لبرهة من الوقت، قررت اعتماد أسلوب الاقتباس من صفحات إخوانية سابقة خشيت أن يطويها النسيان ولا تستفيد منها أجيال الجماعة الحالية والقادمة. وعلى ذلك، فإن هذا المقال مقدمة لمثله مما سينشر بعد ذلك تباعا وأوله غدا بإذن الله فى جريدة الأهرام بعنوان «القرضاوى والغزالى ينصحان للإخوان».
لم أعتمد للحظة على نقولات أشخاص نقموا على الجماعة وصار مشروعهم الأوحد متلخصا فى سب وانتقاص كل ما يمت للإخوان بصلة.. بل كلها نقولات عن رموز الدعوة الإخوانية ومرجعياتها الفكرية الأصيلة.. بالنسبة لى ولكثير ممن يحرصون على مستقبل هذه الأمة، فالأمر لا يخلو من فائدة كبرى أن يجد نفس ما ينصح به جاريا على لسان رموز دعوية إخوانية فيشعر بالاطمئنان على حتمية التغيير الذى ننتظره يوما أن يطرأ.. وبالنسبة للإخوان فأترك التعليق للشيخ سعيد حوى المراقب العام للإخوان المسلمين فى سوريا سابقا، إذ يقول: «ونعتقد أنه لا جماعة كاملة للمسلمين إلا بفكر الأستاذ البنا وإلا بنظرياته وتوجيهاته» فى آفاق التعاليم ص٥
تأمل مثلا ما يقوله الشيخ الغزالى وكأنى به يعقب على واقعنا المعاصر رحمه الله: ((إن قيادة الإخوان الآن حريصة على الأوضاع الغامضة والقرارات المريبة الجائرة، وهى مسئولة من قبل ومن بعد عن الخسائر التى أصابت الحركة الإسلامية فى هذا العصر ـ يتكلم عن عصره هو ـ وعن التهم الشنيعة التى توجه للإسلام من خصومه المتربصين، فقد صورته نزوات فرد متحكم كما صورت هيئة الإخوان المسلمين وكأنها حزب من الأحزاب المنحلة تسودها الدسائس وتسيرها الأهواء)) من كتابه من معالم الحق فى كفاحنا الإسلامى ص ٢٢٠
ومحمد قطب امتداد المدرسة القطبية وأحد كبار نظارها يعلق على أحداث حماة أيام الطاغية الأول حافظ الأسد بقوله: «كل محاولة للصدام مع السلطة للوصول إلى الحكم عبث غير مبنى على بصيرة ولا تدبر وقمته مذبحة «حماة» نموذجا بارزا ينبغى أن تتدبره الحركة الإسلامية جيدا» من كتابه واقعنا المعاصر ص٤٣٨ ط «الشروق».. ولم يكن يدرى وقتها أن ثمة دوائر جديدة من العبث كانت بانتظار الإخوان لتحركها! ما الفارق بين كلامه وبين ما نقوله الآن؟
ولأننى أتوقع شيئا من ردود الأفعال على مقالات كهذه، فأختم بتعليق الأستاذ عصام تليمة أحد دعاة الإخوان عندما طرح الدكتور النفيسى فكرة «حل تنظيم الإخوان» وناله فى سبيل ذلك ما ناله من السب والتخوين وسائر ما فى القائمة من اتهامات، فقال تليمة وقتها: «المأخذ الثانى: وهو على جماعة الإخوان المسلمين، فليس كل فكرة مهما كانت غرابتها أن تقابل بهذا السيل من العاطفة المجردة من العلمية الذى بدا من كثير من شباب الإخوان، كان ينبغى أن يكون الرد علميا وأن نقول: لا مانع أن ندرسها ونرى صحتها من خطئها، إننا نحن الإسلاميين! للأسف، لا نعرف كيف ندير حواراتنا، وفى أحيان كثيرة نصنع أزمة من فكرة، هى مجرد فكرة، ليس خطأ أن تطرح، ولكن يأتى الخطأ فى التعامل مع الطرح، وهل كان يتوقع الإخوان الذين عاصروا حسن البنا أن يأتى يوم يتبنون فيه القبول بالأحزاب، ومعلوم كلام حسن البنا فى الأحزاب، لو أن أحد تلامذة حسن البنا قال هذا الكلام فى عام ١٩٥٠ أو فى حياة البنا لقوبل اقتراحه باستهجان واستغراب» .. المصريون نت ٢٤/٢/٢٠٠٧.