شفيع: لا تتناسب مع معدلات التضخم ولكنها محاولة لتقليل آثاره
المهدي: الدعم العيني كان أفضل في ظل معدلات تضخم مرتفعة ومعدل نمو ضعيف
حسن: الزيادات قليلة مقارنة بالأسعار لكنها لن تؤثر سلباً على التضخم
اتفق عدد من المحللين على أن الحزمة الاجتماعية الأخيرة جاءت محاولة لتخفيف وطأة الضغوط التضخمية على المواطن، لكنها لا تتناسب مع الزيادة التي شهدتها معدلات التضخم خلال الشهور الماضية، مستبعدين تأثيرها على معدلاته بشكل سلبي خلال الفترة المقبلة.
وأعلن وزير المالية، أحمد كجوك، اليوم، عن حزمة اجتماعية مقسمة إلى شقين، الأول سيتم تطبيقه مع بداية شهر رمضان المبارك حتى نهاية يونيو المقبل، حيث سيتم زيادة مبلغ بطاقات التموين التي تضم فرداً واحداً إلى 125 جنيهاً، والتي تضم فردين أو طفلين إلى 250 جنيهاً، كما سيتم منح 300 جنيه للمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة خلال مارس المقبل، وزيادة بنسبة 25% تُطبق بداية من شهر أبريل المقبل، ومع بداية شهر يوليو سيتم رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7000 جنيه وزيادة المعاشات بنسبة 15%.
قالت عالية المهدي، عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة الأسبق، إن الحزمة الاجتماعية الجديدة كانت ستكون أفضل إذا تم إقرارها في وقت لا توجد به تلك الضغوط التضخمية، ولكن في ظل معدلات تضخم مرتفعة ومعدل نمو ضعيف، كان من الأفضل أن يكون الدعم عينياً.
وأضافت المهدي أن الدعم النقدي يرفع من الأسعار، وبالتالي لا يكون له قيمة كبيرة، أما الدعم العيني وإعطاء المواطنين المستحقين سلعاً مباشرة فسيفيد المواطن بشكل أكبر، وفي الوقت نفسه لا تتأثر معدلات التضخم، مؤكدة أن الدعم النقدي يتآكل مع الزيادة في الأسعار، وهذا ما يسمى في الاقتصاد بـ"خداع النقود".
وعن تأثير الحزمة الجديدة على الموازنة، قالت المهدي إن ذلك سيرفع الإنفاق بالموازنة العامة للدولة، لأن جزءاً كبيراً من المصروفات يكون عبارة عن سداد التزامات فوائد وديون، وهذه لا نستطيع خفضها، وبالتالي يكون التخفيض دائماً من جانب الإنفاق الاستثماري والدعم، مضيفة: «لكن مع الحزمة الجديدة التي تبلغ تكلفتها 200 مليار جنيه، سيرتفع بند الدعم، ومن الصعب أن نخفض جزءاً كبيراً من الإنفاق الاستثماري».
وقال مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة العربية أون لاين، إن الحزمة الاجتماعية التي أعلنتها الحكومة جاءت لأن دخول المواطنين لا تتناسب مع معدلات الأسعار المرتفعة، خاصة أن معدل التضخم بنهاية يناير الماضي لم يشهد انخفاضاً قوياً على أساس سنوي، بل وحقق زيادة على أساس شهري.
وتراجع معدل التضخم السنوي لإجمالي الجمهورية خلال يناير الماضي للشهر الثالث على التوالي، ليسجل 23.2%، مقابل 23.4% في ديسمبر السابق، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي أشارت إلى عودة التضخم الشهري إلى الارتفاع بنسبة 1.6% خلال يناير الماضي، بعد استقراره خلال ديسمبر 2024.
وأضاف شفيع في تصريحات لـ"الشروق"، أن الحزمة الأخيرة تخفف من وطأة الضغوط التضخمية، لكنها لا تتناسب مع معدلات التضخم، مشيراً إلى أن الحزمة ستساهم في زيادة معدلات التضخم بشكل طفيف.
وأوضح أن الارتفاعات في مؤشر التضخم ليست ناجمة عن زيادة الطلب، إنما عن ضغوط التكلفة، خاصة أننا دولة مستوردة، و«مع ارتفاع أسعار السلع عالمياً، أصبحنا نستورد التضخم من الخارج»، بالإضافة إلى تأثير تغيرات سعر الصرف.
ويرى شفيع أن الحزمة الجديدة سيكون لها صدى على جانب الإنفاق في الموازنة العامة للدولة، موضحاً أن تلك الحزمة تتسق مع برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي، لأنه تحت وطأة الإجراءات الاقتصادية التي تم اتخاذها في إطار البرنامج، كان لابد من إقرار حزمة لحماية الفئات الاجتماعية الأقل دخلاً.
وخصصت موازنة العام المالي الحالي نحو 575 مليار جنيه للأجور ومرتبات العاملين، مقابل 493.86 مليار جنيه في العام المالي الماضي بزيادة 16.4%. وشهدت الأعوام الأربعة الماضية رفع الحد الأدنى للأجور أربع مرات، من 2400 جنيه في عام 2021 إلى 7000 جنيه في العام الحالي.
وخلال زيارة مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، في نوفمبر الماضي، ناقشت مع الحكومة مدى جاهزية برامج الحماية الاجتماعية، خاصة بعد إجراء زيادة في أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 17% في أكتوبر 2024، كما تم إقرار زيادة في أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي للمنازل في سبتمبر من نفس العام.
وقرر صندوق النقد في مارس الماضي رفع قيمة برنامجه مع مصر إلى 8 مليارات دولار، حصلت القاهرة على ثلاث شرائح منها، تُقدر الواحدة بـ 850 مليون دولار، وفي انتظار صرف الشريحة الرابعة بقيمة 1.2 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
من جانبه، يرى محمد حسن، العضو المنتدب لشركة ألفا لإدارة الاستثمارات المالية، أن الزيادات الأخيرة في الأجور والمعاشات غير مجدية بالنسبة للمواطنين، لأنها زيادات قليلة مقارنة بما تشهده الأسعار من ارتفاعات، مستبعداً تأثيرها على معدلات التضخم.
وأضاف حسن في تصريحاته لـ"الشروق"، أن قراءات التضخم من الممكن أن تشهد صعوداً خلال شهري فبراير ومارس، تأثراً بارتفاع الاستهلاك خلال شهر رمضان المبارك، متوقعاً أن تعاود الانخفاض على مدار الشهور القادمة، موضحاً أن تلك الحزمة لا تضغط على الموازنة، خاصة مع التوسع في بعض الاستثمارات، كما من المتوقع أن نشهد طروحات ضمن برنامج الحكومة، مما يساهم في رفع الإيرادات العامة وتقليل عجز الموازنة.
وقالت نعمة الله شكري، رئيس قسم البحوث بشركة اتش سي لتداول الأوراق المالية، إن الحزمة ستخفف من وطأة زيادة أسعار السلع والخدمات، إلا أن التأثير الأكبر الذي سيشعر به المواطن سيبدأ مع تراجع معدلات التضخم وتراجع سعر الفائدة، وما يتبعه من رواج اقتصادي.
وأشارت شكري إلى أن توقعاتنا تشير إلى أن معدلات التضخم ستتراجع في العام الحالي، ليسجل متوسط معدل التضخم 19% خلال 2025.