في مصر قد تسمع المثل الشعبي «اللي خلف مماتش»؛ والذي أثبت صوابه في بعض الحالات، ولم يجانبه الحظ من النجاح في الأخرى.. ولكن ماذا عن «اللي خلف أخوه مماتش»؛ هذا ليس مثلا شعبيا، ولكنه كان رغبة الفنان علي الحجار.
تفسير ما سبق، تجده في أغلب المرات التي تحدث فيها علي الحجار عن شقيقه وابنه؛ فهو المعروف وسط جمهوره بأنه «الفنان ابن الفنان شقيق الفنان أبو الفنان»؛ في إشارة إلى الموسيقار إبراهيم الحجار، والفنان الملحن والمطرب أحمد الحجار، والشاب أحمد علي الحجار؛ لتصبح العائلة الحجارية فنية بامتياز.
علي الحجار، الذي تقاسم مشواره الفني مع شقيقه «أحمد» بعدما تتلمذا على يد الوالد؛ واشتركا في ألبوم «اعذريني» الذي حقق طفرة -آنذاك- في مبيعات الكاسيت بأكثر من 4 ملايين نسخة في عامه الأول، كان دائما يتطلع لأن يكون له ابن كما شقيقه، وشاءت الأقدار أن تحقق تلك الأمنية لـ«علي».
أنجب «علي» ابنه الأول في يوم صادف أن يكون نفس يوم ميلاد شقيقه المطرب والملحن ورفيق الدرب أحمد الحجار، ليقرر بدون تفكير أن يكون اسمه «أحمد»؛ حتى يصبح داخل العائلة الحجارية «أحمدين»؛ أحمد إبراهيم الحجار، ويسير على دربه أحمد علي الحجار.
ما سبق.. ليس من خيال الكاتب، ولكنه تصريح الفنان علي الحجار في آخر عيد ميلاد لشقيقه، فقال عبر حسابه على إنستجرام: «كان نفسي لو خلفت ولد أسميه أحمد علي اسم أخويا أحمد ، مش بس لأننا كنا دايماً مرتبطين ببعض جداً لأن فارق السن بيننا سنة ونص .. لأ كمان لإن أحمد أخويا له فضل كبير عليّا فنيًا».
وأضاف: «وسبحان الله يتولد إبني في نفس اليوم اللي اتولد فيه أحمد أخويا يوم الأربعاء ٧ سبتمبر وطبعآ فهمت إن ده ترتيب ربنا مش مجرد صدفة وحققت رغبتي بأن يكون اسم ابني أحمد على اسم عمه أحمد، كل سنة وأنت طيب يا أحمد».

مشهد 1
الزمان - عام 1986
المكان - منزل علي الحجار
جلس الشاعر جمال بخيت حاملا ورقة عليها كلمات أغنية جديدة، وما أن التقى علي الحجار حتى ألقى الكلمات: «بحبك تستكين الريح - في قلبي والأماني تصيح - بحبي وأعشق التصريح - في دربي والضباب مغمور - أحبك تبتدي البدايات - تاخدني ضحكتك بالذات - تعيدني روح وقلب وذات - تزيدني كشف للمستور»، كان الملحن أحمد الحجار في تلك الجلسة يستمع إلى الكلمات ويرددها داخله مُلحنة، وما أن انتهى «بخيت» من الإلقاء حتى أمسك «الحجار» بعوده وبدأ يلمس الأوتار سائلا إياها حُسن اللحن والإحساس؛ حتى خرجت للنور «بحبك وأنطلق عصفور» في أجمل ثوب.
مشهد 2
الزمان - عام 2018
المكان - مسرح ساقية الصاوي
يقف الفنان علي الحجار أمام جمهوره في حفله الشهري، يسأل الجمهور الترحيب بابنه «أحمد علي الحجار» ويطلب منه تقديم أغنية أمام الجمهور، لم يتطلب الأمر وقتًا طويلا فيبدو أن الشاب حسم أمره، وبينما كانت الفرقة الموسيقية تستعد للعزف؛ وجّه لهم الشكر واكتفى بالغناء منفردًا ليشدو: «بحبك وأنطلق عصفور - وأسرح في الهوى والنور - وأملى الكون بأغانيا - ولو كان الجناح مكسور»؛ ليحقق أمنية الوالد، ويسير على خطى أحمد إبراهيم الحجار ملحن الأغنية الرائعة.
أحمد علي الحجار، حسم أمره مبكرًا ودرس الموسيقى وقيادة الأوركسترا بالولايات المتحدة الأمريكية، واتجه لتصميم موسيقى خاصة للألعاب الإلكترونية، في الوقت الذي لم ينس حلم والده وعمه وجده، بل وقدم أغنياته المنفردة مثل: «في كل فنجان قهوة - سيدي - أقولك سر» ويعيد تقديم أغنيات أخرى للفنانين.
في النهاية.. يبدو أن «من خلّف أخاه لم يمت»؛ فهل يكرر أحمد علي الحجار تجربة أحمد إبراهيم الحجار، الذي فارق الحياة بجسده فقط، وترك ألحانه تنير الطريق وتطرب الآذان وتشع نورًا فنيًا فريدًا ببصمة حجارية.