موديلز «عمر أفندى» - أميمة كمال - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 4:32 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

موديلز «عمر أفندى»

نشر فى : السبت 1 أغسطس 2009 - 9:43 م | آخر تحديث : السبت 1 أغسطس 2009 - 9:43 م

 لا أعرف كيف مر الوقت على ذلك الثرى اليهودى صاحب محال عمر أفندى فى قبره فى تلك الليلة، التى تم فيها الإعلان مؤخرا عن تأجير فروع «عمرأفندى» إلى سلسلة محال كارفور الفرنسية. فمن المؤكد أن الأخ «عمر»، والذى آلت إليه هذه المتاجر بعد أن اشتراها من الضابط المجرى «أودلف أوروزدى باك»، الذى أنشأ هذه المحال لأول مرة فى مصرفى عام 1856 يضرب كفا بكف (فى قبره طبعا) على ما آلت إليه أمور متاجرة بعد كل هذا العمر.

فهل كان يحلم ذلك الثرى مجرد حلم أن تتحول متاجره، التى اشتراها بعد ما يزيد على 60 عاما من إنشائها، واستمرت تحت إداراته 37 عاما أخرى قبل أن يتم تأميمها فى عام 1957، أن تتحول مرة أخرى إلى يد الأجانب، وأن تسلمها الحكومة تسليم مفتاح إلى مستثمر يفعل بها ما يشاء؟. تفعل ذلك دون حتى أن تراعى روح الأخ عمر أو الصديق أوروزدى باك، الذى لو كان أحد منهم موجودا على قيد الحياة لما وافق مطلقا على أن تؤجر متاجره لغيره، لأنه يعرف كيف يديرها بنفسه بل يكسب منها الشهد.

ولعل أبناء الأخوة (عمر وباك) يتململون الآن فى رقدتهم وربما يكون أيضا أحد من أحفادهم ما زال حيا ولا يكف عن إلقاء اللعنات على مسئولينا، الذين لم يستطيعوا الحفاظ على هذه المحال التى آلت إليهم. وبدلا من أن يرحلوا ويسلموها للأجيال المقبلة صرفوا ثمن بيعها فى الأكل والشرب والمجارى ورصف الشوارع وتكسيرها ثم معاودة رصفها، وعلى مصاريف الإعلانات والتهانى بين الوزراء وما فوق الوزراء بعضهم بعض. بل أصبحت الحكومة تعتمد اعتمادا أساسيا على حصيلة الخصخصة فى صرف المرتبات والاستخدامات الحالية الأخرى بدلا من استخدام فلوس الخصخصة فى فتح مشروعات تشغل بشر، وتفتح بيوت فى مقابل خراب الكثير من البيوت، الذى أحدثته الخصخصة، بعد أن خرج من شركات القطاع العام بعد عمليات البيع 645 ألف عامل، ومنهم من ينتظر «حدفه» بعيدا.

وربما ذرف أحدهم دمعة كلما تذكر ذلك الإعلان الشهير، الذى كان آباؤه ينشرونه فى الصحف عن متاجر عمر أفندى، ويعلوه صورة فلاح يزرع أرضه وكتب عليه «لن يظل هؤلاء حفاة» فى حين أن إعلانات عمر أفندى الآن يعلوها صورة لإحدى الجميلات من عالم «الموديلز»، التى ترتدى ثيابا «حرير فى حرير»، ويكاد ينفذ من الإعلان رائحة «البرفيوم» التى تغرق بها جسدها لزوم الإعلان.

ولعل إحدى زوجات الأحفاد من أصحاب عمر أفندى، الطامعات والباحثات فى الدفاتر القديمة عن إرث للعائلة هنا أو هناك، تصحو ذات يوم وتطرح على نفسها سؤلا مشروعا، وهو إذا كان السيد القنبيط (المستثمر السعودى) قد اشترى الشركة وسط ضجيج، قد يكون الأعلى حتى على ما أثارته قرارات التأميم ذاتها، من أجل أن يقوم بتطوير هذه المحال، وأنه التزم فى العقد بضخ أموال جديدة من أجل التوسعات والتجديدات فى الفروع، وإذا كان قد حصل أيضا على قرض من مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولى قدره 40 مليون دولار لتحديث وتطوير المتاجر بل دخلت ذات المؤسسة كشريك فى عمر أفندى، فكيف بعد كل ذلك ترتفع خسائره إلى 82 مليون جنيه فى التسعة شهور المنتهية فى مارس الماضى بزيادة قدرها 38% عن خسائره، التى حققها فى نفس الفترة من العام السابق؟

وأخيرا ربما يسترعى الأمر اهتمام أحد من هؤلاء الذين ساهموا فى قرارات التأميم لشركة عمرأفندى، والذى دفعت الحكومة فى ذلك الوقت تعويضا لأصحابه، ويسأل: إذا كان مشترى عمر أفندى أخذ 88 فرعا، وكل ما فعله هو طلاء واجهات عدد لابأس به من هذه الأفرع، والتخلص من عدد لابأس به أيضا من عماله وموظفيه، وتغيير شعاره، وراح بعدها يبحث عن مستأجر هنا وهناك حتى نجح فى تأجير أحد الأفرع إلى شركة «مترو»، وهو الآن يتفاوض مع سلسلة كارفور على استئجار 15 فرعا أخرى، ومن المؤكد أنه سيدخل على الخط هايبر (وان) وهايبر (تو) إلى هايبر (تن) وعندها يكون قد أنتهى من تأجير جميع الأفرع.

فيبقى لدى المسئول إياه سؤال مشروع أكان من الصعب على أصغر موظف فى شركة عمر أفندى أو فى الشركة القابضة، أو فى مكتب وزير الاستثمار أن يفعل ما فعله القنبيط ويدهن الأفرع دوكو، ويغير الشعار ويطرد العمال ويؤجر الأفرع لنفس السلاسل المنتشرة فى مصر؟

ولكن حتى لا نظلم المسئولين كثيرا يجب أن نعترف بأنه ربما كان كل ذلك سهلا بالفعل ولكن ماذا كان سيفعل الموظف فى موضوع «الموديلز، والبرفيوم»؟. ولعل هذا ما جعل خصخصة عمر أفندى أمرا لا فكاك منه. ليه لأ؟

أميمة كمال كاتبة صحفية
التعليقات