عندما يختزل الوطن فى سهم - أميمة كمال - بوابة الشروق
الخميس 3 أبريل 2025 4:52 م القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

عندما يختزل الوطن فى سهم

نشر فى : الجمعة 17 أبريل 2009 - 4:11 م | آخر تحديث : الجمعة 17 أبريل 2009 - 4:11 م

 لم أتمالك نفسى بل وكادت الدمعة تفر من عينى وأنا أسمع أحاديث الوطنية، وحوارات من نوعية الحفاظ على حقوقنا فى مواجهه الأجنبى «أبوعيون خضراء وشعر أصفر» التى أسرف فى الكلام عنها رجل الأعمال الأشهر نجيب ساويرس خلال معركة «الاستنزاف» التى خاضها خلال الأيام الماضية مع شريكه الفرنسى «فرانس تليكوم» فى شركة «موبينيل» لخدمات التليفون المحمول..

ولمن لم يتسن له الاستماع إلى تلك الأحاديث التى تشعرك بأنه يجب عليك أن تتحسس مصريتك كلما سلمت على أجنبى نقول إن حرب الاستنزاف هذه كانت من أجل أن يتخارج الشريكان المصرى والفرنسى بالمعروف من شركة المحمول كما دخلاها أول مرة، واستمرا فيها من قبل لسنوات، دون أن نسمع كلمة واحدة عن موضوع العيون والشعر.

وإذا كان الرجل وعد بأنه لن يترك «حقوق أولاد بلده تضيع عند الأجنبى» وأنها عائدة عائدة من فم المستعمرين الذين ينظرون لنا «نظره استعلاء» يقول إنه رأها بنفسه، فهذا يشجعنا كثيرا على أن نحاول أن نطول قامته الوطنية ونسأله: وأين كانت هذه المشاعر الحماسية للدفاع عن حقوق أولاد ذات الوطن عندما باعت عائلته شركة الأسمنت التى كانوا يملكونها لشركة فرنسية أخرى هى شركة «لافارج» فى عام 2007؟.

باعتها وهى تعلم أن هذه الصفقة سوف تمكن الفرنسى «أبوعيون خضراء» من السيطرة على 30% من إنتاج الأسمنت فى مصر. لأنه ببساطه الشركة الفرنسية، التى أصحابها شعرهم فى الغالب أصفر مثل أشقائهم الفرنسيين فى شركة فرانس تليكوم التى لم يطق ساويرس أن يترك لديهم أى حقوق للمصريين، كانوا فى ذلك الوقت ــ قبل صفقة الساورسة ــ يستحوذون على حصة من شركة بنى سويف للأسمنت وأخرى فى شركة الإسكندرية للأسمنت، وجاءت الصفقة لترفع نسبتهم وتجعلهم إحدى القوى المسيطرة على سوق الأسمنت.

وبالطبع لن نستطيع أن نحاسب السيد ساويرس على أن 30% أخرى من إنتاج الأسمنت كانت تسربت إلى إخوة آخرين من ذوى الشعر الأصفر من البلد الإيطالى الشقيق بفعل سياسات كانت ترى أن الأجانب لن يحملوا المصانع على أكتافهم ويعودون بها إلى بلادهم فأعطوهم بدون حساب.

بالطبع لن نحاسب ساويرس ولكن نستطيع فقط أن نضعه فى نفس دائرة الذين يتحملون أوزار ما يحدث فى سوق الأسمنت الآن من ارتفاع جنونى فى أسعاره. ذلك الارتفاع الذى دفع برجل مثل رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة والذى يحمل كل أفكار السوق الحرة «على الآخر» من أن يتخذ إجراءات كان أشد أنصار المعسكر الآخر لا يتصورونها، من تحويل شركات الأسمنت للنيابه،والتفكير فى فرض أسعار جبرية، ووقف التصدير وإجراءات أخرى كان يعتبرها أنصار اقتصاد السوق حتى وقت قريب ملوثه للبيئة.

ولا أعرف مادام الأمر كذلك وأن الأجانب ينظرون لنا بنظرة استعمارية فيها استعلاء وأنه من الأفضل أن تبقى أسهم التليفون المحمول بالذات فى يد المصريين اللى عيونهم سود فأين كان السيد ساويرس حين تم بيع بنك الإسكندرية، والشركة المصرية للأسمدة.

 وعدد من أهم وأربح فنادق مصر، وقبلهم شركة المراجل البخارية وشركة الأهرام للمشروبات، وحتى بمبم والحلاوة الطحينية لم تسلم من يد هؤلاء فوقعت تحت سيطرة الذين خلقهم الله بشعر أصفر وعيون خضر دون أن ينطق السيد ساويرس بكلمة عن لون شعر أو عيون المالكين الجدد. فإذا كان ولابد من معركة الاستنزاف التى يقوم بها السيد ساويرس للحفاظ على حقوقه فليفعل فى صمت وبلاش استنزاف عقولنا فى معركة لا ناقة لنا فيها ولا جملا ولا حتى سهما.



أميمة كمال كاتبة صحفية
التعليقات