يبدو أن ثنائية «المنتصر ــ الفلول» لم تعد فقط شبحا مخيفا يهدد مستقبلنا القريب والبعيد وينسف من الأساس كل تطلعات ثورة يناير بتعددية سياسية، إنما الأسوأ من ذلك أن ما كان يحذر منه الكثيرون بالأمس قد أصبح واقعا ملموسا ودخلنا بالفعل مرحلة دوامات ثأر لا نهاية لها.. بل يمكننا الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك للجزم بأن مساحة اللاوعى للشعب المصرى لم تعد تعرف إلا لغة إزاحة المخالف بالكلية.. من جديد أن تسود عقلية الرأى الواحد وتعمق فكرة من ليس معنا فهو علينا ويبدو أنها ستستمر إلى ما شاء الله.
الثنائية المخيفة يجرى تبادل الأدوار عليها الآن، فيحل الإخوان محل خصومهم ــ أقصد بقية نظام مبارك ــ وتتركز كل طاقتهم على عرقلة المشهد الحالى والوصول إلى حالة انسداد الأفق، وهو ما يمكن أن يفسر به ما تهدف إليه الجماعة من انتهاج سياسة التظاهر المستمر لإرهاق كاهل الحكومة المؤقتة واستنزاف طاقتها.. ورغم تأكيدى على أن جزءا كبيرا من المسئولية فى كل ما نعانيه الآن إنما تقع على عاتق الإخوان أنفسهم لأسباب قدمنا لها من قبل أكثر من مرة، إلا أنى أرى أنهم يطبقون إلى حد كبير نفس تكتيكات جبهة الانقاذ إبان عهد مرسى.
وكما كنا نضغط على نظام مرسى وقتها، ونقول إن الأكبر بحكم موقعه هو المطالب أكثر من غيره باحتواء الفرقاء المتشاكسين فنفس الأمر ينبغى أن نلوم عليه الآن حكومة الببلاوى، بل ونوسع المطالبة لتشمل كل الأطراف السياسية المسئولة المشاركة بخارطة الطريق والمتفهمة لخطورة الإقصاء على مستقبل البلاد السياسى والاجتماعى.
ومرة أخرى نحن نقف بحسم فى جانب الدولة كمفهوم لا كأشخاص بأعينهم ونعى تماما خطورة سقوط مؤسساتها، لكن هذا لا يعنى بالضرورة تخلينا عن الحلول السياسية والتفاوضية لإنقاذ وطن وأدت الخلافات والصراعات التى لا تنتهى أحلامه فى مهدها.