ليس ردا بمعنى المعارضة قدر ما هو تعقيب بمعنى الموافقة مع شىء قليل من الاستدراك.. مساحات واسعة من الاتفاق الإنسانى وربما السياسى أيضا أزعم تشاركها مع كاتب المقال د.أحمد عبدربه.. استرعى انتباهى بشدة مقاله الأسبوع الماضى عن مسئولية تاريخية تتحملها النخب الإسلامية، مكثت أسبوعا أنتظر التعقيب من أحدهم.. ولما طال الأمد ولا مجيب كتبت هذه الأسطر لأشاركك واجبا يتعلق بالمصلحة العامة كما ذكرت.
المقال فى جملته، كما أشار الكاتب، يكسر حالة من الإقصاء العنصرى يمارسها من وصفهم بوجهاء القوم لاستبعاد أى مكون «إسلامى» من المعادلات السياسية أو حتى الاجتماعية والاقتصادية.. كانت لفتة حضارية وإنسانية منك لكن الأهم بالنسبة إلى أنها كانت لفتة «عقلانية» تخاطب من تنكر للبعدين الحضارى والإنسانى.. حبك أو بغضك لهذا التيار لن يغير من واقع الأمر شيئا.. أما عائق «المظلومية» فأزيدك على ما ذكرت وصفى له بـ«الكربلائية» فى أكثر من مقال ولقاء تلفزيونى سابق.. لكنه ينطبق على الإخوان «حصريا» وعلى من انجذب إلى فلك ادعائهم من بقية الإسلاميين.. وفى الحقيقة هو مكون رئيسى ارتكزت عليه الجماعة تاريخيا للحفاظ على تماسك بنيانها الداخلى وربما لم تتجاوزه إلا فى حالات نشوة الفوز بالمجلس أو الرئاسة.
•••
أما قضاياك الخمس فأقول أولا:
لم يستوعب أغلب المنتمين إلى المرجعية الإسلامية مهمة الإسلام الحضارية فى صياغة وتهيئة نفوس وعقول بشرية قادرة على التفاعل الإيجابى مع محيطها من مجتمعات حاضنة وأخرى معادية ومن ثم قادرة على إحداث التغيير المنشود (إخراج العباد من ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة).. الشعارات أخذت فى التكوين النفسى الداخلى لأبناء هذا التيار حيزا أكبر بكثير من حيز الإجابات التفصيلية وأكبر بكثير من حيز التطبيق اليومى العملى.. مشكلة ٌحقيقية أعتقد أن الممارسة الرشيدة وحدها كفيلة بحلها.. الممارسة السياسية والاجتماعية والثقافية مع تدارك الأخطاء وتصحيح المسار بين الحين والآخر هى وحدها الكفيلة بنقل هذا التيار خطوة إلى الأمام على منحنى التعلم.
وثانيا:
العزلة الشعورية مثلت موروثا سلبيا تجذر فى الإسلاميين وتناقله أغلبهم دون تمحيص، جيلا وراء آخر.. النَفَسُ «القطبى».
فى «استعلاء» وصفه هو «بالإيمانى» أثمر انعزالا.. فتقوقعا.. فمفاصلة بين أغلب مجتمعات الإسلاميين وبين «الأغيار».. وهذا ما أختلف فيه معك فى أن السبب هو ما افترضته من خطاب فى مجمله أسير زمن مضى، كثير ٌمن مفردات هذا الخطاب صحيحة ثابتة لكن قائلها افتقر إلى التمييز بين «ما يجب أن يكون» وبين «ما يمكن أن يكون».. نعم يحتاج الإسلاميون إلى إدراك أن (النظام المعرفى) الهائل الذى ينتظم فيه العالم اليوم بأكمله ونحن فى مؤخرته، هذا النظام المعرفى صيغ أول مفرداته فى أوقات غيبتنا الطويلة قبل ثلاثة قرون من الآن ثم تراكمت مفرداته حتى وصل إلى ما نحن عليه الآن.. الإفادة من التراث الإنسانى فى هذا الباب هامة كأهمية قراءة الإسلامى للنشرة الداخلية المصاحبة لأى دواء كميائى قبل تعاطيه!
وللحديث تتمة