يوم القتل - أحمد يوسف أحمد - بوابة الشروق
السبت 5 أبريل 2025 1:27 ص القاهرة

احدث مقالات الكاتب

شارك برأيك

هل تتوقع نجاح اتفاق الهدنة في غزة؟

يوم القتل

نشر فى : الخميس 27 يونيو 2013 - 8:00 ص | آخر تحديث : الخميس 27 يونيو 2013 - 1:28 م

عندما رفع السادات شعار «لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين» تعرض لهجوم ضارٍ من جماعة «الإخوان المسلمين» التى كان قد سمح لها بمعاودة النشاط لأول مرة منذ عهد عبدالناصر، وذلك لمواجهة التصاعد فى قوة التيارات الناصرية واليسارية. كان كلا الطرفين آنذاك محقا من وجهة نظره، فالمبدأ الذى هاجمه السادات هو أساس وجود جماعة «الإخوان المسلمين» ونشاطها، أما السادات فقد كان يدرك مدى خطورة استخدام الدين كسلاح سياسى.

 

وفى عهد مبارك كان الإخوان أساسا فى المعتقلات أو مطاردين من قبل السلطات، ولذلك لم يتمكنوا من وضع شعارهم موضع التطبيق، لكن ثورة يناير أعطتهم الفرصة لأن يفعلوا ذلك، وربما كان شعار «الإسلام هو الحل» تجسيدا لهذا المبدأ فى التطبيق. وعندما بدأ التحضير للانتخابات التشريعية كانت فرصة ذهبية للإخوان لتطبيق هذا المبدأ، فاحتكر خطباؤهم منابر المساجد، وأمعنوا فى الدعوة لمرشحى «الإخوان» إلى درجة استفزت المصلين فى عديد من المساجد على أساس أن استخدامها فى الدعاية السياسية يتنافى مع صحيح الدين.

 

لكن ذلك تم على أية حال بقليل من العنف، غير أن فوز مرشح «الإخوان» فى الانتخابات الرئاسية غير الصورة تماما، إذ دانت السلطة لهم باستثناء السلطة القضائية، فرئيس الجمهورية يمسك بزمام السلطة التنفيذية، ومجلس الشورى ــ الذى كان «الإخوان» يتمتعون فيه بأكبر عدد من المقاعد ثم زاد رئيس الجمهورية عليه تسعين عضوا عينهم على عجل قبل تطبيق الدستور الجديد ــ يمارس وحده سلطة التشريع.

 

وفى هذه الظروف شعر «الإخوان المسلمون» بالاقتدار السياسى فعادوا إلى تقاليد العنف، وهى تقاليد عرفتها حركتهم السياسية طيلة تاريخهم، واتخذ هذا أشكالا ثانوية أحيانا ورئيسية أحيانا أخرى كما فى أحداث قصر الاتحادية.

 

●●●

 

ومع هذا كانت قوى التيار الدينى حريصة على نفى صفة العنف عنها، وظهر هذا واضحا فى تظاهرتهم الأخيرة يوم الجمعة 21 يونيو حين أكد قادتهم على سلمية التظاهرة «لقد جئنا نحمل التفاؤل والتسامح والسلمية للجميع»، ومع ذلك فإن مؤشرات العنف أخذت تطل بوجهها من ثنايا الأحداث، وشهد محيط مسجد «رابعة العدوية» تجمع عدد من شباب «الإخوان» يتدربون على بعض أشكال الفنون القتالية.

 

وأكد القائمون على هذه التدريبات أنها تأتى فى إطار الاستعداد للدفاع عن النفس فى حالة حدوث اعتداء من أطراف أخرى. وكانت صحيفة «المصرى اليوم» قد نشرت مقطع فيديو قالت إنه تجمع لعشرات من الشباب داخل مدرسة خاصة بالتجمع الخامس للتدريب على الفنون القتالية استعدادا لمليونية «لا للعنف» التى نظمتها قوى التيار الدينى.

 

ومن المعروف أن هذه المدرسة يملكها مسئول سابق «بالإخوان المسلمين»، وفى البداية ذكر أصحاب المدرسة أن هذه تدريبات «للإحماء» لكن الصور كذبت هذا فذكروا أنهم يؤجرون المدرسة مساء وليسوا مسئولين عما يجرى فيها. وخطب صفوت حجازى فى المتظاهرين أثناء المليونية خطبة قال فيها إن محمد مرسى هو الرئيس الشرعى لمصر، وسيكمل مدته كاملة شاء من شاء وأبى من أبى، «ومن يرش مرسى بالماء سنرشه بالدم».

 

وانتقد ياسر برهامى النائب الأول لرئيس الدعوة السلفية ــ فى إطار إجابته على تساؤلات الحضور فى درسه الشهرى بمسجد حاتم بالإسكندرية ــ ما صدر من كلمات أثناء مليونية 21 يونيو، وذكر أنها تنافى شعار «لا للعنف» واستفزت الآخرين، وعقب بالقول بأننا لا نريد أن نصور الأمر بحرب على الإسلام، وانتقد تحديدا ما قاله صفوت حجازى قائلا: «كيف يقول فلان من يرش الرئيس بالماء نرشه بالدماء، ليس هذا من شرع الله».

 

●●●

 

لكن ليس كل ممثلى التيار الدينى بمثل عقلانية ياسر برهامى، فقد ملأ عاصم عبدالماجد القيادى بحزب البناء والتنمية والجماعة الإسلامية سابقا الدنيا تهديدات للخصوم، «فقتلاهم فى النار وقتلانا فى الجنة»، بالإضافة إلى الاستشهاد بالسفاح الحجاج بن يوسف الثقفى فى تهديد الخصوم بالقتل «أرى رءوسا قد أينعت وحان أوان قطافها».

 

بح صوتنا للتحذير من خطورة مزج الدين بالسياسة، وها نحن نرى النتيجة الآن، فقد تحول الخصوم السياسيون إلى كفار ومن ثم أهداف للقتل، ويثير هذا قضية فى منتهى الخطورة وهى إخفاق المراجعة الفكرية التى جرت مع المتشددين والإرهابيين داخل المعتقلات فى عهد مبارك كعملية ضرورية تسبق الإفراج عنهم كنوع من المعالجة السياسية غير الأمنية لقضايا أولئك المتشددين والإرهابيين مع أنه بدا فى البداية أن هذه العملية قد نجحت.

 

وتم بالفعل الإفراج عن أعداد كبيرة منهم بعد أن ساد الظن بأن أفكارهم قد تغيرت بدليل عملية المراجعة هذه، غير أن الواقع أن هذه الجماعات مارست نوعا من التقية من أجل الإفراج عنها. ويعنى هذا أن تلك الجماعات مازالت تحمل فكر العنف وتعتبر قنابل موقوتة فى مسار السياسة المصرية، وأنها ستكون عاملا مهما فى تقرير مستقبل مصر، بعد أن استعانت بالإطار الديمقراطى المتاح وستعود حين الحاجة إلى طبيعتها السابقة.

 

●●●

 

لن يترك الإخوان المسلمون السلطة بالعنف حتى لو انتصرت الصناديق لخصومهم، ويعنى هذا أنهم لن يفعلوا ذلك إلا إذا تبنت القوى المدنية العنف بدورها وتفوقت فى ذلك على الإخوان المسلمين، ولكن القوات المسلحة لن تسمح بهذا الاحتمال وفقا لما جاء فى البيان الأخير للفريق أول عبدالفتاح السيسى القائد العام للقوات المسلحة، ومن هنا العصبية الظاهرة فى تصريحات عدد من ممثلى «الإخوان المسلمين» وقوى التيار الدينى بخصوص القوات المسلحة ودورها السياسى المحتمل.

 

 

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة

 

ومدير معهد البحوث والدراسات العربية

أحمد يوسف أحمد أستاذ العلوم السياسية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، وعميد معهد الدراسات العربية