أختلس بين الحين والآخر أى فرصة للتفاعل مع أسئلة جادة تصلنى على صفحتى بالفضاء «التويترى» محاولا أن أكون مفيدا وموضوعيا قدر استطاعتى حتى فى ردودى على من اختار الشتم أو التخوين أسلوبا للتواصل.
ورغم حرصى على تنظيم الوقت فكم من مرة أضبط نفسى متلبسا بالانهماك فى رد أو توضيح ثم أفيق من غفلتى مذعورا لأجد أننى قد تجاوزت بالفعل ما حددته لنفسى مسبقا من وقت بساعة كاملة على أقل تقدير.
آلاف الساعات المهدرة يوميا ــ أدرك كم هو عسير على محدودى الفهم إدراك ذلك ــ عبر الفضاء الفيسبوكى أو التويترى، تستنزف من طاقاتنا ما كان يمكن وفق قانون «تكلفة الفرصة البديلة The opportunity cost» أن يستغل فى تنفيذ مئات الأفكار التنموية ربما حتى باستخدام نفس تقنية صفحات التواصل الاجتماعى... هناك من يقضى نفس الساعات متعلما لغة جديدة أو متلقيا مادة علمية فى برنامج ماجستير أودكتوراه، وآخرون يلقون محاضرات من خلال أسلوب التعلم عن بعد «Distance learning»... قارن متحسرا مثلى بين ما تعرفه وأعرفه عن ساعاتنا المهدرة وبين استخدامات كهذه.
بل إننى وبشكل تلقائى أخذت أقارن بين ما كانت تفعله صفحة واحدة كصفحة خالد سعيد قبل ثورة يناير وفى أثنائها وبين عشرات الصفحات الإلكترونية التى يعج بها فضاؤنا الفيسبوكى الآن ثم هى فى النهاية غثاء أسوأ من غثاء السيل، لا نهضة أقامت ولا بخلق كريم تواصت.
وليت هذه الساعات تهدر فى القيل والقال فحسب، بل تعدت هذه المرحلة بكثير إلى فبركة الأخبار واختلاق الأكاذيب وترويج الشائعات دون تثبت، بل يصل التشويه إلى الأعراض والبيوت وانتهاك الخصوصية... لا تندهش أنت فى عالم بلا ضوابط أخلاقية أصلا.
تذكرت من فورى الوصية النبوية «إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة الأموال» وما تضمنته من توجيه إلى رفع همة الإنسان لتحصيل معالى الأمور والنأى بالنفس عن السفاسف والتوافه فضلا عن الوقوع فى أعراض الناس بالسب والشتم أو الغيبة والنميمة.
لن أصفه بالتيار الإسلامى... لكننى سألقى بالنصيب الأكبر من لومى على من يزعم انتسابه إلى الالتزام بالشرع ثم تطالع ردوده وتفاعله مع الآخرين فتبهت من جرأته على السب بأقذع الأوصاف، واستخفافه بالخوض فى الأعراض كأن كل آيات القرآن الزاجرة عن فعلة كهذه قد نسخت وعطل حكمها عنده... ولقد علقت أكثر من مرة قبل ذلك على إغفال هذا الجيل بإسلامييه ومخالفيهم وغير المنتمين منهم لمعانى التثبت قبل نقل الأخبار حتى عن الخصوم والمنافسين، فلا داعى لتكرارها هنا... إنما السؤال: أى نصر ينشده جيل هذه أخلاقه؟ وأى تمكين وريادة يسعى إليها وهذا وقته مهدر مشتت؟