بين النقابات والتراخيص.. كيف تدير دول العالم ملف صناع المحتوى والمؤثرين؟ - بوابة الشروق
الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 8:27 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

هل تؤيد اقتصار الدراسة بالمدارس على الفترة الصباحية؟ -

بين النقابات والتراخيص.. كيف تدير دول العالم ملف صناع المحتوى والمؤثرين؟

دينا النجار
نشر في: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 3:37 م | آخر تحديث: الثلاثاء 3 نوفمبر 2026 - 3:37 م

أثار مقترح إنشاء نقابة لصناع المحتوى تساؤلات حول شكل تنظيم هذا النشاط، بين تأسيس كيان مهني مستقل أو مظلة تحمي حقوق العاملين فيه، وعاد الملف إلى الواجهة مع اجتماع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان، مطلع نوفمبر الجاري، مع 70 من كبار صناع المحتوى الرقمي في مصر؛ لمناقشة مستقبل القطاع وعلاقته بالمؤسسات الإعلامية والتشريعات المنظمة.

وجاء الاجتماع بعد مقترحات برلمانية ومطالب بتأسيس اتحاد مهني، ليفتح النقاش حول النماذج التي اتبعتها دول أخرى لتنظيم نشاط المؤثرين وصناع المحتوى، وما الذي يمكن أن تستفيد منه مصر من هذه التجارب؟.

وفي الوقت الذي أكد فيه رشوان أنه لا توجد دولة في العالم أنشأت نقابة للمؤثرين، يرصد تقرير «الشروق» تجارب دولية مختلفة لتنظيم صناع المحتوى، ويستعرض ما إذا كانت هذه التجارب تقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه.

-كيف بدأ مقترح نقابة صناع المحتوى والمؤثرين في مصر؟

بدأت المناقشات البرلمانية حول إنشاء نقابة لصناع المحتوى في يونيو الماضي، عندما تقدم النائب محمد الجندي، عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة لإنشاء كيان مهني يضم العاملين في المجال، ويضع ميثاق شرف ينظم الممارسة، إلى جانب توفير التدريب وحماية الحقوق الفكرية، بالتزامن مع اتساع نشاط صناعة المحتوى على المنصات الرقمية.

لكن النقابة المستقلة لم تكن الخيار الوحيد، إذ تنوعت المقترحات خلال الاجتماع بين إنشاء اتحاد مهني، أو الاستفادة من النقابات القائمة، أو تأسيس رابطة أو جمعية تجمع صناع المحتوى وتحمي حقوقهم، ويبرز الخلاف هنا حول الشكل الأنسب لهذا الكيان ودوره في تنظيم المهنة.

- كيف تضع دول العالم ضوابط لعمل المؤثرين وصناع المحتوى؟

تقوم صناعة المحتوى في الأساس على ديمقراطية الوصول، إذ تتيح المنصات الرقمية لأي شخص إنشاء محتوى ونشره والوصول إلى الجمهور دون اشتراط الانتماء إلى مؤسسة إعلامية أو الحصول على عضوية مهنية، ولا تتبع دول العالم نموذجًا واحدًا لتنظيم هذا النشاط؛ فبعضها يفرض قواعد للتسجيل والإعلان، بينما تتجه تجارب أخرى إلى النقابات المهنية والجمعيات الاختيارية لحماية حقوق العاملين في المجال.

-قواعد للإعلان والتسجيل بدلًا من نقابة موحدة

لا يوجد في الاتحاد الأوروبي كيان نقابي موحد لصناع المحتوى، كما لا يوجد قانون واحد يفرض نموذجًا نقابيًا على جميع الدول الأعضاء، لكن المؤثرين يخضعون لمجموعة من القواعد المرتبطة بالإعلان وحماية المستهلك والخدمات الإعلامية والرقمية؛ لتحديد المسئوليات القانونية والإعلانية، دون اشتراط الانضمام إلى نقابة مهنية لممارسة صناعة المحتوى، على سبيل المثال:

في إسبانيا، لا يشمل التنظيم جميع صناع المحتوى، وإنما يستهدف فئة «مستخدمي الأهمية الخاصة»، وفق شروط تتضمن تحقيق إيرادات سنوية تبلغ 300 ألف يورو أو أكثر، وبلوغ مليون متابع على منصة واحدة أو مليوني متابع عبر المنصات، إضافة إلى نشر 24 فيديو على الأقل سنويًا، بموجب المرسوم الملكي رقم 444 لسنة 2024.

وفي فرنسا، يرتبط تنظيم المؤثرين بطبيعة نشاطهم التجاري، من خلال التسجيل والالتزام بالقواعد المنظمة للإعلانات وحماية المستهلك.

أما هولندا، فيلتزم المؤثرون الذين يتجاوز متابعوهم 100 ألف، وينشرون 24 فيديو سنويًا على الأقل، ويحصلون على مقابل مالي أو عيني مقابل المحتوى، بالتسجيل لدى هيئة الإعلام الهولندية، إلى جانب التسجيل لدى هيئة قانون الإعلان ومعهد تصنيف الوسائل السمعية بصرية، بشرط تسجيلهم كرائد أعمال لدى الغرفة التجارية، وفقا لموقع الحكومة.

وعلى خلاف هذه النماذج، لا تعتمد ألمانيا على نظام تسجيل خاص بالمؤثرين، وإنما تطبق عليهم القواعد العامة المنظمة للإعلان وحماية المستهلك والإعلام، دون إنشاء نقابة إلزامية خاصة بهم.

-نقابات مهنية تمثل العاملين في الإعلام والإنتاج الرقمي

لا تقدم الولايات المتحدة نموذجًا لنقابة عامة تضم صناع المحتوى، وإنما تقتصر التجارب النقابية على فئات محددة من العاملين في الإعلام والصناعات الإبداعية؛ لضمان حماية حقوق العاملين في مهن بعينها، وليس إنشاء كيان يضم كل من ينشر عبر الإنترنت، خاصة اعتمادها على أن صناعة المحتوى تقوم أساسًا على ديمقراطية الوصول، ولا تشترط الانتماء إلى مؤسسة أو نقابة لممارسة النشر.

ومن بين هذه الكيانات نقابة Writers Guild of America East، التي تضم كتابًا ومحترفين يعملون في مجالات الكتابة والإعلام الرقمي ومسلسلات الإنترنت، إلى جانب فئات أخرى من العاملين في الإنتاج الإعلامي.

وفي عام 2021، أطلقت نقابة SAG-AFTRA اتفاقية للمؤثرين تغطي أعمال المحتوى الذي تنتجه العلامات التجارية أو وكالات الإعلان، بما يتيح للمؤثرين المشمولين بها العمل بعقد نقابي والترشح للعضوية، دون اشتراط حد أدنى لعدد المتابعين، لكن هذه الترتيبات مرتبطة بالأعمال التجارية والإعلانية التي تدخل ضمن نطاق النقابة، ولا يعني ذلك وجود نقابة عامة تضم كل المؤثرين.

-تجمعات مهنية واتحادات اختيارية خارج إطار النقابة

لم تقتصر محاولات تنظيم العمل الرقمي على النقابات، بل ظهرت مبادرات وجمعيات مهنية تستهدف جمع العاملين في المجال والدفاع عن حقوقهم، دون أن تفرض عضوية على جميع صناع المحتوى أو المؤثرين.

في ألمانيا، ظهرت مبادرة YouTubers Union عام 2018، بهدف جمع صناع المحتوى على منصة يوتيوب والدفاع عن مصالحهم، وتعاونت مع نقابة IG Metall في حملة FairTube التي ركزت على ظروف العمل والشفافية وحقوق المبدعين.

وفي كينيا، أُنشئت عام 2023 نقابة لمشرفي المحتوى، وهم العاملون الذين تراجعون المحتوى المرفوع على المنصات الرقمية نيابة عن شركات التقنية مثل ميتا وTikTok، وتركز النقابة على تحسين الأجور وظروف العمل لهذه الفئة، وليست موجهة إلى المؤثرين وصناع المحتوى عامة.

كما ظهرت جمعيات واتحادات مهنية اختيارية تهدف إلى دعم المبدعين والدفاع عن حقوقهم وتوفير خدمات مهنية لهم، دون أن يكون الانضمام إليها شرطًا لممارسة النشر أو الحصول على ترخيص لمزاولته.

من أبرزها Internet Creators Guild، التي أسسها هانك جرين هو يوتيوبر أمريكي شهير عام 2016، بهدف جمع المبدعين والدفاع عن مصالحهم وتبادل الخبرات، لكنها أغلقت عام 2019 بسبب صعوبات التمويل.

وفي عام 2023، ظهرت Creators Guild of America، التي تقدم نفسها باعتبارها منظمة توفر الخدمات المهنية وتدعم جهود المناصرة، دون أن تكون نقابة عمالية بالمعنى التقليدي.

وفي بريطانيا، تأسست The Creator Union عام 2020 لدعم المؤثرين في قضايا الأجور والنزاعات المهنية، من خلال عضوية اختيارية، دون أن تكون جهة تمنح تراخيص لممارسة النشر.

-تراخيص وضوابط بدلًا من النقابات

اتجهت تجارب عربية وآسيوية إلى تنظيم نشاط المؤثرين من خلال التراخيص والضوابط الحكومية، بدلًا من إنشاء نقابات مهنية تضم صناع المحتوى، ففي السعودية، يشترط ترخيص «موثوق» لممارسة الإعلانات عبر منصات التواصل الاجتماعي، بينما تتطلب الإمارات تصريحًا للمعلنين الذين يقدمون محتوى إعلانيًا.

وفي مصر، حاليا يخضع النشاط لاختصاصات المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وفقًا للقانون رقم 180 لسنة 2018، بما يشمل الحسابات الشخصية والمدونات التي يتجاوز عدد متابعيها أو مشتركيها 5 آلاف.

أما في الصين، فتوجد قواعد خاصة بالبث المباشر، تشمل اشتراط مؤهلات معتمدة لتقديم محتوى في مجالات مثل الطب والقانون والمال.

وفي الهند، تركز القواعد على الإفصاح عن الإعلانات والرعاية، بموجب إرشادات هيئة معايير الإعلان وإرشادات هيئة حماية المستهلك المركزية، دون فرض ترخيص مهني أو إنشاء نقابة للمؤثرين.

تكشف التجارب الدولية عن 3 مسارات لتنظيم صناعة المحتوى: قواعد حكومية تنظم النشاط التجاري والإعلاني، ونقابات تمثل فئات مهنية محددة، وجمعيات واتحادات اختيارية توفر الدعم والحماية للعاملين، دون اشتراط العضوية لممارسة النشر، ولا يزال المقترح المصري قيد النقاش، ولم يسفر اجتماع وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان مع صناع المحتوى عن قرار نهائي بشأن شكل الكيان أو صلاحياته.

وبينما يرى مؤيدو النقابة أنها تحمي حقوق صناع المحتوى، تظل التساؤلات حول مدى توافق الاقتراح المصري مع نشاط يقوم على إتاحة النشر للجميع دون تقييد هذا الحق؟.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك