دعوات المصريين.. حصريًا - أميمة كمال - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 3:15 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

دعوات المصريين.. حصريًا

نشر فى : الأحد 17 يناير 2010 - 10:50 ص | آخر تحديث : الأحد 17 يناير 2010 - 10:50 ص

 ظللت لفترة طويلة أبدأ يومى بالنظر إلى قصاصة ورق كنت قد احتفظت بها تحت زجاج مكتبى لأنها كانت تشعرنى ببهجة صباحيه تفوق مفعول القهوة الساخنة. القصاصة كانت تحمل كلمات للشاعر الراحل أحمد شفيق كامل «أنا شفت جمال وعشت معاه فى زمن واحد» كتبها اعتزازا وحفظتها عزة.

وكنت بمجرد أن أفرغ من قراءتها أقول: الحمد لله أننى لم أعش فى زمن واحد مع عبدالناصر وإلا كان مصيرى المحتوم ضمن نزيلات إحدى المصحات النفسية الآن. بل وكثيرا ما حسدت هؤلاء الناس الذين عاشوا هذا الزمن واستطاعوا بعده أن يشاركونا الحياة التى نعيشها الآن.

الحمد لله «لا شفت جمال، ولا عشت معاه فى زمن واحد»، ظللت أكررها مرارا وأنا أرى بعينى كل ما صنعه هذا الجيل تضيعه أيدى عابثين لم يتعبوا أو يعرقوا فيه. ولكن ضبطت نفسى منذ أيام وأنا متلبسة بالندم، وأقول يا ليتنى شفته وعايشته. عن جمال والزمن أندم.

قلت ذلك بعد أن شهدت هزلا خلال الأيام الماضية لا قبل لى على احتماله. هزل وكأنه الجد، خناقة على أسهم وأنصبة وفلوس وبيزنس تتحول إلى تغنٍ بمصريتنا ووطنيتنا وأهلنا وشعبنا وأرضنا.

عندما تكون الوطنية بنكهة البنكنوت فماذا عسانا أن نفعل؟

سألت نفسى وأنا أقرأ تهنئة للمهندس نجيب ساويرس يزفها له «ممدوح حمزة وشركاه» فى جريدة الأهرام أمس الأول بمناسبة حكم القضاء العادل فى الاحتفاظ بالجنسية المصرية المتبقية فى جميع شركات اتصالات المحمول فى مصر على حد قول المهنئيين. ويختتم المهنئون التهنئة بشعار مقتبس من أغنية السد لعبدالحليم حافظ وهو «من أموالنا بإيد عمالنا» تحيا مصر. أرايتم هزلا أكثر من ذلك؟

ألم يعلم المهنئون أن مصريتنا فى «شركة خدمات التليفون المحمول» هى عبارة عن 34% من الشركة تمتكلها شركة أوراسكوم أو آل ساويرس بشكل مباشر أو من خلال البورصة، بجانب 4% يتملكها مصريون آخرون فى البورصة. وهؤلاء هم من كان السيد ساويرس يذرف الدموع فى المحكمة فرحا بأنه حفظ مصريتهم من الزوال. بينما الأغلبية من نصيب الأجانب سواء من أصدقائه الفرنسيين أو صناديق ومؤسسات مالية أجنبية تمتلك نحو 26% من بقية الأسهم فى البورصة.

وكان يمكن للسيد ساويرس ببساطة أن يحفظ مصريتنا لو رفض بيع أسهمه هو فى البورصة لأن عرض الشراء لا يجبر أحدا على البيع. وعله كان ادخر دموعه لمواقف أكثر وطنية من ذلك.

ويبدو أن السيد حمزة وشركاه من المهنئيين لم يتابعوا القضية بالقدر الكافى مثلهم مثل عينة من المصريين الذين كانوا قد انشغلوا فى الأيام الماضية بالدعاء للسيد ساويرس بأن يحفظ الله الجنسية المصرية لأسهم شركته، والذين جاء الحكم استجابة لدعواتهم وصلواتهم كما أكد ذلك السيد ساويرس بعد إصدار الحكم.

فإذا كان المصريون أصحاب الدعوات والصلاوات معذورين لأن الدعاء شغلهم عن متابعة القضية فما هو عذر السيد حمزة وشركاه فى أنهم لم يعلموا أن القضية التى رفعها السيد ساويرس كانت لا تمت من قريب ولا بعيد للجنسية المصرية. ولكن كانت بخصوص الخلاف على السعر الذى أعلنت شركة فرانس تليكوم الفرنسية رغبتها فى الشراء به من حملة الأسهم وهو 245 جنيها. والذى يقل عن السعر الذى كانت ستشترى به من السيد ساويرس وهو 273 جنيها. أى أن الشركة الفرنسية لو كانت قد عرضت نفس السعر لكان قد تم البيع وأعلن عن إتمام الصفقة ووقتها لم يكن هناك مجال للتغنى لا بوطنيتنا ولا بمصريتنا.

الحقيقة أنا لا أعرف مادام السيد ساويرس هو الأحرص من غيره على موضوع تملك المصريين للمشروعات ولديه حساسية مرهفة من وجود الأجانب لدرجة أنه لا يدخر دمعا من أجل مصريتنا المهدرة. فلماذا دخل شريكا مع فرانس تليكوم فى شركة بنصيب للأخيرة يصل إلى 72% بينما نصيب مصريتنا 28%؟. ولماذا قبل أن تشترى هذه الشركة المشتركة 51% من شركة المحمول؟ ألم يخش وقتها من خدش حياء مصريتنا؟. ولماذا لم يقف ضد البنوك العامة الأربعة والتى كانت تتملك أغلبية شركة المحمول من قبل وهى تتنازل عن الجنسية المصرية للشركة وتبيع أنصبتها؟

ومادام هو دون غيره من رجال الأعمال يستأثر حصريا بدعوات المصريين، فلماذا لا يتقدم ويقود حملة وطنية تطالب بتمصير بقية شركات المحمول؟ خاصة أنها جميعا فى يد الأجانب كخطوة وطنية أولى. على أن تتلوها خطوات وطنية أعمق مثل أن يتبنى تعديلا تشريعيا شبيها بقانونى البنوك والرقابة على التأمين اللذين يجبران من يستحوذ على أكثر من 10% من أى بنك أو شركة تأمين أن يحصل على موافقة مسبقة. بحيث يطالب السيد ساويرس بسن تشريع يقضى بألا يتملك أجنبى أكثر من 10% من أى شركة بدون موافقة الجهات المسئولة. ووقتها فقط سيصلى المصريون من أجل إنجاح مهمته.

ألم أقل لكم أننى ضبطت نفسى متلبسة أقول «ياريت كنت شفت جمال وعشت معاه فى زمن واحد» حتى لو قضيت بقية عمرى نزيلة فى إحدى المصحات. فهناك أفضل حالا.

أميمة كمال كاتبة صحفية
التعليقات