هبطت أسعار النفط بنسبة 8% خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو أدنى مستوى إغلاق لها منذ ذروة جائحة فيروس كورونا في عام 2021، بعد أن ردت الصين بفرض رسوم جمركية في مواجهة حزمة الرسوم التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع.
وتراجعت عقود خام برنت الآجلة بمقدار 5.72 دولار، أو 8.2%، لتصل إلى 64.62 دولاراً للبرميل، كما خسرت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 5.90 دولار، أو 8.8%، لتصل إلى 61.05 دولاراً.
وكان كلا الخامين القياسيين في طريقهما لتسجيل أكبر خسائرهما الأسبوعية من حيث النسبة المئوية منذ أكثر من عامين، متجهه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في عدة أشهر، في ظل تصاعد المخاوف من حرب تجارية عالمية بعد إعلان الرسوم الجمركية الجديدة.
وأعلنت الصين أنها ستفرض رسوماً إضافية بنسبة 34% على جميع السلع الأميركية اعتباراً من 10 أبريل الجاري، وقد استعدت الدول حول العالم للرد بعد أن رفع ترامب الحواجز الجمركية إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من مئة عام، مما أدى إلى تراجع كبير في الأسواق المالية العالمية.
وكان الرئيس ترامب أعلن، يوم الأربعاء الماضي، فرض رسوم جمركية بنسبة تتراوح بين 10% و40%، على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، شملت جميع الدول العربية.
وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجيات السلع في بنك ساكسو، إن التحرك العدائي من الصين ردا على الرسوم الجمركية الأميركية يؤكد إلى حد كبير أننا نتجه نحو حرب تجارية عالمية؛ حرب لا يوجد فيها فائزون والتي ستؤثر سلباً على النمو الاقتصادي والطلب على السلع الأساسية مثل النفط الخام والمنتجات المكررة".
كما ساهم قرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) –التي تنتج نحو 40% من النفط الخام العالمي– وتحالفها من الدول غير الأعضاء في المنظمة "أوبك+"، بتسريع خطط زيادة الإنتاج، في تفاقم بيع النفط، مما أدي إلى تراجع أسعار النفط بنسبة 6%، حيث تهدف المجموعة الآن مضاعفة الكمية المتوقعة تقريبا إلى 411 ألف برميل يومياً إلى السوق في مايو، بدلاً من 135 ألف برميل يومياً كما كان مخططاً سابقاً.
وقد وافق 8 من كبار منتجي "أوبك+" يوم الخميس على زيادة مجمعة في إنتاج النفط الخام بمقدار 411 ألف برميل يومياً، ما يمثل تسريعاً في وتيرة الزيادات المقررة ويدفع الأسعار إلى الهبوط، وشمل القرار كلاً من السعودية، روسيا، العراق، الإمارات، الكويت، كازاخستان، الجزائر، وسلطنة عُمان.
وخفض بنك "جولدمان ساكس" أمس الخميس توقعاته لأسعار النفط، لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر ديسمبر 2025 بمقدار 5 دولارات إلى 66 و62 دولاراً للبرميل على التوالي، قائلاً إن "عاملَي الخطر الرئيسيين اللذين أشرنا إليهما –تصعيد التعرفات وزيادة طفيفة في إمدادات تحالف أوبك+ قد تحققا بالفعل".
كما خفّض البنك توقعاته لأسعار النفط في عامي 2025 و2026، مضيفاً أنه "لم يعد يقدّم نطاقاً للأسعار المتوقعة، نظراً إلى أن تقلبات الأسعار من المرجح أن تظل مرتفعة بفعل تزايد مخاطر الركود". وفي أسوأ السيناريوهات، توقّع محللو "ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليغنس" أن يتراجع نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 500 ألف برميل يومياً.
ورفع بنك الاستثمار "جيه بي مورجان" تقديراته لاحتمالات دخول الاقتصاد العالمي في ركود هذا العام إلى 60%، ارتفاعاً من توقع سابق عند 40%.