فأما اليتيم فلا تقهر.. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة المقبلة - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 3:01 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

فأما اليتيم فلا تقهر.. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة المقبلة

فهد أبو الفضل
نشر في: الأربعاء 2 أبريل 2025 - 2:58 م | آخر تحديث: الأربعاء 2 أبريل 2025 - 2:58 م

فأما اليتيم فلا تقهر.. الأوقاف تحدد نص خطبة الجمعة المقبلة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة بعنوان: "فأما اليتيم فلا تقهر".

وقالت وزارة الأوقاف: إن الهدف من هذه الخطبة هو: توعية الجمهور بضرورة الإحسان إلى اليتيم بشتى صور الإحسان، علما بأن الخطبة الثانية تتناول ضرورة المداومة على الطاعة بعد شهر رمضان المعظم.

وإلى نص الخطبة:

"الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد كما تقول، ولك الحمد خيرا مما نقول، سبحانك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إلها أحدا فردا صمدا، وأشهد أن سيدنا وتاج رؤوسنا وقرة أعيننا وبهجة قلوبنا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وختاما للأنبياء والمرسلين، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فيكفي اليتيم شرفا ورفعة وسموا ومكانة أنه ينتسب إلى الجناب النبوي المعظم صلوات ربي وسلامه عليه الذي ولد يتيما، فأدبه ربه فأحسن تأديبه ورباه فما أعظم تربية الإله! يقول الله جل جلاله: {ألم يجدك يتيما فآوى}، فهنيئا لليتيم تشبهه بالرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ إذ شمله صلى الله عليه وسلم برحمته، وأحاطه بعنايته، ومد له يد العون والإمداد، وحباه بجميع وسائل العطاء والإسعاد، وجعل كفالته طريق الرفقة النبوية والصحبة المصطفوية في جنة رب البرية، فكانت تلك البشرى المحمدية أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.

أيها الناس، إن رؤية اليتيم تبعث فينا أبهى صور الإكرام والإحسان والجبر لهذا المخلوق المكرم الممدود بمدد الله جل جلاله، وتستثير في نفوسنا معاني البذل والعطاء، لنستشعر دفء القرب من قلوب عطشى إلى من يحنو عليها ويرفق بها، ونتدبر قول ربنا جل جلاله: {ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}.

ليكن حالنا أيها النبلاء مع اليتيم ابتسامة حانية، وكلمة طيبة، وتفقدا لأحواله، كن أيها المكرم لليتيم أبا وسندا وعائلا، واعلم أن مسحة واحدة على رأس يتيم حبا وحنانا وعطفا وإحسانا كافية لتليين قلبك وتنوير روحك، إليك هذا الترياق المحمدي المجرب: إن أردت أن يلين قلبك فأطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم.

أيها المكرمون، اعلموا أن اليتيم ليس رقما في إحصائية، بل هو إنسان مكرم مصان، له حقوق، وله طموحات، وله أحلام تستحق أن تعانق السماء، إن اليتيم غصن يحتاج إلى تربة خصبة من الرعاية والاهتمام والتعليم والتطوير لينمو شامخا، وليثمر عطاء وتقدما ورقيا في مجتمعه، فلنمد إلى اليتيم أيادينا بحب، ولنستمع إلى تطلعاته بإنصات، ولنزرع في قلبه بذور الثقة بالنفس والإيمان بالمستقبل، لنكن له العائلة الكبيرة التي تعوضه عن بعض ما فقد، ليتجلى علينا قول الله تعالى: {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير}، وبيان نبينا صلوات ربي وسلامه عليه: خير بيت في الـمسلمين بيت فيه يتيم يحسن إليه.

ويا أيها الناس انتبهوا! إن التقصير في حق اليتيم أو الاعتداء عليه أو على ماله بأي صورة جريمة شرعية ونقيصة إنسانية حذر منها الشرع المقدس تحذيرا بالغا، وهذه زواجر قرآنية تخلع القلوب لمن يفكر في إهانة يتيم أو التجاوز في حقه، يقول الله جل جلاله: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا}، ويقول سبحانه: {أرأيت الذي يكذب بالدين * فذلك الذي يدع اليتيم}، ويقول جل ذكره: {فأما اليتيم فلا تقهر}.

وهذه رسالة إلى كل يتيم في هذه الدنيا، ارفع رأسك، انطلق، أبدع، تألق، اكتشف، اخترع، فكم من قصص ملهمة لأيتام غيروا مجرى التاريخ، وحاديك سير الثوري، والبخاري، وابن الجوزي، والشافعي، وشعراء ومفكرين ومخترعين؛ لترى أن اليتم قد يصنع المعجزات!

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فيا عباد الله، إذا كنا قد ودعنا شهر رمضان المبارك، فإننا لم نودع رحمة الله وعفوه وإكرامه، ومدده ونعمه وعطاءه، {وما كان عطاء ربك محظورا}، وإذا كان الله جل جلاله قد من عليكم في رمضان بالطاعة والقرب فإياكم أن تبرحوا باب الكريم أو تزهدوا في رضاه!

أيها المكرم، إن من دلائل شكر نعمة ربك وعلامة قبولك عند ربك أن تكون شغوفا بالطاعة مداوما عليها؛ فإن ديمومة طاعة الله بعد شهر رمضان دليل على أنك قد أصبت بسهام المحبة، واستقرت نفسك في مقام العبودية، واستنار قلبك بنور الإيمان، واعلم أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل.

قد كنت في رمضان مستقيما، خلوقا، لا يعرف لسانك فحشا، ولا جوارحك تعديا، مهلا أيها النبيل! إنها أخلاق المسلم في كل زمان ومكان، فكن على الطاعة مستقيما، وكن لخلق الله محسنا، {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}.

ويا أيها الناس، اعلموا أن الجناب الأنور صلوات ربي وسلامه عليه قد دلنا على مفتاح باب الوصل، ومداد مرسوم القرب، عندما قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر، إنها إشارة نبوية إلى المـداومة على الطاعة، والبقاء في مقام العبودية، فكونوا عبادا لله صالحين، على درب طاعته سائرين".

 



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك