الإدارية العليا تعلق الدعوى لحين الفصل في دستورية قانون تنظيم الطعن على عقود الدولة
أصدرت الدائرة الأولى بالمحكمة الإدارية العليا، برئاسة المستشار محمد حسام الدين، رئيس مجلس الدولة، حكماً بوقف نظر الطعن المقام من مجلس الوزارء لوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ببطلان خصخصة شركة الشرق الأوسط للأوراق «سيمو»، وقفاً تعليقياً لحين فصل المحكمة الدستورية العليا في الطعن المقام أمامها على دستورية القانون رقم ٣٢ لسنة ٢٠١٤ بتنظيم الطعن على عقود الدولة.
كانت الدائرة السابعة استثمار بمحكمة القضاء الإدارى، قضت في ١٥ مارس ٢٠١٤ بقبول الدعوى المقامة من 1500 عاملا، وببطلان عقد بيع شركة "سيمو" للورق، وعودة جميع أصول وممتلكات الشركة إلى الدولة وإعادة العمال المفصولين إلى الحالة التى كانوا عليها قبل التعاقد.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها إن عقد بيع الشركة مخالف للقانون، وأضر بالاقتصاد القومى، لافتة إلى أن شركة "سيمو" للورق كانت من أكبر شركات صناعة وتدوير الورق فى المنطقة العربية والشرق الأوسط، وقامت الدولة بعد اتباعها سياسة الخصخصة، بطرح الشركة فى البورصة وبيعها.
وأقام مجلس الوزارء في العام ذاته طعناً على ذلك الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا، مطالباً بوقف تنفيذه وإلغائه استناداً إلى قانونية إجراءات بيع وخصخصة الشركة للمستثمرين، واستمرت المحكمة الإدارية في نظر الطعن، وأثناء ذلك صدر قانون تنظيم الطعن على عقود الدولة الذي يحظر على عمال الشركات التي خضعت للخصخصة الطعن على إجراءات البيع أمام أي محكمة، وجعل الطعن مقتصراً على طرفي العقد سواء الدولة أو المستثمرين فقط.
وأقيم طعناً على هذا القانون أمام المحكمة الدستورية العليا، صدر بشأنه تقريراً من هيئة مفوضي المحكمة، انتهت فيه إلى عدم دستورية قانون تنظيم الطعن على عقود الدولة الصادر من الرئيس السابق عدلي منصور برقم 32 لسنة 2014، لأنه لم يحصل على موافقة أغلبية ثلثي النواب المقدرة بـ397 صوتاً وحاز على 374 صوتاً فقط، بالمخالفة للمادة 121 من الدستور، رغم تعلقه بتنظيم الحق في التقاضي، وتنظيم ولاية جهات القضاء، وتعلقه بسلطة المحاكم على الدعاوى المنظورة أمامها.
وكشف التقرير الذي أعده المستشار د.حسام فرحات أبويوسف برئاسة المستشار د.طارق شبل من خلال الاستشهاد بمضبطة جلسة البرلمان التي راجع فيها القانون ضمن مدة المراجعة الإلزامية للقرارات بقوانين الصادرة من يناير 2014 وحتى انعقاد مجلس النواب؛ أن النائب خالد يوسف حذر من مخالفة المادة 121 من الدستور بعدم اشتراط موافقة ثلثي الأعضاء على هذا القانون باعتباره مقيداً للحقوق المنصوص عليها دستورياً، إلاّ أن رئيس المجلس علي عبدالعال اعترض على كلامه وقال إنه أصدر أول كتاب في مصر عن القوانين المكملة للدستور، وأن المادة 121 لا تتحدث عن القرارات بقوانين بل عن القوانين الصادرة من مجلس النواب، مستطرداً: "لا يمكن أن تعلمني الفارق بين القوانين والقرارات بقوانين.. الموضوع انتهى".
وأوضح التقرير أن مجلس النواب كان عليه الموافقة بأغلبية ثلثي أعضائه أيضاً على المادة الثانية من القانون لسريانها بأثر رجعي وفقاً للمادة 225 من الدستور، حيث تنص على أن تقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعاوى أو الطعون المتعلقة بالمنازعات الخاصة بالعقود الإدارية والمقامة أمامها بغير الطريق الذي حدده هذا القانون، بما في ذلك الدعاوى والطعون المقامة قبل تاريخ العمل به.
وأكد التقرير أن مخالفة إجراءات التصويت على القانون للمادتين 121 و225 من الدستور أتت عليه من جذوره فأصابته في منابته وأصل شرعته، ليقع بذلك مخالفاً لمبدأي سيادة القانون وخضوع الدولة للقانون المنصوص عليهما في المادة 94 من الدستور.
ومن الناحية الموضوعية؛ ذكر التقرير في الطعن المقام من المحامي خالد علي أن "القانون يصادر حق التقاضي بالمخالفة للمادة 97 من الدستور بأن حدد شرط قبول الطعن بأن يكون مقيمه أحد أطراف العقد، متوخياً بذلك منع كل مضرور ذي مصلحة حقيقية من غير أطراف التعاقد في النفاذ إلى الجهة القضائية المختصة للحصول على الترضية التي يطلبها، ومن بين الأطراف التي أغلق القانون الباب أمامها المضرورون المباشرون من القرارات والإجراءات التي أبرم العقد بناء عليها، والعاملون بالشركات أو المشروعات محل التعاقد، وذوو المصلحة الحقيقية من غير أطراف التعاقد".
وأضاف التقرير أن القانون يقوض الاختصاص المقرر لجهتي القضاء العادي والإداري، لأنه يسري على جميع العقود التي تبرمها الدولة إدارية كانت أم مدنية، وذلك بالمخالفة للمواد 1 و94 و188 و190 من الدستور، كما أنه يقوض مبدأي المواطنة وسيادة الشعب لأن المحكمة الدستورية العليا وفي ظل العمل بالدستور الحالي مازالت تعتد بحرمة الملكية العامة وواجب كل مواطن في حمايتها ودعمها.
وردا على الدفع بأن المشرع سبق له تقييد دعاوى الحسبة في مسائل الأحوال الشخصية، وأن القانون المدني كفل للمتعاقدين دون غيرهما طلب إبطال العقد لعيب من عيوب الإرادة كالغلط والتدليس؛ أكد التقرير أن عقود القانون الخاص تكتنف مصالح خاصة لا تقارن بالمصالح العامة التي يدور حولها النشاط الإداري، كما أن الدستور يفرض على السلطات –فضلاً عن كل مواطن- حماية المال العام ودعمه، ذلك أن هذه الأموال تضبطها معايير خاصة تحول دون إهدارها أو استخدامها لغير الأغراض المرصودة لها.
وشدد التقرير على أن القانون ينشئ حالة واضحة من حالات تعارض المصالح بقصره الحق في الطعن على العقد على أطرافه دون غيرهم، إذ تتعارض مصالح من أبرموا العقود نيابة عن الدولة أو أجهزتها أو شركاتها مع المصلحة العامة في عدم كشف تقصيرهم أو مخالفاتهم، مما يجعل القانون مخالفاً للمادة 218 التي تلزم الدولة بمكافحة الفساد.