السلفى أو الصوفى؟ ينتقل الحديث إلى ضياء محرم الشاب العشرينى، قائلا: «السلفيون منغمسون فى العلم، والمتصوفة غارقون فى الروحانيات، وتلمست طريقى إلى التشيع عن طريق القنوات الفضائية الشيعية». فى ذلك الطريق دفعوا ضريبة اختيارهم، خاصة أن عالم الإنترنت يموج بفيديوهات الإساءة والكراهية المتبادلة بين السنة والشيعة، ما يزيد من حرج الموقف، فمن المستحيل أن تعتنق المذهب الشيعى وأنت تحمل تقديرا لبعض الصحابة أو للسيدة عائشة، وهو ما يستعدى الكثيرين ضدهم.
هنا يعود ضياء محرم الذى تعود أصوله إلى محافظة المنيا كى يوضح قائلا: «وضعك الاجتماعى وظروفك الاسرية قد تحميك من التضييق والاضطهاد، لكنها لن تمنع عنك العزلة، على سبيل المثال فإن أهل قرية أبو مسلم التى جرت فيها حادثة قتل 4 من الشيعة، قد سبقتها إجراءات أخرى مثل الحصار الاقتصادى على الشيعة ورفض البيع أو الشراء معهم».
هم أيضا لم يكونوا بعيدين عن هذا الواقع، إذ إن بعضهم تعرض للإقصاء من عمله عدة مرات بسبب انتمائه إلى المذهب الشيعى، وهنا يدور سؤال حول مستقبل الشيعة بعد عزل الرئيس محمد مرسى عن منصبه، هل سيظلون تحت تهديد المجتمع، أم أن التغيير السياسى المأمول سيكون له دور فى المستقبل؟ يعلق عمرو إبراهيم ــ مؤسس حركة شباب مصر الفاطمية التى تضم هذه المجموعة من الشباب: «نحن نحصد ما فعله مبارك والسادات فى فتح الباب على مصراعيه لتيارات دينية متشددة، لكننا بعد الثورة بحثنا عن الحرية المذهبية، ولا سبيل إلى المستقبل سوى ضمان هذه الحرية عن طريق القانون، وهذا ما نطمح إليه».
حسبما يؤكد هؤلاء الشباب المجتمعون فى مركز مصر الفاطمية للحقوق والدراسات، فهناك توجس من الشيعة المصريين تجاه الإعلام بسبب ما وصفوه بالمواد التحريضية التى تنشر عنهم، مثل أن يتم الربط بين الشيعة المصريين والجمهورية الإيرانية، وأن تتكرر تعبيرات مثل «الزحف الشيعى»، «المد الشيعى»، فى حين لا توجد أرقام حقيقية عن أعداد الشيعة فى مصر.
يعلق عمرو إبراهيم ــ مؤسس حركة شباب مصر الفاطمية: «أمريكا بها شيعة، لماذا لا يُقال إن هناك اختراقا إيرانيا للدولة الأمريكية؟ أو أن الشيعة هناك ولاؤهم لإيران؟ يكفى أن أقول إن إسرائيل الصهيونية تقام بها الشعائر الشيعية والحسينيات، أما هنا فمازلنا نقوم بها فى تكتم شديد». تكونت هذه العلاقات بين هؤلاء الشباب بعد الثورة، أو حسبما يصف عمرو أنه كان يتعرف على شيعى مصرى عبر الإنترنت، ثم يصل إلى آخر حتى اتسعت الدائرة، ويصفون أنفسهم بأنهم مجموعة من الشباب يعملون على الوصول إلى أكبر شريحة من الشيعة المصريين لمساندتهم فى أوقات الشدة.
أما فى شهر رمضان، فلا تختلف الأحوال كثيرا عدا فى مناسبات احتفالية خاصة بالشيعة، وتلاوة الأدعية المأثورة، فى حين يصلى الشيعى النوافل ومنها صلاة القيام بشكل فردى، وليس فى جماعة، ما قد يقلل من متاعبهم فى الأيام المقبلة.